Showing posts with label GSPC. Show all posts
Showing posts with label GSPC. Show all posts

Tuesday, 17 March 2009

abu omar, GSPC media chief, speaks to camille tawil



أبو عمر عبدالبر الرئيس السابق للجنة الإعلامية: طلبنا من الزرقاوي خطف فرنسيين لإطلاق «البارا» فبدأت مسيرة الانضمام إلى «القاعدة»
<> الحياة - 16/03/09//
يروي «أبو عمر عبدالبر»، المسؤول السابق عن «اللجنة الإعلامية» في «الجماعة السلفية للدعوة والقتال»، قصة انضمام هذه الجماعة إلى «تنظيم القاعدة» لتصبح فرعها المغاربي في 2007، ويؤكد أنه لم يكن نتيجة دراسة معمقة.
يقول عبدالبر في لقاء مع «الحياة» في الجزائر: «جاءت فكرة الانضمام إثر اعتقال عبدالرزاق «البارا» (عماري صايفي، وهو أحد أمراء «الجماعة السلفية» البارزين) في تشاد في العام 2004. كان عندنا شخص في الجماعة يُدعى عبدالإله جاءته فكرة لإنقاذ «البارا». قال إن «البارا» معتقل في تشاد والحركة التشادية (التي تعتقله) مُعترف بها في فرنسا ولديها ممثل هناك، فلماذا لا نضغط نحن على فرنسا عن طريق العراق وأبي مصعب الزرقاوي (أمير «القاعدة ببلاد الرافدين») كي يختطف لنا رعايا فرنسيين ونقول لبلادهم: أطلقوا لنا عبدالرزاق، نُطلق لكم رعاياكم. وقال إن الأكيد أن فرنسا ستضغط على الحركة التشادية لإطلاق «البارا» لمبادلته برعاياها في العراق. هذه كانت فكرة عبدالإله. وافق أبو مصعب عبدالودود (عبدالمالك درودكال، أمير «الجماعة السلفية») على أن يُراسل أبو مصعب الزرقاوي بهذا الشأن في أواخر 2004، فتم إرسال رسالة تتضمن هذا الطلب إليه عبر شبكة الانترنت. هل وصلت تلك الرسالة إلى الزرقاوي نفسه أو شخص آخر؟ الله أعلم من تسلمها. لكن جاءنا رد من الزرقاوي تضمن ما مفاده أن لا مشكلة في ذلك وطلبكم على العين والرأس وفي أي وقت تسنح لي الفرصة سنطبق طلبكم خطف الفرنسيين. في تلك الفترة بالذات، عاد عبدالرزاق البارا إلى بلاده وتسلمته السلطات الجزائرية (بعد وساطة ليبية مع الخاطفين التشاديين تضمنت دفع مبلغ من المال إلى المتمردين). مع عودة «البارا» انتهت فكرة خطف الفرنسيين. لم يعد هناك مبرر كي يخطف الزرقاوي فرنسيين لمبادلتهم به. انتهت فكرة المقايضة. أرسل عبدالودود رسالة إلى الزرقاوي يبلغه فيها بأنه لم تعد هناك حاجة لخطف فرنسيين ويدعوه إلى البقاء على اتصال، فرد الزرقاوي برسالة جوابية اقترح علينا فيها الانضمام إلى «القاعدة». هكذا جاءت فكرة الانضمام إلى «القاعدة». كانت الفكرة الأولى هي مقايضة فرنسيين بالبارا، فإذا بالزرقاوي يطلب منا أنه نبقى على اتصال ونطمئن على أحوال بعضنا بعضاً. وهو وجّه أيضاً رسالة تضمنت سلاماً إلى «إخواننا في الجماعة السلفية» بقيادة أبو مصعب عبدالودود. فاحتارت الناس (في «الجماعة السلفية») ماذا تفعل إزاء دعوة الزرقاوي إلى الانضمام الى «القاعدة». هل ننضم أو لا ننضم. فالزرقاوي كان يدعونا إلى التخلي عن المحلية والإقليمية والذهاب في إطار حركة عالمية. انقسم الناس في الجماعة بين مؤيد ومعارض. بقوا على اتصال (معه) عبر الانترنت حتى العام 2006. وعندما طُرح أمر الانضمام إلى القاعدة تم تبنيه بالإجماع. كانت هناك معارضة لذلك، لكن المعارضين وجدوا أن ليس لديهم خيار آخر سوى الانضمام إلى القاعدة».
من كان من المعارضين؟ أجاب: «كان هناك كثيرون. حتى أبو العباس (أي مختار بلمختار أو «الأعور» الذي كان أمير المنطقة الصحراوية في «الجماعة السلفية») كان معارضاً. استمرت عملية الانضمام من أواخر 2004 وحتى أيلول (سبتمبر) 2006 عندما أعلن الظواهري التحاق الجماعة السلفية بتنظيم القاعدة. هذه رؤيتي لطريقة الانضمام: كانت تصرفاً ارتجالياً غير مدروس».
ويقول أبو عمر عبدالبر عن انضمام «الجماعة السلفية» إلى «القاعدة»: «يُمكن وصف الأمر بأنه كان متنفساً. تلك المرحلة بالذات، بين 2005 و2006، كانت مرحلة مصالحة في الجزائر. والجماعة التي يرأسها درودكال والتي تُسمى الآن «القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي» كانت تسعى إلى تكسير مشروع المصالحة. كنا نعتبر (الانضمام إلى «القاعدة»)، بحسب قراءتنا، متنفساً لأنه لم يكن لديك شيء تقاوم به المصالحة. لم يكن لديك خيار في مواجهة المصالحة سوى التوقف عن القتال. فكّر الناس (قادة «الجماعة السلفية») ورأوا أننا (بالانضمام إلى القاعدة) سيكون لدينا متنفس، وتصير لدينا مرجعية جديدة وتساعدنا وتساهم في ظهورنا بمظهر الجماعة الجديدة. إذن، الانضمام إلى القاعدة كان انضماماً صورياً. لم نلاحظ أمراً جديداً في الجماعة، باستثناء لجوئها ربما إلى تنفيذ العمليات الانتحارية».
ويوضح عبدالبر أن الانضمام، في 2006، لم يحصل في عهده عندما كان المسؤول الإعلامي في الجماعة السلفية، ويقول: «عندما نزلت من الجبل، لم يكن الانضمام قد حصل بعد. نزلت في 2005 والانضمام حصل في 2006. ولكن كانت لدي معطيات عما يتم التحضير له. كانوا يهيئون لعملية الانضمام».
ولماذا نزلت من الجبل؟ يجيب هذا القيادي الشاب الذي كان التحق بالجبل في 1993: «كانت هناك اتصالات في شأن مبادرة الشيخ حسان (حطاب – مبادرة السير في المصالحة)، ولكن لم يكن هناك تنسيق كامل مئة في المئة. لم يكن هناك وقت مدروس ومحدد لطريقة إعلان المبادرة وإخراجها. كان الأمر متروكاً كي يحصل براحة تامة. لكن الشيخ استقال (من إمارة «الجماعة السلفية»)، بعدما لم يسعفه الوقت... الشيخ حسان منذ 2001 وهو يتحدث معنا بإسهاب عن مشروع المصالحة (الذي يطرحه الرئيس بوتفليقة). أفرجت السلطات آنذاك عن علي بن حاج (الرجل الثاني في الجبهة الإسلامية للإنقاذ)، ورأينا في ذلك مبادرة جدية من النظام. كنت تشعر بوجود ايجابيات... عندما بدأت النقاشات داخل الجماعة السلفية في شأن ذلك، قال بعضهم إن هذا هو الحل (السير في المصالحة) ولا حل غيره. ثم جاء أعيان آخرون وتوسعت الجلسات ولم يكن من السهل مصارحة الأعيان الآخرين (برأيك في ضرورة وقف القتال). فمن تصارح؟ أعيان باتنة؟ تصارحهم عن المصالحة وهم غير مقتنعين بها؟ صارت مزايدات وبدأت تصدر اتهامات».

