Monday, 23 May 2016

interview with a leader of the syrian opposition

 

أنس العبدة لـ «الحياة»: مطلب الابتعاد عن «النصرة» هدفه الاقتتال الداخلي

أنس العبدة. (الحياة)
النسخة: الورقية - دوليالإثنين، ٢٣ مايو/ أيار ٢٠١٦ (٠١:٠٠ - بتوقيت غرينتش)
آخر تحديث: الإثنين، ٢٣ مايو/ أيار ٢٠١٦ (٠٤:٥٠ - بتوقيت غرينتش)الدوحة – كميل الطويل 
حذّر رئيس «الائتلاف الوطني السوري» المعارض أنس العبدة من محاولات روسية لدفع فصائل المعارضة إلى الاقتتال، معتبراً أن التداخل الموجود على جبهات القتال لا يسمح بالفصل بين عناصر «جبهة النصرة» وبقية الفصائل، وهو المطلب الذي يقدمه الروس بهدف بدء توجيه ضربات للطرف الأول على أساس أنه تنظيم إرهابي على غرار «داعش». لكن العبدة انتقد في الوقت ذاته بعض تصرفات «النصرة»، مشيراً بالخصوص إلى «فتاوى بعض شرعييها» الذين أهدروا دم فصيل «جيش الإسلام».
وجاء كلام العبدة في مقابلة مع «الحياة» على هامش مشاركته في منتدى الدوحة. وكشف أن الروس يسعون إلى عقد «صفقة شاملة» مع الأميركيين في خصوص سورية وقضايا أخرى لكن الإدارة الأميركية وتحديداً وزارة الدفاع (البنتاغون) ترفض تقديم «التنازلات» التي يسعى إليها الرئيس فلاديمير بوتين من الرئيس باراك أوباما في آخر عهده الذي وصفه بأنه بات بمثابة «بطة عرجاء» لا تستطيع اتخاذ قرارات استراتيجية، ما يعني أن الملف السوري مؤجل إلى ربيع العام المقبل عندما تكون الإدارة الجديدة قد بدأت في ترتيب أوضاعها بعد وصول الرئيس الجديد إلى سدة البيت الأبيض، سواء كان دونالد ترامب أو هيلاري كلينتون.
وقال العبدة: «اعتقد بأن الأميركيين والروس يعملون حالياً على شيء شبيه بما فعلوه في الهدنة (التي بدأت في 27 شباط/فبراير)، أي أن يتوصلوا إلى شيء في ما بينهم ويأتوا لإبلاغه لنا والنظام على أساس أنه لو جلسنا مع النظام للتفاوض فلن نتوصل معه إلى شيء. إنني مقتنع بأن الروس والأميركيين عندهم (اتفاق) إطار عام يعملون عليه».
وسئل إذا كانوا يقبلون وفق هذا الإطار العام المفترض بأن يبقى الرئيس بشار الأسد في الفترة الانتقالية، ما يعني التنازل عن التمسك برحيله في بداية المرحلة الانتقالية؟ فأجاب: «موقفنا واضح. سياسياً ومبدئياً وإجرائياً ومنطقياً لا يمكن القبول بالأسد ولا ليوم واحد في المرحلة الانتقالية، والذي حصل في اليمن دليل على صحة هذا الموقف. فقد ترك علي عبدالله صالح الرئاسة في شكل كامل واستقال منذ اليوم الأول للمرحلة الانتقالية، لكن فقط لأنه موجود داخل اليمن خرّب كل الجهد وقلب المرحلة الانتقالية ودمرها. وفي اعتقادنا أن الأسد لو بقي في المرحلة الانتقالية ليس لستة شهور بل لأسبوع سيدمّر العملية السياسية. والذي يتكلم عن عملية سياسية بوجود الأسد لا يكون جدياً في هذا الموضوع. لأنه لن يلعب دوراً سوى الدور السلبي». وتابع: “وعلى هذا الأساس فإن موقفنا واضح، وبيان مؤتمر (المعارضة في) الرياض واضح والذي هو المرجعية السياسية للوفد التفاوضي: الأسد لا يكون يوماً واحداً في المرحلة الانتقالية. وهذا لا يمكن أن نتخلى عنه. هذا خط أحمر بكل ما تعنيه الكلمة من معنى».
لكن العبدة كشف «محاولات للخروج من هذه المسألة بشيء اسمه الفترة التحضيرية أي أنهم يسمونها فترة تحضيرية وليس فترة انتقالية. فإذا أرادوا أن يعتبروا الفترة التحضيرية جزءاً من المفاوضات فنحن أصلاً موافقون على المفاوضات حالياً. لكن ليس في اعتقادي أن هناك إمكانية لأن تبدأ مرحلة انتقالية بالأسد بأي شكل من الأشكال. وأي كلام آخر غير مقبول وهم يعرفون هذا الأمر».
وتابع: “قناعتي أن الروس عندهم تفويض في الملف السوري والذي يجري الآن هو أن هناك مرحلة من تثبيت خطوط التماس، أي تجميد القتال والاعتماد على السلطات المحلية، سواء كانت عند النظام أو المعارضة، حتى مجيء الإدارة الأميركية المقبلة. طبعاً خلال هذه الفترة سيحاول الروس أن يحصلوا على صفقة متكاملة مع الأميركيين، والآن هم يطلبون سعراً عالياً لا يستطيع الأميركيون تقديمه. الخيار الآخر بالنسبة إلى الروس هو أن يعملوا محددات أمر واقع على الأرض تمنع الإدارة المقبلة من أن تتحرك كثيراً خارجه، ما يعني أنه لا يكون عندها هامش مناورة. هذا هو الخيار الثاني الأفضل للروس – أي أن يعملوا واقعاً على الأرض لا يمكن للإدارة الأميركية الجديدة أن تتجاوزه. وبالتالي إذا أرادت أن تقوم بأي صفقة حقيقية مع الروس فإنها تكون على أساس هذا الواقع الموجود. وبالنسبة إليهم (الروس) أوباما الآن أفضل ما هو موجود وهم يرون أمامهم خيارين: إما كلينتون أو ترامب. هم يعرفون أن كلينتون لن تكون بليونة أوباما، كما أن ترامب لا يمكن أن تقرأه سياسياً في شكل واضح الآن لكنه على الأرجح لن يكون أيضاً بليونة أوباما. فبالنسبة إليهم (الروس) هناك مخاطرة في أن يذهبوا إلى الإدارة الجديدة. وبالنسبة إلى أوباما باعتبار أن فترته باتت بمثابة بطة عرجاء فإنه لن يستطيع اتخاذ قرارات استراتيجية سياسية تُلزم الإدارة الأميركية في هذا الوقت المستقطع. فنحن إذاً سائرون في اتجاه أن تسير الأمور بهذا الشكل حتى آذار (مارس) من العام المقبل»، أي عندما تكون الإدارة الجديدة قد شكّلت طاقمها. وشرح: “إننا نتكلم عن وقف العمليات القتالية أي الهدنة والمفاوضات والملف الإنساني. وهذه الملفات يفترض أن يستمر العمل عليها حتى تتسلم الإدارة الجديدة وتعاود الانخراط في شكل جدي».
