Friday, 24 February 2012

ليبيا في ذكرى الثورة أمام تحدي «أسلحة الثوار» والتحضير للانتخابات





ليبيا في ذكرى الثورة أمام تحدي «أسلحة الثوار» والتحضير للانتخابات
الجمعة, 17 فبراير 2012
لندن - كميل الطويل
تمرّ هذه الأيام الذكرى الأولى لبدء الثورة التي أطاحت حكم العقيد معمر القذافي في ليبيا، في ظل تحديات مختلفة يواجهها الحكّام الجدد للبلاد وعلى رأسها قضية الميليشيات التي ساهمت، إلى جانب حلف «الناتو»، في إطاحة النظام السابق لكنها ترفض اليوم التخلي عن سلاحها الذي حوّل كثيراً من مناطق ليبيا إلى ما يُشبه «الإقطاعيات» التي تخضع كل واحدة منها لسيطرة جماعة معيّنة. ورغم خطورة مشكلة الميليشيات، إلا أن البلاد تبدو، في الوقت ذاته، أمام فرصة ذهبية لبدء عملية بناء نظام ديموقراطي يُقرر فيها الشعب حكّامه بعد 42 سنة من تحكّم القذافي وأبنائه بمقاليد السلطة بلا منازع.
وستكون الفرصة متاحة أمام الليبيين لاختيار ملامح شكل نظامهم الجديد في انتخابات المؤتمر الوطني (المجلس التأسيسي) في حزيران (يونيو) المقبل. وقد بدأت تيارات عدة التحضير جدياً لهذه الانتخابات التي ستحدد شكل الدستور الجديد، مع إعلان تأسيس أحزاب جديدة ستخوض غمار منافسات حرة للمرة الأولى منذ عقود. وتتوزع هذه الأحزاب على انتماءات مختلفة بينها التيار الإسلامي ممثلاً بـ"الإخوان المسلمين" والجهاديين السابقين («الجماعة المقاتلة")، والتيار الوطني الذي تمثّله أطراف عدة على رأسها «الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا» المتوقع أن تحلّ نفسها هذا الشهر وتتحوّل إلى حزب سياسي.
لكن هذا التنوع السياسي قد يطغى عليه أيضاً تنوع مناطقي وقبائلي، خصوصاً في غرب البلاد حيث تسيطر جماعات مسلحة من الثوار على مدن وبلدات. ويُخشى أن يؤدي هذا الأمر مع مرور الوقت وفي حال عدم إيجاد آلية لحله، إلى تكريس واقع جديد يكون الحسم فيه لمن يحمل السلاح ولديه الإمكانات البشرية، مثل ثوار مصراتة (شرق طرابلس) وثوار الزنتان (جنوب غربي طرابلس). ويزيد من تعقيد هذا الأمر أن ثوار هاتين المدينتين اللتين دفعتا غالياً ثمن مقاومتهما للقذافي، لا يبدون حالياً ميالين إلى التخلي عن أسلحتهم التي تفرضهم رقماً في أي معادلة جديدة في البلاد. ولثوار المدينتين وجود قوي في العاصمة نفسها، وقد أوقعت اشتباكات، بينهم وبين فصائل مختلفة ناشطة في طرابلس، العديد من القتلى وأدت إلى مطالبات من أهالي العاصمة بخروج المسلحين «الغرباء» من مدينتهم وتسليم الأمن فيها إلى قوات الحكومة الجديدة التي يرأسها عبدالرحيم الكيب.
وإذا كان انتشار السلاح بين الثوار وحده لا يكفي لإثارة القلق، فإن ممارسات هؤلاء في حق أنصار النظام السابق تساهم بدورها في تسليط الضوء سلبياً على الحكم الجديد. وتتهم جماعات حقوقية الثوار بممارسة التعذيب على نطاق واسع ضد آلاف المعتقلين من أنصار القذافي والأفارقة من ذوي البشرة السوداء. وأصدرت منظمة العفو الدولية بياناً أمس وصفت فيها الثوار بأنهم «خارجون عن أي سلطة» ويقومون بممارسات فظيعة. وتقول السلطات الليبية إنها ترفض ممارسات التعذيب وستحقق فيها.
ويُضاف إلى ذلك أن الحكم الليبي الجديد سيكون أمام امتحان تحقيق «مصالحة» بين مكوّنات المجتمع، بما في ذلك أنصار النظام السابق. وليس واضحاً كيف ستتم هذه المصالحة في ظل وجود طرف منتصر وآخر مهزوم، خصوصاً في سرت وبني وليد اللتين وقفتا مع النظام المخلوع حتى يومه الأخير وما زالت شريحة من سكانهما - خصوصاً من قبيلتي القذاذفة وورفلة - تعارض النظام الليبي الجديد.
واستنفرت الحكومة الجديدة وميليشيات الثوار في الأيام الماضية خشية أن يقوم أنصار النظام السابق بمحاولات تفجير في ذكرى الثورة. وحالياً يبدو الساعدي، نجل القذافي واللاجئ في نيامي، الصوت الوحيد الذي يلوّح بـ «انتفاضة» ضد حكم المجلس الوطني الانتقالي، لكن تأثيره لا يبدو أنه يتجاوز الكلام. وقد حرمته سلطات النيجر قبل أيام من وسائل الاتصالات بعد تهديداته ضد السلطات اليبية الجديدة. وإضافة إلى الساعدي، ما زال عديل القذافي مسؤول الاستخبارات السابق عبدالله السنوسي متوارياً ويُعتقد أنه ينشط في مناطق الطوارق بين مالي والنيجر.