HASSAN HATTAB INTERVIEW WITH CAMILLE TAWIL PART three

قال إنه نزل من الجبل نتيجة «فتاوى العلماء وتغيّر سياسة النظام»... وإن الاتصال الأول مع السلطات كان في 2003 «عبر عائلتي» (الحلقة الثالثة)... حطّاب لـ «الحياة»: أيّد «مفتي الجماعة السلفية» المصالحة سراً لكنه تردّد في الجهر برأيه فمالت الكفّة لمصلحة خصومي
<>الجزائر - كميل الطويل الحياة - 16/03/09//
بقي حسان حطاب (أبو حمزة) يقود «الجماعة السلفية للدعوة والقتال» حتى العام 2003 عندما تنحى من إمارتها ليخلفه نبيل صحراوي (أبو إبراهيم مصطفى). ما هي قصة تنحّيه عن قيادة هذا التنظيم الذي كان مؤسسه بعدما انشق عن «الجماعة الإسلامية المسلحة» في العام 1996، وما هي قصة «رفضه» سياسة المصالحة مع الحكم التي قادها مدني مزراق، أمير «الجيش الإسلامي للإنقاذ» في نهاية التسعينات، وكيف غيّر رأيه لاحقاً وسار في المصالحة ذاتها بعد تولي الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة السلطة بدءاً من العام 1999، ولماذا تردّد حتى العام 2003 ليأخذ موقفاً واضحاً مؤيداً للمصالحة مع الحكم.
في هذه الحلقة يروي «أبو حمزة» قصة ذلك التحوّل في مساره «الجهادي» ويرسم صورة قاتمة للأوضاع في الجبل، حيث يخاف المسلحون من بعضهم بعضاً ويزايدون على بعضهم بعضاً في رفض الهدنة والمصالحة لكنهم يتسابقون في السرّ على اقتناص الفرصة للنزول من الجبل وإلقاء السلاح.
< يدافع حسان حطاب عن السياسات التي سلكها خلال توليه قيادة «الجماعة السلفية للدعوة والقتال»، ويقدّم مبررات يقول إنها دفعته إلى التمسك بحمل السلاح ضد الحكم الجزائري. يقول إنه كان واصل حمل السلاح حتى الآن لو تمسّكت السلطات بسياستها الأمنية في التعامل مع المسلحين ولو لم يباشر الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة سياسة مصالحة مع عناصر الجماعات التي توافق على إلقاء سلاحها والنزول من الجبل.
سألت مؤسس «الجماعة السلفية» لماذا قرّر التزام الهدنة في 2003 بعدما تمسّك طوال سنوات برفض ما دأب على تسميته «هدنة مزعومة» و «استسلاماً لا سلماً»؟ فأجاب: «التزمت الهدنة لأنني رأيت أن الوضع تغيّر جملة وتفصيلاً عن حقبة التسعينات. لقد راجعت نفسي وأجريت تقويماً للأوضاع في البلاد فرأيت أن سياسة النظام تغيّرت فعلاً نوعاً ما ولم تعد هي السياسة نفسها التي كانت في التسعينات. كنت أتابع مؤشرات هذا التغيير في سياسة النظام واستمع إلى خطابات رئيس الجمهورية وأقرأ ما تكتبه الصحافة. كنت أتابع خصوصاً ما يقوله رئيس الجمهورية (بوتفليقة) لأرى مدى صدقيته، وهل يقصد حقاً المصالحة أم أن في الأمر تلاعبات. لكنني في الحقيقة التمست الصدق في ممارسات رئيس الجمهورية. فقد كان خارج البلاد عندما بدأت الأحداث (عقب إلغاء الانتخابات في 1992) ولم يكن بالتالي طرفاً في ما حصل في التسعينات. ومن خلال متابعة مساره وسياساته لمست منه الثقة. هذا حقاً ما لمسته فيه. التمست الثقة والصدق».
ويتابع حطاب قائلاً إنه إضافة إلى التغيير الظاهر في تصرفات الحكم الجزائري منذ وصول بوتفليقة إلى السلطة في 1999 «لاحظنا تغييراً أيضاً في موقف المجتمع الجزائري. فنحن جزء من هذا المجتمع الذي بات كله الآن ينادي بالمصالحة. لا يمكننا أن نناقض نفسنا. لا نستطيع أن نقول إننا نمثّل تطلعات المجتمع ونواصل القتال بينما المجتمع ينادي عن بكرة أبيه بالمصالحة».
ويورد «أبو حمزة» سبباً ثالثاً دفعهم إلى التراجع عن رفض سياسة المصالحة تمثّل في ظهور موقف واضح من العلماء المسلمين يرفض مواصلة حمل السلاح ضد الحكم الجزائري. ويوضح: «لاحظنا أن مختلف العلماء باتوا يخالفوننا في مواصلة القتال، وهذا الأمر كان أساسياً في قرارنا (وقف العمليات المسلحة)». سألته من هم هؤلاء العلماء، فردّ: «كانوا علماء من دول مختلفة. لم يكن هناك عالم واحد يؤيّد القتال الذي نقوم به في الجزائر. جرى اتصال، مثلاً، بالشيخ (محمد بن صالح) العثيمين، رحمه الله. اتصل به أشخاص من «كتيبة الغرباء» (في «الجماعة السلفية»). كذلك تم الاتصال بعلماء يتمتعون بمستوى علمي كبير. فرأينا تغييراً في موقف العلماء. بعدما كانوا في السابق يلتزمون الصمت إزاء ما يجري، صاروا الآن يتحدثون ضد القتال في الجزائر. فقلنا لأنفسنا إن هناك تغييراً بالتأكيد في موقف العلماء. صاروا الآن يُفتون بوقف القتال. فالقضية تختلف إذن».