وسُئل عن الضغط الروسي للفصل بين الفصائل «المعتدلة» و «جبهة النصرة»، فأجاب: «الروس يقومون بشيء قريب من الاستراتيجية التي اتبعوها في الشيشان. ففي المناطق التي هم قريبون منها أو الموجودون فيها يحاولون أن يستغلوا موضوع الهدنة العامة للتوصل إلى هدن محلية. الآن معظم الهدن المحلية التي تحصل في دمشق وريف دمشق يكون فيها ضباط روس من رتب عالية. يحاولون أخذ هذه الهدن من أجل تثبيت حماية مواقعهم، لكن في الوقت ذاته يحاولون أن يوسعوا النفوذ. محاولة واضحة لتفتيت الفصائل ومحاولة التعامل معها على أساس كل فصيل على حدة. في الجنوب الأمور هادئة في شكل عام، لكن في دمشق وريف دمشق تحصل محاولات لعقد هدن محلية. واضح جداً أن الروس حصّلوا من الملف السوري ما يمكن تحصيله حتى الآن وفي شكل أساسي أن يتم التعامل معهم بندية، بنفس المستوى كما الولايات المتحدة، بالإضافة إلى تثبيت مصالحهم في الشرق الأوسط وشرق البحر الأبيض المتوسط. الآن يتم التعامل معهم فعلاً بندية كاملة في ما يتعلق بالملف السوري. بمعنى أن في الديبلوماسية الدولية الآن أصبح هناك ندية واضحة ما بين الولايات المتحدة وروسيا. فعندما نتكلم عن المجموعة الدولية لدعم سورية تكون الرئاسة مشتركة، والبيانات الرئاسية التي تصدر فإنها تصدر في شكل مشترك، ومجموعتا العمل (الإنسانية والهدنة) أيضاً تكون الرئاسة فيهما مشتركة. هذا بالنسبة إلى الروس والأميركيين وهو موضوع في غاية الأهمية وله أبعاد خارج سورية. ويأمل الروس من خلال هذا الملف أن يستطيعوا الوصول إلى حل شامل مع الأميركيين والغرب في ما يتعلق بالملفات الأخرى، لذلك فإن الثمن الذي يطلبونه الآن هو ثمن مرتفع لا يستطيع الأميركيون دفعه، فهناك داخل الولايات المتحدة بعض الممانعة لهذه التسهيلات أو التنازلات التي تعطى للروس، وتحديداً هذه الأمر يأتي من قبل وزارة الدفاع الأميركية، بينما وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي أي) تسير على الأرجح مع البيت الأبيض في خصوص السياسة مع روسيا. لا ترى وزارة الدفاع، من جهتها، أن من الحكمة تقديم هذه التنازلات ويقولون لهم: أنتم تعطون لبوتين ما لم تعطوه لستالين في وقت كان الاتحاد السوفياتي يشكل 14 في المئة من اقتصاد العالم بينما اقتصاد روسيا اليوم لا يتعدى 2,6 في المئة. فعلى أي أساس يتم تقديم هذه التنازلات؟ هذا كان أحد الأسباب في أن لا يأخذ الروس كل ما يريدونه من الولايات المتحدة لأن وزارة الدفاع وبعض المؤسسات الأخرى تبدي نوعاً من الممانعة لهذه التسهيلات التي تعطى للروس».
ورداً على سؤال عما إذا كان ممكناً فعلاً الفصل بين «النصرة» وبين «المعتدلين»، أجاب: «اتفاقية الهدنة تقول إنه يتم استهداف المناطق التي هي تحت سيطرة المنظمات الإرهابية. هناك مناطق تحت سيطرة داعش في شكل واضح ولكن ليست هناك مناطق تحت سيطرة حصرية للنصرة، وبالتالي فليست هناك منطقة تحت سيطرة النصرة مماثلة لمناطق سيطرة داعش. دائماً هناك عملية تداخل ما بين النصرة وما بين الفصائل الأخرى. تداخل بمعنى أن يكون في نفس الموقع الجغرافي أكثر من فصيل. نتحدث عن إدلب وربما أيضاً عن حلب، في الخندق المقاتلون لا تستطيع التفريق بينهم وهل هم من النصرة أو الأحرار أو الجيش الحر. المقاتل مقاتل وهم نفس المقاتلين السوريين الذين يتعرضون للهجوم ويردون عليه، فيصير هناك تنسيق ميداني بينهم. هذا معروف وليس سراً. لذلك فإن من الصعوبة بمكان أن تتم عملية الفرز». وتابع: «طبعاً المقصود من خلال عملية الفرز أن تصير عملية اقتتال داخلي ضمن الفصائل. فاللحظة التي تبتعد فيها عن النصرة وتتركهم وحدهم وتفرز نفسك عنهم فكأنك تقول: تعالوا واضربوهم، فيكون رد الفعل من طرفهم سلبياً للغاية».
وسُئل إن كان يعتقد أن هذا هو هدف الروس؟ فرد: «طبعاً هذا ما يريده الروس. من الواضح أنهم يضعون ملف النصرة لأنه من خلاله يستطيعون أن يدمروا الفصائل الموجودة في الشمال. بالمقابل هم لا يستهدفون داعش التي يعتبرونه مشكلتنا نحن. يقولون اذهبوا ودبروا أموركم مع داعش باعتباره استولى على المناطق المحررة فيعتبرون أنها مسؤوليتنا أن نسترجعها منهم، أما موضوع النصرة فيعتبرون أنه يجب أن يركزوا عليه لأنه من خلاله يمكنهم أن يدمروا الفصائل الأخرى التي هي تمثل التهديد الحقيقي للنظام سواء في حلب أو دمشق أو في الجنوب مثل أحرار الشام وجيش الإسلام وفيلق الشام والجبهة الشامية وجيش المجاهدين وكل الفصائل الأخرى التي هي موجودة في مناطق جغرافية معينة… ففي الغوطة الشرقية عندك جيش الإسلام بحدود 15 أو 16 ألف عنصر وفيلق الرحمن بحوالى ستة آلاف عنصر وقد يكون هناك نحو ألف عنصر من النصرة وهؤلاء الألف إذا وزعتهم على خطوط القتال في دمشق قد يكون عددهم 50 في هذه الجبهة أو 100 في جبهة أخرى، فماذا يمكنك أن تفعل؟ فبحجة قتال النصرة تذهب لاستهداف الكل، ومعروف أن الروس عندما كانوا يضربون كانوا يضربون النصرة وغير النصرة. إذاً هي فرصة لهم كي يتخلصوا من هذه الفصائل التي تشكل التهديد الحقيقي للنظام وهي العمود الفقري للثورة”. وتابع: “بالنسبة إلى الروس الأمور واضحة: الجنوب ساكتون عنه، وهم يشتغلون حالياً على دمشق وريف دمشق، وللأسف هناك قتال بين الفصائل هناك، والنصرة تلعب دوراً في هذا الموضوع من خلال الفتاوى التي تصدرها من خلال شرعييها الذين يقولون إن قتال جيش الإسلام أولى من قتال النظام. ولك أن تتخيل ما معنى هذا الكلام.
والمشكلة أن هذا يعطي انطباعاً أن الفصائل ستتقاتل بين بعضها البعض بعد إسقاط النظام. فإذا كنتم تتقاتلون قبل إسقاط النظام فإنكم لا بد وستتقاتلون بعد سقوطه. ونحن رأينا مثل هذا الأمر في أفغانستان قبل سقوط النظام (الشيوعي بقيادة نجيب الله عام 1992)”.
وسُئل عما إذا كان دعم الدول العربية للمعارضة بالسلاح زاد فعلاً في الفترة الماضية، فأجاب: «في قناعتي ليست هناك مشكلة سلاح. مشكلتنا هي التنسيق بين الفصائل وأن تكون لدينا غرف عمليات أكثر للتنسيق بين الفصائل. ليس هناك سلاح نوعي من النوع الذي كنا نأمل به أي الصواريخ المضادة للطائرات، ولكن هناك صواريخ مضادة للدروع. صواريخ التاو. قناعتي أن هناك سلاحاً يحرر سورية 3 أو 4 مرات. لا مشكلة في السلاح».
وسُئل عن الجولة المقبلة من المفاوضات، فقال: «ليس هناك تصور متى ستحصل الجولة الجديدة. وفي قناعتي أن (ستيفان) دي ميستورا ليس راغباً في الدعوة إلى جولة مفاوضات جديدة تكون كالمرة الماضية لأنه يدرك تماماً أنه لو صار مثل هذا الشيء فعلى الأغلب إننا ذاهبون إلى نفس النتيجة التي حصلت المرة الماضية أو شيء قريب منها، أو بالحد الأدنى لن يكون هناك تقدم».