لندن: 4 قضايا أمام مؤتمر تونس وليس أمام الأسد سوى نقل السلطة إلى نائبه


لندن: 4 قضايا أمام مؤتمر تونس وليس أمام الأسد سوى نقل السلطة إلى نائبه 

الخميس, 23 فبراير 2012
لندن - كميل الطويل
قال ديبلوماسي بريطاني رفيع إن بلاده «تعمل من أجل حل سلمي، غير عسكري، للأزمة السورية»، لكنه أقر بأن «ليست هناك خيارات سهلة» بسبب تعقيدات الوضع في سورية، مشدداً على أن الحل «لا بد من أن يكون بقيادة السوريين أنفسهم».
وتحدث الديبلوماسي عن اجتماع «أصدقاء سورية» في تونس غداً، فقال إن المتوقع أن يناقش المؤتمر وأن تصدر عنه مواقف في شأن أربع قضايا أساسية هي:
1- تأكيد الدعم الدولي الواسع الذي تحظى به مبادرة الجامعة العربية لحل الأزمة في سورية والذي تمثّل في التصويت الذي حصل في الجمعية العامة للأمم المتحدة. وقال إن المؤتمر سيناقش إمكان تعيين موفد مشترك - أو موفدين منفصلين - إلى سورية لتمثيل الأمم المتحدة والجماعة العربية. وتوقع أن يتمسك المؤتمر بالمبادرة التي أطلقتها الجماعة العربية في خصوص نقل السلطة من الرئيس السوري إلى نائبه.
2- فرض مزيد من الضغوط على النظام في سورية، بما في ذلك مناقشة حظر سفر مزيد من المسؤولين ومنع الاستثمارات في سورية، والضغط من أجل ضمان «محاسبة» المسؤولين عن الانتهاكات التي تحصل في سورية.
3- إظهار الدعم للمجلس الوطني السوري. وقال إن بريطانيا تعتبر «المجلس الوطني ممثلاً شرعياً للسوريين الساعين إلى التغيير الديموقراطي، لكنه يحتاج إلى أن يعمل لجلب الآخرين» من بقية أطياف المعارضة السورية.
4- مناقشة تنسيق العمل الإنساني لإغاثة المنكوبين في سورية، بما في ذلك درس إقامة «ممرات آمنة». لكنه أقر بأن فكرة الممرات الآمنة «سيطرحها بعضهم لكنها معقدة ولا نراها خياراً قابلاً للتنفيذ حالياً».
وقال المسؤول البريطاني إن «الأمر لم يعد اليوم هل يبقى الأسد أم لا. لم يعد هناك مجال لبقائه رئيساً، وعليه نقل صلاحياته لنائبه». وقال إن النظام سينهار مع مواصلة الضغط عليه، وإنه إضافة إلى الانشقاقات التي يشهدها الجيش السوري، فإن الوضع الاقتصادي سيكون عاملاً حاسماً في تحديد مصير نظام الرئيس الأسد. وتوقع انهيار الاقتصاد السوري في ضوء استمرار الضغوط والعقوبات على دمشق.
وعن فكرة تسليح المعارضة، قال المسؤول إن بريطانيا «ترفض تسليح المعارضة لأنها تريد حلاً سلمياً للأزمة، كما أن تسليح المعارضين يمثّل خرقاً لحظر الأسلحة الذي فرضه الاتحاد الأوروبي على سورية». لكنه أقر بأن قيام دول عربية بتسليح المعارضة لا يمثّل خرقاً للعقوبات الأوروبية، لكنه أحال السؤال إلى الدول العربية نفسها لتقول هل تسلّح المعارضة أو تنوي تسليحها. ويزعم النظام السوري أن جهات عربية تقوم بدعم المعارضين بالمال والسلاح. وأشار إلى أن عدد الضحايا يرتفع في شكل كبير يومياً، بحيث قُتل 160 شخصاً في يوم واحد فقط من العنف في حمص أول من أمس، لافتاً إلى اعتقال آلاف الأشخاص وفرار آلاف آخرين إلى دول الجوار.
وجاء موقف المسؤول البريطاني في وقت عبّر مصدر ديبلوماسي غربي عن أسفه لرفض روسيا حضور مؤتمر تونس، رافضاً الحجج التي قدمها الروس لرفض مشاركتهم بما في ذلك قولهم إن المؤتمر يستضيف المعارضة ولا يستضيف النظام. وقال إنه لم يعد في الإمكان قبول مشاركة النظام بعد توغّله في الدماء، متهماً الروس بمنع الرئيس بشار الأسد مزيداً من الوقت لممارسة أعمال القمع.