ويشرح حطاب كيف ناقش مع جماعته هذه التطورات وما هي الصعوبات التي واجهها في إقناع أمرائه بقبول السير في سياسة المصالحة: «كانت هناك فعلاً جهات (في «الجماعة السلفية») لديها عقليات تحتاج وقتاً لتتغيّر، لكن لم يكن لدينا الوقت الكافي كي ننتظر حصول ذلك. كان هناك بعض من صارحته بذلك في الكواليس. أول من بدأت بمصارحته كان رئيس الهيئة الشرعية أبو البراء أحمد (اسمه الحقيقي أحمد زيرابيب من مواليد 1963 في مدينة بودواو بولاية بومرداس، وقُتل في كانون الثاني/ يناير 2006 في معركة مع الجيش في الجبال المتاخمة لمدينة توجة في بجاية، شرق العاصمة). كان أبو البراء طالب علم وعنصراً مؤسساً عندي (لديه تأسيس شرعي). كان يشاركني في الأفكار التي أحملها، مثلما كان يشاركني بها «أبو زكريا» (رئيس اللجنة الطبية وعضو مجلس الأعيان) و «أبو عمر عبدالبرّ» (رئيس «اللجنة الإعلامية» وعضو مجلس الأعيان)... أستطيع أن أقول إننا في المنطقة الثانية كنّا كلنا تقريباً نحمل فكراً واحداً. كانت هناك استثناءات بالطبع، فرد أو أكثر، ولكن لا يتمتّعون بوزن كبير. الغالبية كانت تحمل أفكاراً تصبّ عند مصب واحد. لكنني بدأت بأبي البراء كونه رأس الهيئة الشرعية ولديه وزنه الديني وهو من يتولى إصدار الفتاوى. صارحني وصارحته. لكن مشكلته كانت أنه كان خائفاً نوعاً ما (في تأييد خطوة وقف العمليات). خوفه كان يمكن أن يؤدي إلى صدام بيني وبين الأمراء (الذين يرفضون وقف العمليات). فإذا لم يسر هو في أمر ما فإنك ستدخل ربما في قتال ضد بعض الأمراء وسيهرق دم وستتعقّد الأمور أكثر (إذا خالف الأمير رأي رئيس الهيئة الشرعية). صارحت بعض الأمراء والأعيان بموقفي من ضرورة السير في المصالحة، لكن لم يمكن إبلاغ الجميع بذلك فبعضهم كان ما زال يحمل أفكاراً بالغة التشدد. فمن تصارح؟ هل تصارح أعيان جيجل الذين ما زالت عندهم الرغبة في قتل نساء قوات الأمن (بحسب فتوى جمال زيتوني في شباط/ فبراير 1995)؟ الأمر لم يكن بتلك البساطة. في المنطقة الثانية كان يمكنك المصارحة (بتأييد وقف العمل المسلح) لأن هناك عدداً كبيراً ممن تربوا معي وكانت أفكارنا تصب كلها في مصب واحد. أما المناطق الأخرى فقد نجحنا في تغيير كثير من أفكارهم ولكن على رغم ذلك بقيت لديهم بعض الرواسب (المتشددة من أيام «الجماعة الإسلامية المسلحة»)».
وتابع: «الذي قمت به هو أنني حاولت أن أنعزل بطريقتي الخاصة وأباشر اتصالات مع الأمراء الذين أعرفهم ويشاطروني القضية نفسها واستطيع بالتالي أن أناقش معهم أمراً ما وأنا آمن على نفسي. لأنني أعرف، بحسب تجربتي وخبرتي، أن طرح فكرة ما في وسط مجموعة رافضة لها يمكن أن تدفعها إلى التخلّص مني بطريقة من الطرق. لذلك اتصلت بـ «أبي زكريا» الذي كان مقتنعاً اقتناعاً تاماً بما قلت (راجع المقابلة معه في عدد أمس). كذلك اتصلت بعبدالبرّ (رئيس اللجنة الإعلامية - راجع المقابلة معه مرفقة بحلقة اليوم). وعلى الرغم من أن الرسالة لم تصله، فقد كنت أراه من الناس المقتنعين وأعرف أفكاره. وبالفعل باشر «أبو زكريا» اتصالات مكثّفة في داخل الجماعة كي ننسّق وننشئ قيادة (مؤيدة للمصالحة). لكن طالب العلم (أبو البراء أحمد) تردّد وعرقل تحركنا. كنت قد قمت بعملية جسّ نبض على مستوى المناطق، وكنت مهيئاً منذ ما قبل ذلك (لقبول المصالحة)، والضابط الشرعي التابع لي مهيئ بدوره. لكن المشكلة أن الضابط الشرعي للجماعة ككل (أبو البراء) ظل متردداً. فهو من كان قادراً على حسم الأمور (لو أيّد وقف العمليات علناً). كان يتمتع بمستوى علمي وشرعي ولديه اطلاع واسع ويشاركني في الأفكار المقتنع بها. كانت لديه الأفكار ذاتها. قُلت له إن ميلك لي يستطيع أن يمدّ لي الجماعة (يكسبها إلى جانبي) ولن تحدث فتنة. وإذا لم تساندني فإنك ستحرجني ويمكن أن تحدث فتنة. قلت له إن خوفك وترددك سيفسّره الناس على انك تخالفني الرأي. دعيته إلى أن لا يخاف في الاجتماع، فأنا سأتصدى للموضوع وإذا حصلت أي مشكلة سأضعك في الوراء وسأتولى المواجهة بنفسي، وسأضمن لك بإذن الله سلامتك. وافق على ذلك. لكنه في نهاية المطاف تردّد، وعرفت أن تردّده سيولّد لي مشكلة. وهذا ما حصل. تخوّفه المفرط أعطى الجانب الآخر (المعارض لوقف القتال) القوة، على رغم انه لم يكن لديهم مبرر شرعي لمواصلة القتال. فالشعب كله كان يسير في المصالحة. الشيء الوحيد الذي كانوا يجادلون فيه هو أن النظام ليس جاداً في هذه المصالحة. لذلك انسحبت من الجماعة (في آب/ أغسطس 2003) وتولى الإمارة نبيل صحراوي (أبو إبراهيم مصطفى)، لكنني أقمت مركزاً بجوارهم (بجوار مراكز «الجماعة السلفية» شرق العاصمة الجزائرية) وكُنت وحيداً أتولى الاتصالات مع الأطراف كي أهيئ الأرضية (لوقف القتال). ثم بدأت الاتصالات مع السلطات في أيلول (سبتمبر) 2003، وكانوا هم من بادر إلى الاتصال عن طريق أحد أقاربي. بعد ذلك أصدرت بياني الأول ووزعته على وسائل الإعلام في 2005 (أعلن فيه استعداده لـ «التفاعل إيجابياً» مع مبادرة الرئيس بوتفليقة للعفو عن المسلحين الذين يلقون السلاح، لكنه وضع شروطاً عديدة للسّير في هذه المبادرة التي وصفها بـ «المبهمة» و «الغامضة»، مؤكداً رفضه الدخول في «حلول مغشوشة»). وفي الوقت ذاته، واصلت الاتصال بقيادة الجماعة السلفية حتى حصل لأبي زكريا ما حصل وضربه بالرصاص أحد أفراد الجماعة بعدما رأوه مقتنعاً (بالمصالحة) ويعمل على تهيئة الأرضية لها (في 2004)».
ويشرح حطاب أن الاتصالات مع الحكم الجزائري تناولت آنذاك كيفية استفادة المسلحين الذين يُلقون السلاح وينزلون من الجبل من إجراءات العفو التي يتضمّنها قانون السلم والمصالحة وسبل تسريع عملية دمج المسلحين السابقين في المجتمع لأن كثيرين من المتردّدين في النزول من الجبل كانوا يتحدثون عن عراقيل يواجهها من نزلوا من الجبل قبلهم في إدارات الدولة عندما يسعون إلى تسوية أوضاعهم (مثل الذين يودّون العودة إلى مراكز عملهم بعدما فقدوها جراء التحاقهم بالمسلحين). ويوضح: «بدأنا مفاوضات مع النظام على قضية المصالحة، وطرحت شروطاً كي ندخل فيها. وفعلاً سار النظام آنذاك في تلك الخطوات (التي طالبنا بها)، لكن تجسيد بعض الإجراءات الواردة في القوانين على أرض الواقع كان يواجه بيروقراطية في بعض إدارات الدولة. هذا التردد في تطبيق الإجراءات أثار لدينا بعض سوء الظن. كنا نطالب النظام بأن يُقدّر أهمية هذا الموضوع ويُسرع في تجسيد تلك القوانين على أرض الواقع. كانت هناك مشاكل اجتماعية كثيرة لو عولجت بطريقة صحيحة وبسرعة لأعطتنا صدقية في تحركنا (لإقناع المسلحين بإلقاء السلاح). هذا الأمر أثار تردداً لدى أشخاص كنا نهيّئهم وأبدوا استعداداً للنزول من الجبل. فتكثفت الاتصالات مع أفراد في الجماعة على مستوى الوطن. وفي الحقيقة قبل أن أنزل من الجبل (في 2007) رأيت أن الجنود لديهم استعداد كبير للنزول، وحتى الأمراء جلّهم كان لديه استعداد مماثل. لكن التردّد في تطبيق إجراءات قوانين المصالحة كان في الواقع يترك نوعاً من الشك في نفوسهم. فسعينا مع النظام كي يُسهّل الأمور ويطلب من الإدارات تخفيف تلك البيروقراطية، خصوصاً أن الإجراءات التي نطلبها صارت جزءاً من القانون ولا شيء يجب أن يمنع من تنفيذها. وحصل نوع من التجاوب بالفعل. وأقول الحقيقة إننا بحكم متابعتنا للأمور نجد أن هناك نية صادقة في معالجة القضايا العالقة. ربما يتم تنفيذها بتدرّج، لكننا نرى نية صادقة. وبالتأكيد فإن التجاوب أكبر من ذي قبل، والناس (التي نزلت من الجبال أو التي تفكّر في النزول) ما زالت تسألنا ونحن نتابع أوضاعها».