Friday, 6 May 2016

my report on the IISS Armed Conflict Survey - alhayat today

http://www.alhayat.com/Edition/Print/15437452

ثلث ضحايا نزاعات العام الماضي سقطوا في الحرب السورية

النسخة: الورقية - دولي النسخة: الجمعة، ٦ مايو/ أيار ٢٠١٦ (٠١:٠)
آخر تحديث: الجمعة، ٦ مايو/ أيار ٢٠١٦ (٠١:٠) لندن – كميل الطويل 
اعتبر المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، في تقرير أمس، أن العام 2015 كان «عام الهجوم المضاد» الذي قامت به حكومات عديدة حول العالم، رداً على تصاعد نفوذ جماعات المعارضة المسلحة. وأشار المعهد في تقريره السنوي «مسح النزاعات المسلحة» إلى أن سورية لوحدها شكّلت أكثر من ثلث الخسائر البشرية في كل النزاعات في العالم، إذ بلغ عدد الضحايا فيها خلال العام الماضي 55 الف قتيل من بين 167 ضحية في العالم كله. وأضاف أن رقم الضحايا هذا في سورية أقل من ضحايا العام 2014، لكنه «يشكّل 66 في المئة من مجموع الضحايا في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، و33 في المئة من مجموع الضحايا عالمياً».
وقال المدير العام للمعهد الدكتور جون تشيبمان في تقديمه للتقرير، خلال مؤتمر صحافي في لندن أمس، أن 2015 كان العام الذي ردت فيه الحكومات - بهجمات مضادة - «على المكاسب في الأراضي التي حققها تنظيم داعش». وأضاف: “2015 كان العام الذي ردت فيه الحكومات – للأحسن أو الأسوأ – في كثير من النزاعات المسلحة حول العالم، محققة مكاسب في الأرض في مواجهة مقاومة لا يُستهان بها». وسمى تشيبمان سورية والعراق ونيجيريا والصومال واليمن كأمثلة على هذا الرد العسكري من الحكومات على الفصائل المسلحة. لكنه لفت إلى أن مكاسب الحكومات في «هجماتها المضادة» لم تكن لتتحقق لولا «الحلفاء الأجانب»، مشيراً إلى التدخل الروسي في سورية، ودور القوات الإيرانية في العراق، والهجوم الذي تشنه قوات الاتحاد الأفريقي في نيجيريا (ضد بوكو حرام) والصومال (ضد حركة الشباب).
وقال تشيبمان أن «إحدى نتائج الضغط العسكري المتزايد على داعش في سورية والعراق» تمثّلت في دفع التنظيم إلى البحث عن مكان آخر، مشيراً تحديداً إلى ليبيا «حيث بات داعش يحظى بموطئ قدم متزايد». لكنه قال أن التنظيم لم يستطع أن يحقق في ليبيا نتائج كتلك التي حققها في سورية والعراق، مضيفاً أن المجتمع الليبي لا يعاني من انقسامات طائفية كتلك الموجودة في سورية والعراق والتي يستغلها التنظيم لمصلحته. وأشار إلى أن «داعش» تعرض أخيراً لانتكاسة عندما طردته جماعات جهادية محلية من مدينة درنة في الشرق الليبي، على رغم أنه ثبّت أقدامه في مدينة سرت التي باتت بمثابة «رقّة ثانية»، في إشارة إلى العاصمة الفعلية لـ «داعش» في شمال شرقي سورية.
وجاء في تقرير المعهد أن «حزب الله» اللبناني لعب دوراً فاعلاً في القتال الذي ساعد القوات الحكومية السورية في استعادة جزء لا يستهان به من الأرض، من جماعات المعارضة العام الماضي. لكنه قال أن «حزب الله» مُني «بخسائر بشرية ضخمة وواجه انتقادات متزايدة في بلده، ما تركه منهكاً». وتابع أن التدخل العسكري الروسي لمصلحة النظام بدءاً من أيلول (سبتمبر) الماضي جاء عند «تقاطع مهم» في مراحل النزاع و «أراح حزب الله».
ولاحظ التقرير أن فصائل المعارضة السورية شهدت توحيداً لافتاً في قواها خلال العام 2015 بعدما كانت تعاني في السابق انقسامات كبيرة في ما بينها وانعداماً للتنسيق، معتبراً أن الانتصارات التي حققها «جيش الفتح» في إدلب خلال النصف الأول من العام الماضي كرّست هيمنة الفصائل الإسلامية على شمال غربي سورية. وضم «جيش الفتح» فصائل اسلامية عدة أبرزها «أحرار الشام» و «جبهة النصرة». لكنه لفت إلى سيطرة فصائل «معتدلة» أو علمانية على «الجبهة الجنوبية»، وبروز فصائل «الجبهة الشامية» في الشمال السوري. كما تحدث التقرير عن بروز الأكراد كقوة عسكرية رئيسية في مواجهة «داعش» في شمال وشمال شرقي سورية، مع إقراره بأن دعم الغرب للأكراد يثير مشكلة كبيرة مع تركيا، وفق ما قال البروفسور لورانس فريدمان.
أما الباحثة هبة الله طه والتي شاركت في تقديم «مسح النزاعات المسلحة» فقالت أنه لا يمكن تحقيق انتصار على «داعش» من دون الأخذ في الاعتبار ضرورة إشراك المكوّن السنّي في السلطة، متحدثة تحديداً عن العراق. وقالت أن الاعتماد على «الحشد الشعبي» في العراق يثير حساسيات كونه يضم عناصر شيعية، بينما المناطق التي يسيطر عليها «داعش» والتي يُعمل على طرده منها هي مناطق سنية. وأعربت هبة الله في حديث مع «الحياة» عن تشاؤمها من إمكان تحقيق ما يسعى إليه الروس من «فصل» بين فصائل المعارضة السورية «المعتدلة» وبين «جبهة النصرة» من أجل تحقيق الهدنة في حلب. وقالت أنه حتى ولو تحققت هذه الهدنة فعلياً فإنها لا يمكن أن تدوم من دون حل «المشكلة الأساسية» في سورية والتي تتمثل في رأيها في «عقدة رئاسة بشار الأسد» للبلد. وتابعت أن «ليس هناك أي فصيل سمعنا أنه يقبل بأن يبقى الأسد رئيساً... ولذلك فإن الحل للأزمة لا يمكن أن يتحقق طالما بقي الأسد في السلطة».