Sunday, 20 November 2011

المطلوب تحييد السنوسي



بن عثمان لـ«الحياة»: المطلوب الآن «تحييد» السنوسي
الأحد, 20 نوفمبر 2011
لندن - كميل الطويل
يمثّل سقوط سيف الإسلام القذافي (39 سنة) في يد الثوار الليبيين في منطقة الرملة، 50 كلم جنوب أوباري (جنوب ليبيا)، ضربة قاسمة لمن تبقى من مناصري النظام السابق الذين كانوا ينظرون إليه بوصفه «وريث» والده المقتول معمر القذافي. لكن الباحث الليبي نعمان بن عثمان يقول إن الخطر الأساسي أمنياً لم يكن يشكّله سيف الإسلام بل قريبه رئيس الاستخبارات السابق عبدالله السنوسي.
ويشير بن عثمان الذي كان على اتصال وثيق بسيف الإسلام عندما كان يقود «تياراً إصلاحياً» قبل اندلاع الثورة ضد والده في شباط (فبراير) الماضي، إلى معلومات عن وجود السنوسي في منطقة كيدال، شمال مالي، حيث يحظى بحماية من قبائل الطوارق هناك. وليس من الممكن تأكيد المعلومات عن موقع السنوسي، إذ أن معلومات أخرى أوردها الثوار أفادت أنه موجود في منطقة القيرة جنوب سبها. لكن اعتقال سيف الإسلام قرب أوباري يشير إلى أنه ربما كان يحاول سلوك الطريق الصحراوي جنوباً في اتجاه النيجر ومنها إلى مالي.
وسيف الإسلام والسنوسي كلاهما مطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بتهمة التورط في جرائم ضد الإنسانية خلال قمع الانتفاضة ضد نظام القذافي بدءاً من شباط (فبراير). ولم يُعرف عن سيف الإسلام لعبه دوراً عسكرياً سوى في خلال الانتفاضة عندما شارك في شكل واضح في رسم الخطط للتصدي للمعارضين، علماً أنه كان في السابق يحاول تقديم نفسه كوجه مدني «حضاري» للنظام السابق. أما السنوسي، المتزوج من شقيقة صفية أرملة العقيد القذافي، فقد لعب على الدوام دوراً عسكرياً في الحكم السابق بحكم مسؤوليته عن الاستخبارات العسكرية. ويُعتقد أنه متورط في كثير من الجرائم التي ارتكبها نظام القذافي، وبينها تفجير طائرة «يوتا» الفرنسية فوق النيجر عام 1989 والتي قُتل فيها 170 شخصاً، وأيضاً مذبحة سجن أبو سليم في طرابلس عام 1996.
ويشير بن عثمان الذي يعمل حالياً في معهد «كويليام» لمكافحة التطرف في لندن، إلى معلومات عن «سعي عبدالله السنوسي إلى تحريض الطوارق على إقامة دولة خاصة بهم» في منطقة الساحل، وأنه يراهن، على ما يبدو، على ولاء كثيرين من الطوارق للقذافي الذي كان يقدّم لهم الدعم في تمردهم ضد حكومات المنطقة. ويتابع أن المعلومات المتوافرة تشير إلى أن السنوسي يتنقل بحماية مئات من المقاتلين الطوارق في كيدال بشمال مالي، وإلى أن بين هؤلاء «300 ينتمون إلى قبيلة واحدة من الطوارق».
ولا شك أن إقامة «دولة الطوارق» ليست بالمهمة السهلة كون هؤلاء يتوزعون على بلدان عدة مثل مالي والنيجر وتشاد والجزائر وليبيا، كما أن مشاكلهم مع حكومات بلدانهم تختلف بين دولة وأخرى. والمشكلة الأكبر للطوارق تبدو منحصرة في مالي حيث يشكو الطوارق من تعرضهم للحرمان والتهميش.