ويقول حطاب إن كثيرين من العناصر المتمركزة في الجبل الآن يرغبون في النزول: «تراهم يتربصون ولا يقاتلون. يتابعون ماذا حصل للأفراد الذين نزلوا من الجبل وما هي ظروفهم الاجتماعية. هذه كلها من العناصر التي تساهم في نجاح نزولهم من الجبل. كنت أتحدث مع الجنود من خلال مكالمات هاتفية وهم في الجبل ويسألونني، بحكم انني كنت الأمير، لماذا سرت في المصالحة؟ وانا أتولى ترغيبهم في مسعى المصالحة. واستطيع أن أقول لك إنهم كانوا في الاجمال ينظرون الى الواقع أكثر من الأدلة الشرعية لاتخاذ قرار في شأن نزولهم او بقائهم في الجبل. على رغم انني أسرد لهم الأدلة الشرعية وأبيّن لهم عدم جواز القتال فإن ذلك لا يكفي. فهم يسألون عن المبررات على أرض الواقع وما هي الفائدة من نزولهم من الجبل. فأبدأ بسرد الأدلة الواقعية التي تشجعهم على النزول وأقارن بين ما كان يحصل في ماضينا إلى يومنا هذا وأبيّن لهم المصالح والمفاسد وان لا جدوى من البقاء في الجبل. نعطيهم أدلة دامغة على ضرورة النزول من الجبل. في البداية قد أُشتم، لكنني أخاطبهم وأسرد لهم مبررات النزول من الجبل، شرعاً وواقعاً. فيبدأون بالاقتناع ويعتذرون لي. أعطيهم معلومات وأدلة وبراهين قاطعة فيتراجعون ويجلسون إلى أنفسهم يفكرون ويعرفون ان ما قلته لهم صحيح. يعرفون من خلال التجربة انني في الجبل منذ 1992 وليس لديهم ضدي أي ملاحظة ويعرفون طريقة تسييري إمارة الجماعة وإدارتي لها، ومن حيث الأخلاق (يعرفون ذلك أيضاً). وهذا الأمر متوقع، لأن أي أمير من أمراء المناطق يتخذ موقفاً كهذا الموقف يمكن للناس أن توجه له اتهامات - خصوصاً إذا كان أمير منطقة وخرّب منطقته. حتى ولو كان أمير منطقة وعنده قناعة بوقف القتال فإنه يخاف أن يجهر بها لأنه سيقول إنهم يمكن أن يتهمونني بأمور حصلت ويجدونها فرصة (للتخلص منه). ولكن إذا كانت شخصيتك قوية ويكون عندك تاريخ فإنهم، وإن أحبوا، لن يجدوا أي تهمة يوجهونها إليك (إذا جاهرت بموقفك). طريقة تسييري للمنطقة الثانية معروفة، فقد كانت منطقتي هي نواة الجماعة السلفية. لم يكن هناك أمير كان قادراً على الخروج على «الجيا». ربما كان هناك أفراد خرجوا قبلي، ولكن من كان يجرؤ على الخروج من الأمراء وهو مجاور للمنطقة التي تسيطر عليها «الجيا». عندما خرجت على «الجيا» كان بيني وبينهم مسافة ربع ساعة. وكانت «الجيا» في عزّ قوتها. كانت مسيرة ربع ساعة بين مواقعي ومواقعهم. وعلى رغم ذلك، تحدّيت «الجيا» وخرجت عليها. الناس تعرف ماذا فعلت. يقولون إنه لولا الله وهذا الرجل لما استطعنا الخروج (عن الجيا). لكانت «الجيا» انتشرت على مستوى كبير. وقفت في وجهها بحيث لم تعد تستطيع الوصول الى الشرق (عبر المنطقة). هذه عوامل تجعل الانسان إذا أراد أن يأخذ موقفاً فإن ماضيه يساعده. يستطيع أن يتخذ قراراً جريئاً أمام الجند والأمراء. ربما يعرف أن الناس قد تسبّه وتشتمه، ولكنه يعرف ان كلامه لن يمر مروراً سهلاً بل سيبقى وستفكر فيه الناس. سيقولون إن هذا الرجل الذي يتكلم نعرف ماضيه. فلو كنت من الأمراء الذين خربوا مناطقهم لكان سهلاً توجيه اتهامات لي. الأمراء الذين يتخذون موقفاً يتعزز موقفهم بحسب ماضيهم. وكان هناك من هو مقتنع حتى ولو كان ماضيه مشوها قليلا نوعاً ما... يخاف، فيقول إنها قد تكون فرصة للتخلّص مني».