Saturday, 6 February 2016

مؤتمر لندن للمانحين يبحث عن تعهدات «طويلة الأمد»

مؤتمر لندن للمانحين يبحث عن تعهدات «طويلة الأمد» ... لأن الأزمة السورية «لن تنتهي قريباً»

ديزموند سواين. (الحياة)
النسخة: الورقية - دولي الجمعة، ٢٩ يناير/ كانون الثاني ٢٠١٦ (٠٠:٠٠ - بتوقيت غرينتش)
آخر تحديث: الجمعة، ٢٩ يناير/ كانون الثاني ٢٠١٦ (٠٠:٠٠ - بتوقيت غرينتش) لندن - كميل الطويل 
تستضيف بريطانيا الخميس المقبل مؤتمراً للمانحين الدوليين بهدف تقديم الدعم إلى ملايين السوريين المتأثرين بالأزمة التي تعصف ببلادهم منذ خمس سنوات، وسط مخاوف من أن هذه الأزمة لا تبدو في طريقها إلى حل قريب ما يعني أن التعهدات الدولية بالمساعدات يجب أن تكون أيضاً «طويلة الأمد»، على ما قال وزير التنمية الدولية البريطاني ديزموند سواين أمس.
وقبل أيام من عقد المؤتمر الذي ترعاه المملكة المتحدة والكويت وألمانيا والنروج والأمم المتحدة ويُعنى بمساعدة سورية ودول الجوار التي تستضيف اللاجئين السوريين، قال الوزير سواين في لقاء مع مجموعة من الصحافيين في لندن أنه لا يمكن الآن التعامل مع الأزمة السورية على أنها «حالة طارئة تحصل في شكل عارض، مثل الزلازل، بحيث تُخصص المساعدات للتعاطي مع هذه الحالة فقط وينتهي الأمر. الأزمة السورية تقترب من عامها السادس الآن ولا يبدو أنها ستنتهي في المدى القريب» حتى في حال نجاح مؤتمر جنيف بين النظام والمعارضة السوريين.
وتحدث سواين خصوصاً عن موضوعي التعليم والعمل، قائلاً أنه يأمل بأن ينتج من مؤتمر لندن تعهدات بتقديم مساعدات للسوريين، لا سيما في دول الجوار التي ترزح تحت أعباء استضافة ملايين النازحين منهم. ولفت، مثلاً، إلى أن بريطانيا تقدم مساعدات للبنان من أجل توفير التعليم للأطفال السوريين النازحين في المدارس اللبنانية، قائلاً أن هذه المساعدات بدأت بعشرة ملايين جنيه لوزارة التعليم اللبنانية قبل أن تتم مضاعفتها بناء على طلب رئيس الوزراء ديفيد كامرون إثر زيارته مخيمات النازحين في لبنان العام الماضي. وأشاد بالجهد الذي قام به وزير التربية اللبناني الياس بوصعب، قائلاً أنه قام «بأكثر مما كان يُتوقع منه»، وأن عدد الأطفال السوريين الذين يدرسون في لبنان تجاوز الآن 200 ألف. لكن سواين أضاف أنه «سيكون من حق بوصعب أن يسأل عن الضامن لوصول المساعدات في الأعوام المقبلة من أجل مواصلة التعليم للنازحين السوريين... وهذا يوضح ضرورة أن تكون التعهدات بالمساعدات طويلة الأمد». وزاد أن بريطانيا لن تقبل بأن يكون هناك «جيل ضائع» من السوريين بسبب الحرب الدائرة في بلدهم.
وشدد الوزير البريطاني أيضاً على ضرورة فتح سوق العمل أمام السوريين النازحين في دول الجوار، مقرّاً بأن مثل هذا الأمر سيزيد الضغوط التي تواجهها هذه الدول، لا سيما لبنان والأردن، إذ إن فتح سوق العمل أمام السوريين سيعني تقليل الفرص القليلة المتاحة أمام أبناء البلد. وقال أن الوصول إلى هذه الغاية يتطلب تقديم «حوافز» اقتصادية للدول المضيفة، وهو ما يؤمل بأن يتم الاتفاق عليه في مؤتمر لندن.
وقدّمت بريطانيا منذ عام 2012 قرابة 1.1 بليون جنيه استرليني كمساعدات إنسانية للسوريين، لكن سواين رفض أن يكشف المبلغ الذي ستتعهد بلاده تقديمه خلال مؤتمر لندن، علماً أن مؤتمر المانحين السابق الذي عُقد في الكويت في آذار (مارس) 2015 قدّم تعهدات بـ3.8 بليون دولار لمساعدة السوريين ودول الجوار التي تستضيف النازحين منهم (بعض الدول لم يقدّم كل المبالغ التي تعهد بها). وتقول الأمم المتحدة أن وكالاتها المختلفة تحتاج هذه السنة إلى 7.73 بليون دولار للتعاطي مع تداعيات الأزمة السورية، كما تحتاج إلى 1.2 بليون دولار لمساعدة دول الجوار. وليس واضحاً ما إذا كان مؤتمر لندن سيستطيع جمع تعهدات بمثل هذا المبلغ، خصوصاً في ظل تدهور أسعار النفط واضطرار الدول المانحة التقليدية في العالم العربي لتقليص إنفاقها.
وتشير أرقام الأمم المتحدة إلى أن هناك 13.5 مليون سوري في حاجة إلى مساعدات، بينهم 6.5 مليون شخص من النازحين داخل بلدهم و4.59 من اللاجئين في دول الجوار.
وتتوقع بريطانيا أن تشارك الدول المدعوة إلى مؤتمر لندن «على أرفع مستوى»، لكنها لم تكشف أسماء الذين سيحضرون. ومن المرتقب أن تشارك روسيا وإيران في أعمال المؤتمر بعدما وجّهت لهما دعوات، لكن المسؤولين البريطانيين يشددون على أن هذه المؤتمر هو للتعاطي مع أزمة إنسانية و «ليس مؤتمر سلام».