ولعل خطورة السنوسي، في هذا الإطار، تكمن في أنه يعرف ملف الطوارق معرفة جيدة كونه كان طرفاً أساسياً في تأمين الدعم لهم أيام القذافي. لكن غير واضح ما إذا كان الطوارق مستعدين فعلاً الآن أن يواصلوا دعم نظام صار من الماضي بعد مقتل القذافي واعتقال «وريث» حكمه سيف الإسلام. كما أن ثمة مشكلة أخرى ستواجه السنوسي تكمن في أن مناطق انتشار الطوارق هي نفسها مناطق انتشار أعضاء «تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي» في الساحل الصحراوي، ما يفتح الباب أمام احتمال وقوع صراع بين الطرفين. ويقول بن عثمان إن ثمة معلومات تتردد عن أن السنوسي يحاول أن يدفع الطوارق إلى أن يعرضوا على دول غربية «صفقة» تتضمن أن يتولوا هم «تطهير» مناطقهم من «القاعدة» في مقابل تقديم الغرب دعماً للطوارق في سعيهم إلى نيل حقوقهم، بما في ذلك بناء دولة لهم. وغالباً ما يقوم مقاتلو «القاعدة» في الساحل بخطف غربيين لمبادلتهم بفديات مالية. كما أن بعضهم متزوج في طارقيات، ما يعني وجود علاقات أسرية بين الطوارق و «القاعدة».
ويضيف بن عثمان: «أعتقد أن الغرب لا بد أن يعمل بسرعة الآن من أجل تحييد السنوسي من خلال قتله أو القبض عليه. هو الذي يمثّل الخطر وليس سيف الإسلام». ويشدد على ضرورة أن يقدّم الغرب دعماً لدول الساحل في جهودها للتصدي لنشاط مناصري النظام الليبي السابق، ويشير إلى أن النيجر تبدي استعداداً للقيام بعمل عسكري ضد هؤلاء إذا ما تلقت مساعدات لقواتها المسلحة التي تفتقر إلى تجهيزات وتقنيات متطورة. وتستضيف النيجر بالفعل عدداً من أركان النظام الليبي السابق وبينهم الساعدي القذافي نجل العقيد المقتول. وقالت الرئاسة النيجرية قبل أيام إنها لن تسلّم الساعدي إلى الحكم الليبي الجديد، على الأقل في الوقت المنظور.
ويكشف بن عثمان أنه خلال وجوده في ليبيا في الأيام الأولى لاندلاع الثورة ضد القذافي اتصل به مسؤولون في النظام السابق وأبلغوه بضرورة البقاء في طرابلس وعدم العودة إلى لندن. ويوضح أنه قدّم آنذاك لمسؤولين ليبيين «دراسة» تضمنت قراءة عسكرية لكيفية التعامل مع الأوضاع الناشئة في البلاد، وأن الدراسة نصحت بأن لا يسعى النظام إلى «قمع عنيف» للمتظاهرين في شرق البلاد، بل التركيز على تماسك الجيش والحفاظ على العاصمة كونها هي المهمة وليس الأطراف. ويضيف أنه يعتقد أن هذه الدراسة ساهمت إلى حد كبير في تأخير قرار القذافي إرسال قواته إلى شرق ليبيا لحسم المعركة ضد الثوار. ويقول: «تخيّل ماذا كان سيحصل لو أرسل القذافي ذلك الرتل الكبير من قواته إلى بنغازي في شباط (فبراير) وليس في آذار (مارس)؟». وكان بن عثمان يشير إلى آلاف الجنود المعززين بالدباب
ات الذين وصلوا إلى أبواب بنغازي في آذار قبل أن تقصفهم طائرات حلف «الناتو» في بداية التدخل الغربي بتفويض من الأمم المتحدة لـ «حماية المدنيين».