Sunday, 15 March 2009

hattab: Bin Laden envoy, LIFG, GIA etc



روى قصة التمرد على «إمارة زوابري» وتأسيس «الجماعة السلفية» على أنقاض «الجماعة المسلحة» ... حطّاب لـ«الحياة»: قُتل الليبيون لرفضهم مبايعة زيتوني ... ووفد بن لادن «نزل عندي» ولم أمسّه بسوء
الجزائر - كميل الطويل الحياة - 15/03/09//
يعرف كثيرون أن حسّان حطّاب كان أوّل أمراء المناطق المنشقين عن «الجماعة الإسلامية المسلحة»، أو «الجيا»، كما تُوصف في الجزائر. إذ «استقل» في العام 1996 بـ«المنطقة الثانية» (شرق العاصمة) عن إمارة عنتر زوابري (أبي طلحة) خليفة جمال زيتوني (أبي عبدالرحمن أمين) الذي قُتل في تموز (يوليو) من ذلك العام في مكمن نصبه له منشقون عنه. لكن قلّة يعرفون تفاصيل خروجه عن هذا التنظيم، وكيف أن حطّاب كان في الواقع قد انتهى من صوغ بيان الخروج على زيتوني ونال موافقة أمراء منطقته عليه، لكن البيان لم يُبصر النور لأن زيتوني كان قد قُتل في اليوم المحدد لإصداره.بعدما عرضت حلقة أمس إلى انضمام حطّاب إلى «الجيا» في 1994 واندلاع خلافاته مع «زيتوني وحاشيته»، تتناول حلقة اليوم قصة الإنشقاق عن «الجماعة» وتصفية عناصر «الجماعة الإسلامية المقاتلة» الليبية الذين كانوا يقاتلون مع «الجهاديين» في الجزائر والنقاشات مع الوفد الذي أرسله زعيم «القاعدة» أسامة بن لادن إلى جمال زيتوني، وتفاصيل إنشاء «الجماعة السلفية للدعوة والقتال» في العام 1998.يُقر حسان حطّاب (أبو حمزة) بأن قرار الخروج عن قيادة «الجماعة الإسلامية المسلحة» لم يكن هيّناً. فأمراء «الجيا» آنذاك، بين 1995 و1996، كانوا ما زالوا في أوج قوتهم، وكانوا يتصرفون مع معارضيهم - أو حتى الذين يُشتمّ منهم أنهم ربما يفكّرون في أن يكونوا معارضين - ببطش ما بعده بطش. تعرّض كثير من الدعاة وطلبة العلم والأمراء والجنود لـ «محاكمات صورية» وأُرغموا على الاعتراف بذنوب ربما ما اقترفوها يوماً. وحملت نهاية العام 1995 أنباء مقلقة لكثيرين من مؤيدي «الجماعة» بعدما تبنّى أميرها جمال زيتوني قتل قياديين في «الجبهة الإسلامية للإنقاذ» ممن انضموا إليها في «وحدة» العام 1994 وعلى رأسهم الشيخ محمد السعيد (زعيم تيار «الجزأرة»). اتهمهم زيتوني بأنهم كانوا «يتآمرون» على «المنهج السلفي» الذي زعم أنه وحاشيته يمثّلونه في «الجماعة».سألت حطّاب في الإقامة السرية التي التقينا فيها في ضواحي العاصمة الجزائرية، عن سبب تأخره في الخروج عن قيادة «الجماعة المسلحة» ما دام كان يعرف مُبكراً بأن زيتوني وحاشيته من الأعيان والأمراء «منحرفون» ويقومون بأعمال قتل لا يبررها الشرع (كما قال في الحلقة السابقة). فردّ: «دعني أقول لك لماذا انتظرت. كُنتُ أمير منطقة وليس أمير سرية. فلو كنت أميراً على سرية أو كتيبة مثلاً لأمكنني الخروج، ولكنت فعلاً من أوائل الخارجين. لكن ما أردت أن أقوم به هو تصحيح مسار»الجيا» وليس الخروج عليها. فقد كنت أنصح زيتوني، ودخلت معه في جدال محتدم بسبب المخالفات الشرعية التي كان يرتكبها. كان يخشى أن أخرج عليه ما سيؤدي إلى «إنهيار الجماعة»، كما كان يقول. وهذا الشيء الذي كنت أحظى به (خوف زيتوني من خروجه عليه) سمح لي بأن أضغط عليه. وبصراحة، لولا تلك الضغوط التي مارستها عليه لكانت الانحرافات في «الجيا» أكبر بكثير من تلك التي ارتكبتها. كنتُ أقلل شرّهم ببقائي معهم. في البداية أعلنت قراري توقيف السمع والطاعة لزيتوني، لكنني وصلت إلى وقت وجدتُ فيه أنه لم يعد هناك من مبرر لبقائي معهم وأن لا بد لي أن آخذ موقفاً مهما كانت النتيجة».ويوضح حطّاب كيف تم اتخاذ قرار الخروج: «كان عندي طالب علم يتمتع بمستوى جيد وأثق برأيه، فاستشرته في الأمر. وعلى رغم أنه لم يكن يخشى زيتوني، إلا أنه كان يعتقد بعدم جواز الخروج عليه من الناحية الشرعية. فقلت له إنني لم أعد أرى أملاً في زيتوني، وإنه إذا كانت هناك مفسدتان (في الخروج عليه) فلنأخذ أقلهما ضرراً. في البقاء معه مفسدة عظمى، لكن في الخروج عليه مفسدة أقل ضرراً من الأولى. المهم أن نخرج. لكنه لم يوافقني على ذلك. فلجأت إلى جمع أعيان المنطقة الثانية. كانوا جميعهم من رؤساء اللجان، فطرحت عليهم ما أعرف عن خبايا «الجيا». فقد كانت لديهم فكرة عمّا يحصل، لكنهم لم يكونوا على اطلاع تام على أسرارها. كنت أعرف بتلك الخبايا بما أنني من الأعيان وأحضر اللقاءات (التي تعقدها قيادة التنظيم)، كما كانت لديّ مصادري التي تأتي لي بالأخبار عما يحصل في الخفاء. وبعدما طرحت الصورة كما هي على أعيان المنطقة تكوّنت لديهم صورة أوضح من تلك التي كانوا كوّنوها من بعيد. فوافقوني جميعهم على الخروج على زيتوني، وصغنا بياناً في تموز (يوليو) 1996 وأعددناه للخروج، فإذا بنا نسمع في اللحظة ذاتها أن زيتوني قُتل. جاءني رُسل لإبلاغي بأنه قُتل. لكنني كنت أعرف مكرهم وشرهم فقلت إن نبأ مقتله ربما يكون مكيدة، إذ ربما أشاعوا ذلك كي يتمكنوا من الوصول إليّ. ربما قالوا إن لا شيء يسمح لنا بالوصول إلى حسان سوى أن نقول له إن زيتوني قُتل فيأتي إلينا ساعياً إلى تولي الإمارة فنعتقله أو نقتله. كان زيتوني وحاشيته يعرفون أنني سأخرج عليهم، فقد أبلغت زيتوني فعلاً بأنني لن أبقى معه إذا واصل التصرفات التي يقوم بها. وهو، في الحقيقة، أرسل لي (القيادي) عبدالرزاق «البارا» (عماري صايفي) ليقنعني بأن أهدأ ولا أخرج على قيادته».