سلام: السوريون النازحون في لبنان مسألة موقتة ... لن تتحوّل توطيناً

سلام: السوريون النازحون في لبنان مسألة موقتة ... لن تتحوّل توطيناً

سلام متحدثاً بعد اختتام مؤتمر لندن وإلى يمينه ناصر جودة (الوكالة الوطنية للإعلام)
النسخة: الورقية - دولي السبت، ٦ فبراير/ شباط ٢٠١٦ (٠٠:٠٠ - بتوقيت غرينتش)
آخر تحديث: السبت، ٦ فبراير/ شباط ٢٠١٦ (٠٠:٠٠ - بتوقيت غرينتش) لندن – كميل الطويل 
شدد رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام على أن لا خوف من «توطين» السوريين النازحين في لبنان على رغم إقراره بأن فترة بقائهم قد تطول في ظل تعذّر إيجاد حل سياسي للأزمة في بلدهم.
وقال في لقاء مع إعلاميين على هامش زيارته لندن التي اختتمها أمس، إن لبنان يسعى إلى الحصول على استثمارات غربية لإنعاش اقتصاده وإيجاد فرص لعمل اللبنانيين والسوريين النازحين، لكنه شدد على أن «الأولوية لتشغيل اللبناني، ثم السوري».
وقال إن لبنان لم يحصل من مؤتمر لندن للمانحين سوى على وعود بتسديد «جزء من المطالب التي رفعها من أجل مساعدته في تحمل عبء استضافة النازحين السوريين والبالغة 11 بليون دولار على مدى خمس سنوات». وأوضح: «طلبنا لم تتم تغطيته في شكل كامل في المؤتمر، لكننا نأمل بالحصول على جزء من التعهدات التي قُدّمت فيه». ومعلوم أن الدول المانحة قدّمت أول من أمس تعهدات تبلغ 11 بليون دولار ويُفترض أن تغطي السنوات 2016– 2020 وتشمل تقديم مساعدات للسوريين ودول الجوار التي تستضيف ملايين النازحين منهم.
وأوضح سلام أن لبنان «لم يعد يستطيع تحمل عبء استضافة النازحين السوريين» البالغ عددهم قرابة 1.3 مليون شخص، وأنه بحاجة إلى مساعدات كي يتمكن من مواصلة القيام بدوره في هذا المجال. وأعطى مثلاً على الأعباء التي يتحملها لبنان في مجال التعليم، قائلاً إن هناك 250 ألف تلميذ لبناني في المدارس اللبنانية في مقابل 200 ألف تلميذ من أبناء النازحين السوريين. وشرح سلام أن حصة لبنان من تعهدات مؤتمر لندن ليست معروفة حالياً، موضحاً أن لبنان لم يعرف سوى قبل فترة وجيزة كم بلغت حصته من مؤتمر المانحين السابق الذي عُقد في الكويت وقدّمت خلاله تعهدات قدرها 3.8 بليون دولار لم يُسدد سوى جزء منها.
وقال سلام أيضاً إنه «إذا لم يكن هناك قرار دولي فاعل بتسوية الأزمة السورية، فإن المسألة (قضية النازحين) ستطول». لكنه زاد إن وجود السوريين على الأرض اللبنانية «مسألة موقتة ... وليست توطيناً»، مؤكداً أنه لم يسمع خلال اللقاءات التي جمعته بمسؤولين دوليين على هامش مؤتمر المانحين «أيَّ كلام عن توطين السوريين في لبنان». لكنه أقر بأنه ناقش مع مسؤولين غربيين قضية تعليم السوريين في لبنان وإيجاد فرص عمل لهم، وهو أمر كان مسؤول بريطاني قد أثاره قبل أيام على أساس أن تعليم السوريين في دول الجوار –مثل لبنان والأردن- وفتح سوق العمل لهم هناك سيساعدهم على البقاء قرب سورية والعودة إليها لاحقاً بدل الانتقال لطلب اللجوء في الدول الأوروبية. وشدد سلام، في هذا الإطار، على أن الوفد اللبناني هو الذي أثار مسألة التعليم والتشغيل للسوريين مع الدول الأجنبية على هامش مؤتمر لندن، موضحاً أن لبنان يبحث عن أي استثمارات أجنبية «تساعد أبناءه في إيجاد فرص عمل لهم أولاً وللسوريين النازحين ثانياً».
وقال سلام: «الأولوية دائماً لتشغيل اللبنانيين»، مضيفاً أن هناك مجالات عمل «تقليدية» للسوريين في لبنان، مشيراً بالتحديد إلى قطاعي الزراعة والبنى التحتية حيث كان يأتي آلاف السوريين للعمل فيهما منذ سنوات ما قبل الحرب الأهلية (قبل 1975).
وفي معرض نفيه إمكان توطين السوريين في لبنان، قال سلام رداً على سؤال لـ «الحياة»، إن «النازحين السوريين جاؤوا إلى لبنان مرغمين بسبب الأوضاع التي يمر بها بلدهم، ولو أتيحت لهم الفرصة للعودة عند تحسّن الأحوال، فإنهم سيعودون بالتأكيد. هم يحبون بلدهم وسيعودون إليه بلا شك». لكنه أقر بأن فترة بقائهم قد تطول، في تعليق على تقدير العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني أن «معدل» بقاء اللاجئ في بلد اللجوء يدوم 17 سنة، بناء على أرقام الأمم المتحدة. وقال سلام: «السوريون النازحون في لبنان حالة موقته لن تتحوّل إلى توطين. عندنا حالة الفلسطينيين، الذين مرَّ عليهم عندنا 60 سنة، ولم نقل يوماً إننا نقبل بتوطينهم».
وعن الوضع الداخلي اللبناني، شدد سلام على «أننا بحاجة إلى رأس– رئيس للنظام السياسي اللبناني»، مقراً بأن مواقف «حزب الله» تثير امتعاضاً لدى الخليجيين، وأنه يحاول «تصحيح» الموقف اللبناني من خلال اتصالاته مع دول الخليج. لكنه شدد على أن لا خطر على وظائف عمل اللبنانيين في دول الخليج على رغم استيائها من مواقف الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله. وشرح أنه كان في زيارة للمملكة العربية السعودية وخلال اجتماعه مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز سمع منه مباشرة أن المملكة لن تتوقف عند كلام جهات لبنانية تعرضت فيه للسعودية، في إشارة إلى موقف كان صدر للتو عن نصرالله. وأضاف سلام أن الملك سلمان أشاد وقتها باللبنانيين العاملين في المملكة ومساهمتهم في نهضتها ونموها. وعلى هذا الأساس، خلص تمام إلى التأكيد أن لا خوف على وظائف اللبنانيين العاملين في الخليج.