Wednesday, 9 November 2011

الثوار مهتمون بحقائب الأمن




  • ليبيا: الثوار مهتمون بحقائب الأمن في حكومة الكيب
    الاربعاء, 09 نوفمبر 2011
    لندن - كميل الطويل
    في وقت يواصل رئيس الوزراء الليبي المعيّن عبدالرحيم الكيب مشاوراته لتشكيل حكومته الانتقالية الأولى بعد انتهاء حكم العقيد معمر القذافي، يبدو الثوار الذين قادوا القتال ضد قوات النظام السابق، مصممين على الإمساك بحقائب الأمن في الحكم الجديد. وتقول مصادر مطلعة إن الثوار يريدون تحديداً أن تكون لهم كلمة في الشخصيتين اللتين ستُسند إليهما حقيبتا الدفاع والداخلية.
    وقال أنيس الشريف، المسؤول الإعلامي في المجلس العسكري في طرابلس، إن المطلوب الآن البدء في بناء مؤسسات الدولة في ليبيا بعد اطاحة القذافي، وأن ذلك يتطلب إعادة بناء الجيش الليبي والأجهزة الأمنية. وأضاف في مقابلة مع «الحياة» أن قرار نزع السلاح من فصائل الثوار «لا يمكن أن يكون بمجرد قرار» يصدر عن المجلس الوطني الانتقالي أو حكومته الانتقالية، موضحاً أن المطلوب «دمج الثوار» في مؤسسات الدولة، سواء كانت عسكرية أو مدنية.
    وتابع الشريف أن حسم موضوع السلاح المنتشر بين فصائل الثوار «يتطلب مشروعاً وطنياً عاماً يؤكد أن هؤلاء الثوار هم جزء من مستقبل ليبيا». وحذّر من أنه لا يمكن أن يُقال للثوار الذين ضحّوا بالغالي والنفيس في القتال ضد كتائب القذافي «إن دوركم الآن قد انتهى ... يمكنكم الذهاب إلى بيوتكم».
    وشدد على أهمية منصبي الدفاع والداخلية اللذين يتولاهما حالياً على التوالي جلال الدغيلي وأحمد الضراط في المكتب التنفيذي التابع للمجلس الانتقالي. وقال إن الثوار يرغبون في «وضع أشخاص مناسبين» في هذين المنصبين الأمنيين في الحكومة الجديدة التي سيشكلها الكيب.
    ولا شك أن الكيب يعرف بمدى حساسية هذا الملف الأمني بالنسبة إلى الثوار، وهو كان قد أعلن في أكثر من مناسبة أنه لن يسعى إلى نزع أسلحتهم بالقوة وأن هذه العملية قد تستغرق شهوراً (ربما حتى انتهاء المرحلة الانتقالية الأولى بانتخاب المؤتمر الوطني العام - التأسيسي - خلال ثمانية شهور من الآن).