ويشرح حطّاب أن زيتوني حاول كسب «البارا» (أي المظلي) إلى صفّه بغية إضعافه وإيجاد شرخ بينهما: «كان زيتوني يخشى خروجي عليه. ولو التحق «البارا» بي وخرجنا عليه كلانا في المنطقة الثانية، فقد كان الأمر سيشكل له بمثابة الضربة القاضية. ففكروا (زيتوني وحاشيته) في أن يستميلوا عبدالرزاق «البارا» إليهم، حتى إذا خرج حسان حطاب على «الجيا» يكون ضعيفاً بدونه. وفكّروا أيضاً في منحه صلاحيات على أساس أن يحصل صراع على السلطة بيننا (في المنطقة الثانية)، لكن علاقتي مع «البارا» كانت وطيدة، ولم يكن ليدخل معي في صراع. اجتمعت معه في بيت وسألني عن أسباب خلافاتي بين زيتوني. فقلت له: أنظر يا عبدالرزاق: حاشيته «بانديا»، أي»عصابة» بالعامية الجزائرية. فقد كانوا عصابة خطيرة فعلاً. قلت له إنني لا أثق بهم أصلاً، وأحذر كل الحذر من هؤلاء الأفراد، فلن يترددوا في محاولة توسيخك في جرائمهم، ولو قمت بذلك فستصبح ضعيفاً ولن تستطيع بالتالي أن تأخذ عليهم أي موقف. فإذا أخذت موقفاً وأنت متورط معهم فلن يؤيدك أحد. لذلك خذ حذرك. فرد عليّ: يا حسان، سأطلب تحويلي إلى الشرق (شرق البلاد). فقلت له: هؤلاء لا يحبونك يا عبدالرزاق، يريدون استغلالك ولن يدعوك تتحوّل إلى الشرق، وأحذر منهم كل الحذر».ويكشف حطّاب أنه قال لزيتوني قبل انشقاقه عن «الجماعة»: «لو بقيت على هذه السياسة فسيقتلك جنودك. فقال لي: لماذا؟ قلت له: إقرأ التاريخ فتعرف أن القادة الذين تسير أنت على خطاهم يُقتلون دائماً على يد جنودهم. فالجنود سيرون إنك ما جئت إلا لتُحدث فساداً، وإنك دخيل عليهم والسبب في إفساد الجماعة، وبالتالي فإنهم يمكن أن يتجرّأوا عليك ويقتلوك ... وهذا ما حصل. لذلك عندما جاء الرسل ليبلغوني بمقتل أمير الجماعة سألتهم: أين قُتل تحديداً، حددوا لي المكان، إذ كنت متشككاً في أن الأمر خدعة. قلت لهم: من قتله؟ هل الجيش هو من قتله؟ فقالوا لي: الله أعلم، لا نعلم من قتله. فقلت لهم: تقولون لي إن زيتوني قُتل وهو في وسطكم ولا تعرفون من قتله! وزدت قائلاً لهم إنني على رغم بعدي بكليومترات كثيرة عن مكان مقتله، إلا أنني اعتقد انه قُتل من طرفكم (أي على يد أفراد في الجماعة نفسها). فالمنطقة وطريقة نصب المكمن تؤكد أنه قُتل من طرفكم. استأذنت الرسل وقلت لهم إن لدي بعض الناس أريد استشارتهم في الأمر. فرجعت إلى الجماعة (أعيان المنطقة الثانية) وقلت لهم إن الرسل أبلغوني بمقتل زيتوني ولكنني بحكم معرفتي بالجماعة أخشى أن يكون ذلك خدعة، لاستدراجي إلى المجيء إليهم سعياً إلى تنصيبي أميراً للجماعة (خلفاً لزيتوني). لكنني أضفت أنه يُمكن أن يكون زيتوني قد قُتل حقيقة، وإذا كان ذلك حصل فعلاً فإنني أستطيع أن أقول لكم بما لا يدع مجالاً للشك إن عنتر (زوابري) أو (رضوان) ماكادرو سيُنصّب أميراً مهما كان موقف بقية الأمراء والأعيان. فلو ذهبنا إلى هناك (اجتماع قيادة الجماعة لاختيار خلف لزيتوني) فإننا سنقع في فخ لا محالة. استشرت الأعيان فقالوا لي إنهم يؤيدون أن نُصدر رسالة (إلى اجتماع أعيان الجماعة). قلنا في الرسالة إننا لسنا ملزمين بأي شيء يصدر في غيابنا، فإذا ما عيّنتم أميراً فإننا لن نعترف به. طلبنا ثانياً ايضاح كيفية مقتل زيتوني لأنه قُتل في وسط الجماعة (منطقة نشاطها). وقلنا ثالثاً إنه ممنوع عليهم دخول المنطقة الثانية، بسبب مكرهم وخداعهم، وإنهم إذا أرسلوا لنا رسلاً فإن عدد أعضاء الوفد لا يجب أن يتجاوز ثلاثة. أعطيناهم الأمان بشرط أن لا يكونوا أكثر من ثلاثة رُسل. حمّلنا الرسالة إلى رُسل نقلوها إلى مؤيدي زيتوني. نقلوها فعلاً، لكن عنتر كان قد تأمر على الجماعة، وكان يعرف أنني أبغضه، إذ اصطدمت معه مراراً ومنعته من الإقامة في المنطقة الثانية. قلت لزيتوني إنه يجب إبعاد هذا الرجل عنه، لأن مجرد وجوده في مقر قيادة «الجماعة» سيشوّه صورتها، بل قلت له: والله، إن «الجيا» ستصير هجرة وتكفير (في ظل عنتر) وسيصير عندها غلو. فهو سفيه يتلفظ بألفاظ لا علاقة لها بالدين. وكان دائماً محيطاً بزيتوني ويرافقه».ويقدّم حطّاب روايته لملابسات كثير من القضايا التي ارتبط اسم زيتوني بها قبل مقتله، ومنها قضية الخلافات مع الليبيين من عناصر «الجماعة الإسلامية المقاتلة» الذين التحقوا بجبال الجزائر للمشاركة في ما اعتبروه «جهاداً» ضد الحكم، قبل ان يختفوا في «ظروف غامضة» ولم يظهر لكثير منهم أثر. ويوضح «أبو حمزة» قائلاً: «جوهر الخلاف الذي حصل بين قيادة الجماعة الإسلامية المسلحة والجماعة الليبية المقاتلة هو مسألة البيعة، فقد طلب زيتوني أمير الجماعة الإسلامية المسلحة البيعة من أفراد الجماعة الليبية المقاتلة والانضمام إلى الجماعة الإسلامية المسلحة، فكان موقفهم الرفض». ويتابع: «تمت تصفية عناصر الجماعة الليبية المقاتلة من طرف الجماعة الإسلامية المسلحة بإمارة زوابري بعد خروجنا منها (في 1996)، وتبرّأنا من أفعالها (آنذاك). حصلت التصفية في منطقة تابعة للجماعة الإسلامية المسلحة ولكن لم تحصل أي تصفية على مستوى منطقتنان أي المنطقة الثانية».وينفي حطّاب أن يكون احتجز أعضاء الوفد الثلاثي الذي أرسله أسامة بن لادن إلى الجزائر للبحث في قضية الخلافات بين «الجماعة» و «المقاتلة» وفي سبل التنسيق بين «الجهاديين» في داخل الجزائر وخارجها. ويقول: «أعضاء وفد بن لادن، أي عطية عبدالرحمن، عبدالحكيم وعاصم، لم يكونوا محتجزين عندنا، بل كانوا مقيمين، وفرارهم إلى منطقة الأربعاء (حيث جماعة الشيخ مصطفى كرطالي المنشقة عن قيادة زيتوني) لا يُعد فراراً بل هو تنقل، وكنا على علم بذلك. ولو أردنا بهم سوءاً لفعلنا. والدليل على ذلك أن «عاصم» بقي عندنا حتى خرج إلى خارج الجزائر بمحض إرادته. وكان زيتوني يريد لقاءهم قبل مقتله، فرفضت وامتنعت خشية أن يؤذيهم. ومكوثهم عندنا كان حماية لهم من أي مكروه قد يصيبهم من طرف زيتوني وجماعته». ومثلما هو معروف الآن، صار عطية عبدالرحمن أحد القادة البارزين في تنظيم «القاعدة» وهو من أرسل الرسالة الشهيرة إلى «ابي مصعب الزرقاوي» في العراق في نهايات العام 2005 يحذّره فيها من أن قيادة القاعدة في وزيرستان (باكستان) ليست سعيدة بتصرفاته وتطلب منه أن يشاورها قبل أن يوسّع نشاطاته خارج العراق (إثر التفجيرات «الانتحارية» في فنادق عمّان).