Wednesday, 20 January 2016

الاسكندرية في «فوضى جميلة» تطوي «تظاهرات الإخوان»

الاسكندرية في «فوضى جميلة» تطوي «تظاهرات الإخوان»

http://www.alhayat.com/Articles/13532078

 

من الاحتجاجات التي شهدتها الإسكندرية بعد عزل مرسي. (من مواقع التواصل الاجتماعي)
النسخة: الورقية - دولي الأربعاء، ٢٠ يناير/ كانون الثاني ٢٠١٦ (٠٠:٠٠ - بتوقيت غرينتش)
آخر تحديث: الأربعاء، ٢٠ يناير/ كانون الثاني ٢٠١٦ (٠٠:٠٠ - بتوقيت غرينتش) الاسكندرية – كميل الطويل 
كانت السيارات تقف في طوابير لا نهاية لها في شوارع الاسكندرية الساحلية شمال مصر، فيما الأرصفة مكتظة إلى آخرها بالمارة. عشرات الآلاف، على أقل تقدير، كانوا يسيرون يميناً ويساراً في فوضى عارمة. هذه منقّبة، وتلك سافرة، وبينهما محجّبة. رجال ملتحون بهندام يوحي بانتمائهم السلفي الأكيد، أو بـ «زبيبة» «تزيّن» جباههم وتؤكد «التزامهم» الإسلامي، فيما التحف آخرون بزيّ شعبي «بلدي»، وارتدى غيرهم ملابس «على الطراز الغربي». كان شرطي المرور يحاول جاهداً تنظيم حركة السير، فيما المارة يتنقلون من ضفة شارع إلى الضفة المقابلة بالقفز بين سيارات رابضة في أماكنها بلا حراك.
على رغم هذه الفوضى الواضحة، كان المشهد جميلاً في الواقع. فالمدينة تضج بالحياة. الشرطي يقوم بواجبه (المستحيل!) في تنظيم السير. رجال أمن آخرون ينظّمون محاضر ضبط في حق سيارات متوقفة في شكل مخالف في شوارع رئيسية. الباعة يعرضون سلعهم بينما آلاف المتسوّقين يجولون في الأسواق بحثاً عن مبتغاهم، في حين يتكدّس الموظفون والطلاب والمسافرون في القطارات أو «الترامواي» أو سيارات النقل للوصول إلى مقرات عملهم أو مدارسهم وجامعاتهم.
ولكن لماذا هذا الوصف، وأين «الجمال» فيه؟
ربما كانت هذه المقدمة، في الواقع، ضرورية، لأنها تصف الحياة في شوارع وأحياء مهمة في الإسكندرية مثل سيدي بشر والرمل وسيدي جابر. و «جمال» الحياة في هذه الأحياء مرتبط تحديداً باكتظاظ الحركة فيها – حتى الجنون – كونها كانت قبل شهور فقط «ساحات حرب» يتقاتل فيها مناصرو جماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة حالياً مع معارضيهم من أنصار قائد الجيش السابق الرئيس الحالي عبدالفتاح السيسي. والحقيقة أن ليس من المبالغة في شيء الحديث عن أن تلك الشوارع في الإسكندرية كانت فعلاً ساحة قتال بين الطرفين، فأشرطة الفيديو ما زالت متاحة وبسهولة على موقع «يوتيوب» لمن يريد استعادة ذكريات تظاهرات «الإخوان» عقب عزل الرئيس السابق محمد مرسي في صيف 2013، وهي تظاهرات شاركت فيها في البداية حشود ضخمة من مناصري الجماعة، وتخللها إطلاق نار وعمليات حرق واتلاف للمتاجر والسيارات، وحتى جرائم قتل.
قال سائق التاكسي: «هنا حصلت الجريمة»، مشيراً إلى عمارة في ضاحية سيدي جابر قتل فيها مناصرون لـ «الإخوان» مشتبه بهم صبيين مراهقين برميهما من على سطحها (فيديو الجريمة ما زال موجوداً على «يوتيوب»). ثم أضاف: «نقف الآن في ساحة الحرب السابقة. من هذا الاتجاه كان مناصرو الإخوان يأتون ليجدوا أمامهم أنصار السيسي، فتدور المواجهات بينهم، وتشتعل المدينة».
على رغم أن هذه الأحداث لم يمر عليها زمن طويل، إلا أن آثارها اختفت كلياً- أو تكاد– من شوارع الإسكندرية اليوم. فالمدينة تعج بالحياة، وتظاهرات «الإخوان» لم يعد لها وجود، بل إن الجماعة نفسها تبدو مفككة، بل هناك من يقول صراحة إنها تكاد تختفي كجماعة منظمة في الساحة المصرية. فآلاف من قادتها ومناصريها في السجون، وقلة من عناصرها البارزة انتقلت إلى المنفى، في حين أن جموعاً لا بأس بها من المناصرين- كما هو واضح من الحياة العادية التي تشهدها شوارع «ساحات المعارك» السابقة في الإسكندرية– اختاروا طي صفحة «مرسي رئيسي» والتعايش مع واقع جديد يتمثل في حكم «مدني» … يقوده «عسكري». ولا شك أيضاً في أن هناك آخرين من «الإخوان» ممن اختاروا الرد على عزل مرسي بالانخراط في أعمال عنف مسلح، وهو مجال تهيمن عليه حالياً تنظيمات أكثر تشدداً مثل فرع «داعش» المصري (وتحديداً «ولاية سيناء» التابعة لتنظيم «الدولة الاسلامية» في العراق وسورية).