    وإذا كان اهتمام الثوار بحقيبتي الداخلية والدفاع واضحاً، إلا أن غير الواضح هو الطرف الذي يتحدث باسمهم والذي يمكن أن يناقش مع الكيب أسماء المرشحين لمناصب الأمن في الحكومة الجديدة. ذلك أن الثوار أنفسهم غير موحدين حتى الآن في هيئة واحدة. ولعل الاستثناء في ذلك هم ثوار الشرق الذين ينضوون إلى حد كبير تحت لواء مجلس سرايا الثوار بقيادة فوزي أبو كتف. والأمر نفسه ينطبق على ثوار مصراتة الذين ينضوون إلى حد كبير أيضاً تحت قيادة موحدة. لكن الأمر يختلف في العاصمة طرابلس التي ينقسم ثوارها بين محليين ووافدين. فهناك مثلاً المجلس العسكري لطرابلس بقيادة عبدالحكيم بلحاج الذي أعاد أخيراً تشكيل مكتبه التنفيذي (20 فرداً) ليضم أعضاء من العاصمة نفسها. وكان بلحاج الذي ينتمي إلى ضاحية سوق الجمعة في طرابلس، تعرّض قبل فترة لانتقادات من خصومه الذين أخذوا عليه تعيين أعضاء في قيادة مجلسه العسكري من خارج العاصمة. وفي مقابل المجلس العسكري لبلحاج، هناك مجلس ثوار طرابلس بقيادة عبدالله الناكر الزنتاني الذي ينتمي إلى العاصمة الليبية لكن أصوله تعود إلى الزنتان في الجبل الغربي. ويُضاف إلى هذين التجمعين الأساسيين للثوار في العاصمة (المجلس العسكري ومجلس ثوار طرابلس) العديد من سرايا الثوار الوافدين من الخارج والذين دخلوا بعد طرد قوات النظام السابق من طرابلس في عملية «عروس البحر» في آب (أغسطس) الماضي. وقد بدأ بعض هذه السرايا في العودة إلى مناطقها الأصلية في الأيام الماضية بعد انتفاء الحاجة إليها في طرابلس وتلبية لطلب بهذا المعنى من المجلس الانتقالي.
    وهذه «الفوضى» في تشيكلات الثوار في طرابلس تنسحب بدورها على كامل الساحل الغربي لليبيا، من العاصمة وحتى الحدود التونسية، حيث لكل مدينة مجلس عسكري يقوى أو يضعف بحسب حجم المدينة ومشاركتها في القتال ضد قوات القذافي (من بين أقوى تلك المجلس مجلس ثوار الزاوية). والأمر نفسه ينطبق على مدن وقرى جبل نفوسة (الجبل الغربي) حيث لا قيادة موحدة للثوار هناك. ويسري هذا الوضع بدوره على الجنوب الليبي (كبرى مدنه سبها) حيث للثوار سرايا مختلفة تنسّق في ما بينها لكنها لا تخضع لقيادة موحدة بعد. كما أن ليس من الواضح بعد من هي الجهة في الثوار التي تُشرف على الوسط الساحلي وعلى رأسه مدينة سرت التي دخلها الشهر الماضي فريقان من الثوار جاؤوا من الشرق (بنغازي) ومن الغرب (مصراتة).
    ويوضح أنيس الشريف لـ «الحياة» أن الثوار يقومون باتصالات في ما بينهم من أجل إيجاد حل لهذه الإشكالية الناشئة عن عدم وجود قيادة موحدة تتكلم باسمهم، مشيراً إلى أن ذلك قد يُثمر قريباً إعلاناً لإنشاء «اتحاد سرايا الثوار» في كل ليبيا والذي سيكون ممثلاً لكل السرايا ومتحدثاً باسمها.
أرسل إلى صديقتعليق
تصغير الخطتكبير الخط