تأسيس «الجماعة السلفية»
في أي حال، كرّس تولي زوابري الإمارة شرخاً خطيراً داخل «الجماعة المسلحة» وبدأت المجموعات المختلفة تنشق عنها واحدة تلو الأخرى. وليس واضحاً لحد الساعة إن كانت تلك الإنشقاقات ساهمت في أي شكل من الأشكال في «حشر» عنتر في زاوية رأى أن ليس في إمكانه الخروج منها سوى بالسير في اتجاه مزيد من الغلو الذي تُوّجه بإصدار بيان، في 1997، يُكفّر فيه عموم الشعب الجزائري، ويتبنى سلسلة من المذابح الرهيبة التي راح ضحيتها مئات المواطنين. لكن حطّاب يقول إنه لم يستغرب أن يفعل زوابري ذلك: «عندما بلغنا خبر مقتل زيتوني خلال تحضيرنا للخروج على إمارته وتعيين زوابري أميراً رفضنا ذلك لعلمنا بهذا الرجل (زوابري) والخط الذي انتهجه مع بطانته في ما بعد، وهو خط المجازر الجماعية، وقد تبرذأنا من ذلك في بيانات عدة».كان حطاب آنذاك ما زال يعمل بصفته أميراً على «المنطقة الثانية» في «الجماعة المسلحة»، على رغم خروجه على زوابري. لكن مع حلول العام 1998 صار إسم «الجيا» مرادفاً لكل ما هو إجرامي في أعين شريحة واسعة من الجزائريين بعد سلسة المذابح الرهيبة التي شهدتها. وإزاء هذا الوضع، قرر حطّاب وقياديون آخرون منشقون عن عنتر أن الوقت قد حان لتأسيس جماعة مسلحة باسم جديد لا يرتبط في أذهان الجزائريين بـ «الجيا» وجرائمها. وهكذا تأسست «الجماعة السلفية للدعوة والقتال». واستطاعت في ظرف وجيز توسيع انتشارها من شرق العاصمة الجزائرية في اتجاه حدود البلاد شرقاً، في حين بقي مؤيدو إمارة زوابري ينشطون خصوصاً في ولايات الوسط جنوب العاصمة وغربها. أما بقية البلاد فقد انتشرت فيه إلى جانب «الجيا» جماعات أخرى منشقة أبرزها الجماعة التي أطلقت على نفسها إسم «حماة الدعوة السلفية».سألت حطاب كيف تأسست «الجماعة السلفية» ولماذا؟ فأجاب: «أحببت أن أؤسس جماعة تكون مختلفة عن «الجيا» التي تشوهت سمعتها بسبب الجرائم التي ارتكبتها. أحببت أن أنشيء جماعة أخرى وأغيّر حتى الأفكار التي كان بعض الأمراء في بعض الجهات يحملها عن الجماعة الإسلامية المسلحة. أردت تصحيح المسار بعد الأخطاء التي وقعت فيها «الجيا». فجمعنا الأمراء على مستوى المناطق المختلفة - لم يتمكن ممثلو الغرب من المجيء - وأنشأنا الجماعة السلفية للدعوة والقتال» في الأول من محرّم 1420 (الموافق لـ 27 نيسان/أبريل 1999). وكان بين الحاضرين ممثلون للمناطق السادسة والخامسة والثانية والتاسعة (الصحراوية)، واختير أبو مصعب عبدالمجيد (عبدالمجيد ديشو) أميراً للجماعة الجديدة التي أشارت في بيانها الأول («الجماعة رحمة») إلى أن الاتفاق على تغيير إسم «الجماعة الإسلامية المسلحة» إلى «الجماعة السلفية للدعوة والقتال» كان لأن «الإسم الأول صار شعاراً لدعاة الهجرة والتكفير»، وأعلنت «البراءة إلى الله من المجازر التي قامت على قتل عموم الشعب بإمارة زوابري». لكن البيان أضاف إلى ذلك إعلان «البراءة إلى الله من الهدنة المزعومة التي أقامها «جيش الإنقاذ»، والتي هي في حقيقتها مقاتلة أهل الإسلام وموادعة أهل الأوثان».كان ذلك مؤشراً إلى أن «الجماعة السلفية» تريد أن تميّز نفسها عن «الجيا» من خلال النأي بنفسها عن الهجمات التي تستهدف المواطن العادي، لكنها تتمسك بالقتال ضد الحكم الجزائري وترفض مسعى بعض الجماعات إلى مهادنته. كان المقصود بذلك تحديداً «جيش الإنقاذ» الذي قرر منذ صيف 1997 الدخول في هدنة قبل التخلي كلياً عن «العمل المسلح» والنزول من الجبل في نهاية 1999. كان أمير «جيش الإنقاذ» مدني مزراق هو أول المبادرين إلى هذه الخطوة، وأقنع بها عدداً من القادة الإسلاميين الذين انشقوا عن «الجماعة المسلحة» في عهد زيتوني وخليفته زوابري لكنهم آثروا عدم الإنضمام إلى حطاب و «جماعته السلفية».سالت حطّاب لماذا لم تقرر وقف القتال في تلك الفترة؟ فرد بسرعة: «لأن ذلك كان مستحيلاً. أمراء الجماعة السلفية لم يكونوا كلهم من المنطقة الثانية. كانت لدى الأمراء في المنطقة الثانية عقلية تختلف عن عقلية أمراء المناطق الأخرى. كان لدينا برنامج، وعندنا إمارة ولجان، وكل لجنة لديها أعضاء يملكون وسائل إعلام. كانت اللجان في منطقتنا منظمة. لكن لجان المناطق الأخرى كان وضعها مختلفاً. واستطيع أن اقول إن بعض اللجان في مناطق أخرى لم يكن لديها حتى هاتف تتصل منه، ولا حتى جهاز «توكي ووكي». كان وضع بعض المناطق في حال يرثى لها. وبعد التأسيس تركنا الحرية للأمراء في اقتراح القادة في الجماعة السلفية للدعوة والقتال، فاقترحوا الأشخاص أنفسهم الذين كانوا مسؤولين في الجماعة الإسلامية المسلحة. كان ذلك بمحض ارادتهم. لكننا بدأنا نغيّر في أفكار كثيرة كانت من رواسب الجماعة الإسلامية المسلحة، فبدأ يقع احتدام بيننا وبين بعض الأمراء في الجماعة الجديدة. كان هناك من خرج على الجماعة الإسلامية المسلحة ولكنه يرفض تغيير بعض الأمور التي كان مقتنعاً بها. فكيف تأتي إليه في ذلك الظرف وتحدثه عن المصالحة؟ كان من المستحيل اقناعهم بذلك. بعض الأمراء كان ما زال يعتقد انه يجب قتل نساء الدرك والشرطة، على رغم خروجه على «الجيا». كان يرى أن عليه قتل عناصر الدفاع الذاتي، ويعتقد بضرورة قتل الأجانب. كانت هناك أفكار عديدة ما زالوا مقتنعين بها، على رغم خروجهم عن الجماعة. ولكن على رغم ذلك استطعنا أن نفرض عليهم أموراً لم يكونوا راضين عنها. كان بينهم من دخل تحت إمارتنا على مضض. لكننا واصلنا عملية التغيير. وهذه العملية تتطلب وقتاً. غيّرنا أموراً كثيرة. لم يكن بالبساطة والسهولة إقناع بعض أمراء المناطق بها. لكن أن تطرح عليه هدنة أو مصالحة، فهذا لم يكن بالأمر الممكن. كان مستحيلاً طرح مثل هذه الأمور آنذاك».ويؤكد حطاب أن مدني مزراق لم يشمله آنذاك بالاتصالات التي كان يجريها من أجل إقناع أكبر عدد من المسلحين بالقاء السلاح والنـــــزول من الجبل، إذ يقول: «لم يتـــــــصل (مزراق) أبداً. أنا من أرسل له رسولاً كي نوقف القتال. أمرت الأفراد الذين انضموا (إلى «الجماعة السلفية») من منطقة جيجل وكانوا تابعين للجيا، بوقف القتال ضد جيش الإنقاذ. هؤلاء العناصر لم يكونوا تابعين لنا في البداية. وكانت أول خطوة أخذناها (بعد انضمامهم) أننا أمرناهم بوقف القتال، على رغم أنهم كانوا مقتنعين بذلك وكانوا في صدامات مع جيش الإنقاذ. أوقفناهم عن القتال وهم التزموا بذلك حقيقة».