كانت هذه القضية – التطرف والإرهاب المرتبط بجماعات مسلحة تنشط تحت مسميات إسلامية – محور نقاشات مستفيضة شهدتها «مكتبة الإسكندرية» العريقة، وشارك فيها عشرات المفكرين والباحثين والمتخصصين من دول عربية وأجنبية. لم يتوان كثيرون من المشاركين، وتحديداً من مصر، في اتهام «الإخوان» بأنها الجماعة التي خرجت من رحمها جماعات العنف على اختلافها، مستندين إلى كتابات مؤسسي «الإخوان» وقادتهم البارزين – مثل الراحلين حسن البنا وسيد قطب – وفيها دعوات تبدو صريحة إلى تغيير المجتمع بالقوة، وفق ما قال الدكتور رفعت السعيد (حزب «التجمع» اليساري). في المقابل، أكد عدد من مشايخ الأزهر، مثل الشيخ أحمد تركي، أن عنف الجماعات المسلحة ينطلق من فهم خاطئ لتعاليم الدين الإسلامي، مشددين على دور الأزهر في إظهار تسامح الإسلام ووسطيته والتصدي للأفكار التي يروجها معتنقو الأفكار المتشددة، لا سيما تنظيم «داعش». أما مدير مكتبة الإسكندرية الدكتور إسماعيل سراج الدين فقدم، من جهته، رؤية معمقة لكيفية التصدي لـ «صناعة التطرف» شرحها في كتاب من 314 صفحة بعنوان «التحدي». وجادل سراج الدين في رؤيته هذه بأن الجماعات المتطرفة يمكن أن تواجه بسلاح الثقافة، مشيداً بدور الشباب في ثورات «الربيع العربي» في العام 2011، لكنه انتقد الجماعات الدينية المنظمة لسيطرتها على هذه الثورات، ما ساهم في نشوء أزمات في بلدان عدة وصلت إلى حد الحرب الأهلية.
وعلى رغم أن شريحة واسعة من المتحدثين في النقاشات حمّلت تيار الإسلام السياسي عموماً جزءاً كبيراً من المسؤولية عما تشهد الدول العربية من أزمات ونكبات، إلا أن هناك عدداً آخر– مثل عُريب الرنتاوي (مركز القدس– عمّان)- أصر على أن لا حل على المدى الطويل لمشكلات الدول العربية إذا تمسكت الأنظمة الحاكمة بإغلاق الباب أمام تيارات «الاسلام السياسي». كما جادل آخرون بأن الأنظمة هي التي تتحمّل مسؤولية «صناعة التطرف» نتيجة «سياسات التعذيب في سجونها التي تفرّخ إرهابيين». كما جادل بعضهم بأن مواجهة التطرف والإرهاب لا يمكن أن تعتمد فقط على أسلوب القمع الأمني، بل هي «مواجهة سياسية وتنموية، قبل أن تكون أمنية فقط»، على ما قال الدكتور عماد عبدالغني. وفي الإطار ذاته، جادل الدكتور محمد أبو حمّور الأمين العام لـ «منتدى الفكر العربي» في الأردن، بأن «التشدُّد يُنتج تشدداً، والتطرف يفرز تطرفاً، وكلاهما صانع للإرهاب والعنف».
لكن، بين خيار أنظمة صارمة يهيمن عليها العسكر وقد لا تكون ديموقراطية تماماً، وبين خيار الفوضى التي تحل محل هذه الأنظمة عندما تسقطكما ظهر من ثورات «الربيع العربي»- تبدو شرائح واسعة من الشارع العربي- والمصري تحديداً- ميالة إلى تفضيل وجود دولة، وإن كانت بوليسية، على ألا تكون هناك دولة بالمرة أو دولة تعاني نزاعات وحروباً أهلية و «جماعات تكفيرية»، كما يحصل حالياً في ليبيا وسورية.
ويشارك في هذا الرأي إسلاميون بارزون، كالدكتور ناجح إبراهيم الذي قضى سنوات طويلة في السجون المصرية على خلفية دوره في قيادة «الجماعة الإسلامية» التي شنت حرباً دامية في الثمانينات والتسعينات لإطاحة حكم الرئيس السابق حسني مبارك. يقول إبراهيم إن إحدى المشكلات الأساسية التي يعاني منها العالم العربي والإسلامي حالياً هي مشكلة تفشي «التكفير»، موضحاً إن «القاعدة وداعش وأنصار بيت المقدس وأنصار الشريعة يكفّرون بالجملة … لكن داعش هو أكثر المجموعات تكفيراً». ويعزو ذلك إلى «سوء فهمهم للنص الشرعي».
شارك إبراهيم في جلسات مؤتمر «صناعة التطرف» في مكتبة الإسكندرية، وعلى هامشها قرر أن يأخذني في جولة سيراً على الأقدام في المدينة، حيث كان المارة يُلقون عليه السلام كلما التقوا به. بدا في الواقع كأنه أشهر من نار على علم. فالجميع يعرفه. طلاب الجامعات، رواد المساجد، الباعة والمتسوقونوحتى ضباط الشرطة. جميعهم صافحه، وهو رد على التحية بمثلها، مع الجميع. فصفحة العنف المسلح، كما يبدو، باتت شيئاً من الماضي لديه. سنوات السجن الطويلة– بما فيها جلسات تعذيب لا تُحصى، كما يقول– غيّرته إلى غير رجعة. لم يتغيّر، كما يؤكد، بسبب التعذيب، بل نتيجة مراجعته للنصوص الدينية فاقتنع بخطأ منهج استخدام العنف كوسيلة لتغيير النظام في بلد كمصر. وهو يعبّر علناً، حالياً، عن مواقف تدين الإرهاب والعنف، وبالخصوص ما يقوم به تنظيم «داعش» وفرعه المصري الناشط في سيناء على وجه الخصوص.