تعليقات

ليبيا: الثوار مهتمون بحقائب الأمن في حكومة الكيب

أيضاً فعليا حتى فى الشرق لاتوجد سرايا موحدة . بوكتف الدعوم من قطر ليس عليه أتفاق وتعرض لمحاولة اغتيال هو والدغيلى فى طبرق والأن هناك فى المنطقة الشرقية تجمه سرايا جيش برقة لايتلقى أوامره من بوكتف هذا ولايتبعه

Sunday, 6 November 2011

محمد مخلوف



محمد مخلوف: ثورة جديدة إذا واصل المجلس الانتقالي تعيين «المتسلقين»


الأحد, 06 نوفمبر 2011
لندن - كميل الطويل
تستعد «ليبيا الجديدة» اليوم لإعادة بناء نفسها بعد 42 سنة من حكم معمر القذافي. وعلى رغم أن شكل النظام الجديد مازال في طور التشكّل، إلا أن أصواتاً بدأت تخرج إلى العلن محذّرة ممن يُطلق عليهم في ليبيا اسم «المتسلّقين» و «الطحالب» من مسؤولي النظام السابق، الذين يتهمهم خصومهم بأنهم «غيّروا جلدتهم» وانضموا إلى الثورة بهدف الاستيلاء عليها.

لا يمكن بالطبع، إطلاق وصف «المتسلقين» و «الطحالب» على جميع من عمل مع القذافي في سنوات حكمه الطويلة، فكثيرون من أعضاء المجلس الوطني الانتقالي الذي يتولى حكم البلاد حالياً، عملوا في ما مضى في «جماهيرية العقيد»، كما أن كثيرين آخرين منهم فتحوا خطوط اتصال مع نظام القذافي من خلال ابنه سيف الإسلام، الذي كان يجول دول العالم محاولاً الاتصال بمعارضي والده مغدقاً عليهم المغريات بهدف «العودة من المنفى».

محمد مخلوف، المعارض القديم لنظام القذافي، كان واحداً من هؤلاء، فقبل سنوات جاءه، كما قال، موفد من قبل سيف الإسلام عارضاً ترتيب لقاء له بنجل القذافي، «قلت له: لا، لا يشرفني اللقاء به»، كما أبلغ «الحياة» في مقابلة معه قبل أيام. موقفه الرافض الحوار مع نجل القذافي لم يتخذه في الحقيقة سوى قلة من المعارضين، وعلى رأسهم قادة «الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا» التي قادت في الثمانينات والتسعينات محاولات فاشلة عديدة لإطاحة القذافي. جماعة الإخوان المسلمين لا تخفي أنها حاورت القذافي، وكذلك الجماعة الإسلامية المقاتلة التي أصدرت مراجعات فكرية عام 2009 بناء على حواراتها مع النظام المخلوع.

ويقول مخلوف، وهو ناشط سياسي ومخرج سينمائي معروف اليوم، إنه «كان يرفض أن يتعامل حتى مع ريحة القذافي. كثيرون من أعضاء الحكم الليبي الجديد غيّروا جلدتهم، كانوا حتى وقت قصير يقولون إنهم في خدمة القائد».