عضو مجلس الشورى ومسؤول اللجنة الطبية ... «أبو زكريا» لـ«الحياة»: صعدت إلى الجبل عن جهل وعاطفة ... ونزلت عن علم
يقدّم «أبو زكريا»، رئيس اللجنة الطبية في «الجماعة السلفية للدعوة والقتال» سابقاً، صورة مرعبة للأوضاع في جبال الجزائر حيث يخاف المسلحون من بعضهم بعضاً ويُحاكمون أحياناً بتهمة الجهر بتفكيرهم في التخلي عن العمل المسلح والنزول من الجبل.«أبو زكريا»، وهو عضو في مجلس شورى «الجماعة السلفية» وأحد «أعيانها» (في الخمسينات من عمره)، نزل من الجبل في 2004 واستفاد من قانون المصالحة، لكنه قبل أن يفعل ذلك كاد أن يُقتل عندما حاول جندي في الجماعة نزع سلاحه وأطلق عليه الرصاص عندما رفض فعل ذلك.يقول «أبو زكريا»: «في إحدى المرات قال لي (مسؤول اللجنة الشرعية، أو المفتي، في «الجماعة السلفية») أبو البراء أحمد، رحمه الله، يا أبو زكريا صار لازم «تعتزل» (توقف القتال)، فأنت معروف (بما قمت به). «بركات» (تعبير جزائري معناه «يكفي» ما حصل حتى الآن). قلت له إنه ليست هناك مشكلة في ذلك ويمكن أن نعتزل. ثم حدث أنني تكلّمت مع صهيب أمير «كتيبة الجماعة» وقلت له إنني أستطيع أن التحق بكندا وأذهب من هنا. فنظر إليّ وقال: ماذا تقول؟ أنت عين من أعيان الجماعة. فقلت له: نعم، قريبي مسؤول في حزب التجمع الوطني الديموقراطي في بسكرة، واستطيع (بمساعدته) أن أرحل من هنا وأسافر إلى كندا. فذهب صهيب إلى «أبي البراء» وقال له إن الأخ أبو زكريا يقول كذا وكذا وكذا. فاستدعوني إلى حلقة (جلسة) مع الأخ رشيد حلوية والأخ أبو البراء. تحدث الشيخ أبو البراء وقدّم الملف ضدي قائلاً إنه بلغنا أنك قلت كذا وكذا وكذا. فقلت له يا أبو البراء هل هذه محاكمة فعلاً؟. فقال لي إنها محاكمة. فقلت له: «ويش تهدر» (ماذا تقول)؟ أنت تطلب مني أن اعتزل ونحن في مخبأ ثم تحاكمني على قولي أمام الملأ ما قلناه في السر في شأن استطاعتي الذهاب إلى كندا. فطلبت منه رفع الجلسة وبسرعة. كان، رحمه ربي، يخاف خوفاً شديداً، وأنا أتحسر أن أجد نفسي أعلّق على كلام طلبة العلم. العلم هو الذي يدفع بصاحبه إلى اتخاذ مواقف جريئة وشجاعة، وأنا كنت جاهلاً. إذا سألتني ماذا دفعك إلى الصعود إلى الجبل فاقول لك الجهل والعاطفة. ولماذا نزلت؟ أقول: العلم.قال «أبو مصعب» (عبدالمجيد ديشو، الأمير السابق لـ «الجماعة السلفية»)، رحمه الله، في مرة من المرات: لا يجوز لك شرعاً يا أبو زكريا أن تجلس هكذا في الجبل من دون طلب العلم (شرعي)، فأطلب العلم. اعتكفت فعلاً على طلب العلم، وبدأت في حفظ القرآن الكريم والحديث وأصول الفقه، ورأيت من خلال اطلاعي على العلم الشرعي انه لا يجوز لنا ما كنا نفعل. لا يجوز شرعاً، حتى ولو كان الحاكم كافراً. كانت هناك قناعات علمية. رسّخوها لنا في الجبل ونحن جهلة، فلما أمكننا الله عز وجل من القليل من العلم اكتشفنا أننا كنا على خطأ في ما نفعل. ماذا نفعل؟ نفتح الأبواب أمام أميركا والغرب كي تتدخل في بلداننا. تفتح الباب لأناس يغيّرون المنكر بمنكر أعظم. جئنا لنجبر الدولة على تحكيم الكتاب والسنّة فإلى ماذا وصلنا؟ وصلنا إلى عدم تحكيم الكتاب والسنة وقتل آلاف الجزائريين وإهدار أموال المسلمين وفتح ثغرة وابواب لعدو خارجي كي يتدخل في بلادنا. فكان موقفي هو أخذ موقف جريء من أجل المصالحة. والحمد لله تلاقيت مع أمير الجماعة وكنا في رأي واحد وقلنا إنه ما دام أن الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة فتح الباب أمام المصالحة فجاءتنا أبواب الرحمة ونحن يمكننا أن نعيش بهناء وكرامة مع أهلنا فلماذا نبقى في هذه البوتقة البؤرة التي لا تؤدي الى مصلحة. فأخذنا الموقف الذي أخذناه. وأدى إلى هذا (الجرح البليغ في يده). والأخ أبو حمزة أنا تلمست منه النية للمصالحة ووقف القتال منذ العام 2000. جلست معه في جلسة لوحدي وقلت له: يا حسان من باب المصلحة فقط من دون أن نتطرق الى الأمور الشرعية الأخرى: هل بإمكاننا أن نفتح مدينة دلس (شرق العاصمة) في الليل؟ فقال لي: نعم، يمكننا فتحها. قلت له: هل بإمكاننا المكوث فيها في النهار؟ قال لي: لا. فقلت له: أين هي حماية بيضة المسلمين، أي هي قوتنا، إذا كنا نفتح المدينة في الليل ونفر منها مع طلوع الفجر. قال لي حسان: كلامك صحيح وواقعي. حصل هذا الحديث في العام 2000 تقريباً. ولكن مع من تقول هذا الكلام؟ مع الضباط الشرعي الذي يقول لك في السر «اعتزل بركات»، ولكن في الحلقة الرسمية (المحاكمة) يقول لي غير ذلك. يخاف أن يقول علناً ما يهمس به في السر».ويرى «أبو زكريا» أن «القناعة الشرعية (بوقف القتال والانضمام الى المصالحة) هي في حدود 90 في المئة تقريباً في المسلحين في الجبل الآن. ولكن يبقى عامل الثقة بين الدولة وهؤلاء. لو التمسوا الثقة من الدولة فلن يبقى واحد منهم في الجبل. خلال سنتين لن يبقى مسلح واحد في الجبل. هناك عامل الخوف فقط (الذي يمنعهم من النزول) ولكن الناس مقتنعة من الناحية الشرعية».سألت «أبو زكريا» كيف حصلت الإصابة البالغة في يده، فرد: «كانت محاولة تصفية. كانت محاولة اغتيال ولم تنجح». ومن حاول اغتيالك؟ رد: «الأمر يشبه أن وزيراً يسير في الطريق فيأتي إليه شرطي ويوقفه أو يقتله! هذا ما حصل. هناك عين من أعيان الجماعة وعضو المجلس الشوري ورئيس الهيئة الطبية (أي هو) يسير مع جندي تابع له، فيأتي جندي آخر ويقول للوزير: ألق سلاحك، وإلا قتلتك. فقلت له: لن ألقي سلاحي حتى ولو قتلتني، وبدأت أردد لا إله إلا الله محمد رسول الله. فأطلق النار عليّ. كان هذا الجندي مأموراً بذلك، بلا شك».وهل تقصد أن أبا مصعب عبدالودود، أمير الفرع المغاربي لـ «القاعدة» («الجماعة السلفية» سابقاً) هو من أرسله لقتلك بسبب ترويجك لمسعى المصالحة بين جنوده؟ رد: "هو صاحب الأمر في النهاية، لكنني لا أعرف إذا كان هو من أمر بذلك حقاً".