Wednesday, 25 November 2015

ISIS in 2015 follows al-Qaeda (or GIA splinter group) in 1998 in targeting football matches in France - my article in al-Hayat today

«داعش» يُكمل في 2015 ما فشلت «القاعدة» في تحقيقه عام 1998

ستاد دوفرانس بعد التفجير (أ ف ب)
النسخة: الورقية - دولي الأربعاء، ٢٥ نوفمبر/ تشرين الثاني ٢٠١٥ (٠٠:٠٠ - بتوقيت غرينتش)
آخر تحديث: الأربعاء، ٢٥ نوفمبر/ تشرين الثاني ٢٠١٥ (٠٠:٠٠ - بتوقيت غرينتش) لندن - كميل الطويل 
«لقد أحبطنا للتو مؤامرة تستهدف كأس العالم، واعتقلنا المتورطين». هكذا تحدث المسؤول القضائي الأوروبي في لقاء جمعني به في عاصمة أوروبية في أيار (مايو) 1998. كان يتحدث بالطبع عن كأس العالم لكرة القدم التي استضافتها فرنسا في صيف ذلك العام. قلت في نفسي إن هذا، بلا شك، إنجاز يُحسب للأجهزة الأمنية التي فككت الخلية المتورطة في «مؤامرة كأس العالم» وتلافت تحويل عرس كروي إلى حمام دم. لكن قلبي بدأ يخفق بوتيرة أسرع عندما أسهب المسؤول في شرح تفاصيل المؤامرة وسمّى زعيمها المفترض: «إنه ... وقد اعتقلناه صباح اليوم». كان الشخص الذي يتحدث عنه ناشطاً في جماعة مسلحة في شمال افريقيا، وكنت التقيته قبل يومين فقط من لقائي المسؤول القضائي، ولكن في دولة أوروبية أخرى. في حقيقة الأمر، لم أسمع من هذا الناشط وقتها كلاماً عن مؤامرة تستهدف كأس العالم، لكنه كان فعلاً مسؤولاً مهماً في جماعة مسلحة، وكنت على تواصل معه للحصول على معلومات عن جماعته وأهدافها. أخذت أسأل نفسي: «لا بد أن المسؤول القضائي يعرف إنني على علاقة بهذا الشخص وأنني كنت عنده في الشقة ذاتها التي اعتُقل فيها! فالأجهزة الأمنية كانت تراقب الشقة بالتأكيد وتتنصت على الأرجح على ما يدور داخلها». لكنني قررت تجاهل معرفتي بالمتهم، وتركت المسؤول الأوروبي يكمل قصته! حوكم هذا الناشط الإسلامي - مع آخرين - في القضية المعروفة بـ «مؤامرة كأس العالم» في فرنسا. وعلى رغم أن التهمة أُسقطت عنه، إلا أن القضاء الفرنسي دانه بفترة سجن طويلة بتهمة «الإرهاب».
عدت إلى قصتي مع هذه المؤامرة في ضوء الهجمات الإرهابية التي استهدفت باريس قبل أيام وتضمنت محاولة ثلاثة انتحاريين اقتحام ملعب «ستاد دو فرانس» في باريس، وتفجير أنفسهم خلال المباراة الودية لمنتخبي فرنسا وألمانيا لكرة القدم والتي كان الرئيس فرانسوا هولاند يحضرها شخصياً. فشل الثلاثة، كما يبدو، بسبب إجراءات الأمن الشديدة على مدخل الملعب، ففجر إثنان نفسيهما على مدخلين مختلفين للمعلب فيما فجّر الثالث نفسه أمام كشك لبيع المأكولات السريعة خارجه.
ليس واضحاً تماماً لماذا قرر الثلاثة استهداف مبارة كرة القدم، لكن المرجّح أنهم - مثل بقية المتورطين في تفجيرات باريس ليلة الجمعة 13 تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري - كانوا يبحثون عن طريقة لإيقاع أكبر قدر من الضحايا. فنجاحهم في دخول الملعب وتنفيذهم التفجيرات داخله كان سيعطيهم بلا شك صدى إعلامياً غير مسبوق، خصوصاً في ضوء بث المباراة بثاً حيّاً عبر القنوات التلفزيونية العالمية.
كان هذا - أي إيقاع أكبر عدد من القتلى وكسب صدى إعلامي - بالتحديد ما سعى إليه المتورطون في المؤامرة السابقة التي استهدفت كأس العالم 1998. إذ اختاروا - وفق مراسلات سرية بينهم - مباراة إنكلترا - تونس التي جرت في مرسيليا على أمل النجاح في دخول الملعب وقتل أعضاء الفريق الإنكليزي بقيادة ديفيد بيكهام أمام كاميرات التلفزيون، ما يعطيهم ضجة إعلامية. كما أن المتورطين تداولوا في فكرة تفجير المباراة التي سيخوضها منتخب كرة القدم الأميركي في باريس على أمل استهداف السفير الأميركي الجديد، وفق ما تكشف المراسلات السرية بين أفراد الخلية والمنشورة في كتاب آدم روبنسون «إرهاب في الملعب - كيف استهدف بن لادن بيكهام ومنتخب إنكلترا لكرة القدم» والذي يروي مؤامرة كأس العالم في فرنسا عام 1998.
فشلت مؤامرة 1998 قبل تنفيذها، لكن ذلك لم يمنع، كما يبدو، معتنقي الفكر المتشدد من تكرار المحاولة ولو بعد سنوات طويلة. ولكن في حين تُنسب مؤامرة التسعينات إلى تنظيم «القاعدة» وتحديداً إلى جماعة منشقة عن «الجماعة الإسلامية المسلحة» الجزائرية، فإن منفذي هجمات باريس الحالية، بما فيها الهجوم على «ستاد دو فرانس»، يبدو أنها تمت على أيدي شبان مغاربة ينتمون إلى تنظيم «الدولة الإسلامية» (أو «داعش»). ويوصف هذا التنظيم أحياناً بأنه أكثر تشدداً من «القاعدة»، على رغم أن هناك من لا يرى فروقاً جوهرية بينهما سوى في بعض المسائل، بما فيها الخلاف على «المرجعية» وهل هي لزعيم «القاعدة» الدكتور أيمن الظواهري أم لـ «الخليفة» أبو بكر البغدادي.
تدل هجمات باريس الأخيرة على أن من يصفون أنفسهم بأنهم «جهاديون» - مناصرو «القاعدة» سابقاً و «داعش» الآن - لا يتوقفون عن تكرار المحاولة في حال فشلوا في المرة الأولى. ففي حالة برجَي مركز التجارة العالمية في نيويورك، لم تنجح المحاولة الأولى التي قام بها الباكستاني رمزي يوسف عام 1993 عندما فجّر شاحنة مفخخة أسفل أحد البرجين على أمل بأن يتسبب سقوطه في انهيار البرج الثاني. اعتُقل رمزي يوسف بعد فشله وفراره إلى باكستان، وهو يقضي حالياً عقوبة السجن المؤبد في الولايات المتحدة. لكن خاله خالد شيخ محمد أكمل «المهمة» عام 2001 عندما أرسل طائرتين مدنيتين مخطوفتين لضرب كل من البرجين، ما أدى إلى انهيارهما ومقتل وجرح الآلاف. لم يكن هجوم 1993 مرتبطاً بـ «القاعدة» آنذاك، لكن خالد الشيخ قام به في 2001 باسم «القاعدة» التي انضم إليها وبايع زعيمها أسامة بن لادن في النصف الثاني من التسعينات. وهناك من يقول إن خالد الشيخ انضم تحديداً إلى «القاعدة» لأنه أيقن بأنه سيستطيع من خلال هذا التنظيم إيجاد ما يكفي من المتطوعين المستعدين لتفجير أنفسهم في أكثر من عملية انتحارية متزامنة (كما حصل في اعتداءات أيلول - سبتمبر 2001)، وهو أمر ما كان ليستطيع تحقيقه لو بقي يعمل بمفرده من دون تنظيم يدعمه. وخالد شيخ محمد مسجون حالياً في غوانتانامو في انتظار بدء محاكمته بتهمة تفجير برجي مركز التجارة.
ويعطي تفجير سفارتي الولايات المتحدة في نيروبي ودار السلام عام 1998 مثالاً آخر على الفترة الزمنية التي يمكن أن يستغرقها وضع خطة إرهابية ثم تنفيذها. ففي 1993، قام تنظيم «القاعدة» من خلال إحدى خلاياه الناشطة في شرق افريقيا بتصوير السفارة الأميركية في نيروبي ووضع خرائط تُظهر كيف يمكن إدخال شاحنة مفخخة إليها وتفجيرها. وُضع المخطط «على الرف» لسنوات، من دون أن يتضح هل السبب هو العجز نتيجة انشغال «القاعدة» بتطورات أخرى كانت تحصل في أكثر من دولة عربية وأفريقية آنذاك، أو نتيجة اعتقالات استهدفت أعضاء في التنظيم كانوا جزءاً من مؤامرة نيروبي؟ لكن عندما حان الوقت المناسب، أنزل بن لادن خرائط السفارة الأميركية في العاصمة الكينية عن الرف وأرسل عناصر من تنظيمه لتفجيرها بشاحنة مفخخة في آب (أغسطس) 1998، وهو أمر تكرر في الوقت ذاته مع السفارة الأميركية في دار السلام (تنزانيا). وأوقع الهجومان مئات القتلى والجرحى غالبيتهم العظمى من المدنيين الأفارقة، لكن «القاعدة» حققت من ورائهما مبتغاها: توجيه رسالة بأنها باشرت فعلاً حربها ضد «اليهود والصليبيين» والتي أعلنت عنها في ربيع 1998 خلال مؤتمر صحافي في أفغانستان.
انطلاقاً مما سبق، يبدو منطقياً الافتراض أن أجهزة الأمن المختلفة حول العالم تُراجع حالياً مخططات إرهابية تم إحباطها في الماضي خشية أن يحاول مناصرو تنظيم «القاعدة» - أو «ورثته» في تنظيم «داعش» - تكرار ما فشلوا في تحقيقه سابقاً!