جاء مخلوف إلى بريطانيا في العام 1975 حيث بدأ نشاطه المعارض ضد القذافي. وفي العام 1984 كان واحداً من خمسة ليبيين نظّموا التظاهرة الشهيرة أمام سفارة بلادهم حيث تم إطلاق النار عليهم من داخلها فأصيب ما لا يقل عن 11 من المحتجين وقُتلت الشرطية إيفون فلتشر، وهو كان المصوّر الوحيد الذي التقط الصور الشهيرة لإطلاق النار على المتظاهرين.

كان مخلوف آنذاك ناشطاً في «جبهة الإنقاذ» التي شكّلت في حقبة الثمانينات الوعاء الأكبر لمعارضي القذافي. لكن حقبة التسعينات حملت معها أيضاً نكسات كبيرة لهذه الجماعة التي فشلت في مؤامراتها ضد القذافي فتضعضعت صفوفها وشهدت انشقاقات متعددة. مثل كثيرين غيره، خرج مخلوف من «الإنقاذ» بعدما كان مسؤولها الإعلامي في بريطانيا.

وشكّل خطف المعارض المعروف وزير الخارجية السابق منصور الكيخيا، خلال زيارته لمصر عام 1993، نقطة مفصلية في حياة مخلوف المهنية. فبعد سنوات من العمل في وسائل إعلام عربية في لندن، أجرى مخلوف برنامجاً وثائقياً عن الكيخيا كان باكورة أعماله في مجال السينما الوثائقية. لكن انشغاله بالمهرجانات السينمائية في أنحاء العالم لم يوقفه عن متابعة نشاطه ضد القذافي. فبعدما صد محاولات جمعه بسيف الإسلام، أنشأ مخلوف موقعاً على شبكة الانترنت كان يتواصل من خلاله مع ناشطين داخل ليبيا. وهو يُقر بأن موقع «صوت الحرية» تسبب بالفعل في متاعب لبعض المشاركين فيه، الذين لاحقهم نظام القذافي بتهمة «التخابر». لكن ذلك لم يمنعه من مواصلة التحريض ضد العقيد. وفي واحدة من الملصقات التي أصدرها في العام 2010، يظهر القذافي مضرّجاً بدمائه، في مشهد مماثل لمقاطع الفيديو التي التُقطت له بعد اعتقاله وقتله في مدينة سرت في تشرين الأول (اكتوبر) الماضي.

ويقول مخلوف إن عدداً من الناشطين الذين ساهموا في الكتابة معه على شبكة الانترنت ضد القذافي شاركوا بأنفسهم في الثورة التي انطلقت ضد نظامه في 17 شباط (فبراير)، وبعضهم قاتل وقُتل مع المعارك ضد كتائبه.

عاد مخلوف إلى مدينته بنغازي بعد قليل من تحررها 
محمد مخلوف في بنغازي.jpg
من قبضة القذافي في الربيع الماضي، وكانت زيارته الأولى لبلاده منذ العام 1975. وهو منذ ذلك الوقت يزور ليبيا من دون أن يستقر فيها، على رغم إصراره على المشاركة، ككثيرين غيره من المعارضين السابقين، في بناء «ليبيا الجديدة». لكن مخلوف يبدو «خائفاً على الثورة». إذ يقول: «الشباب الليبي غاضب جداً من المتسلّقين الذين كانوا يعملون مع القذافي وسيف الإسلام والذين يُعيَّنون اليوم في مناصب الحكم الجديد. الناس تقول إنها مستعدة للثورة وحمل السلاح من جديد إذا لم يتوقف المجلس الوطني الانتقالي عن تعيين المتسلقين» في أجهزة الدولة. ويضيف: «إنني اعتبر نفسي من شريحة من الناس ممن لم يغيّروا رأيهم (في نظام القذافي). لسنا إسلاميين ولا علمانيين، بل وطنيون شرفاء، ونقطة واحدة من دم الشهداء تساوي عندي كل مناصب المجلس الانتقالي».

Tuesday, 1 November 2011

Guma al-Ghmaty going back to Libya, 1st time in 31 years


Mr. Guma al-Ghmaty is going back to see his country, Libya, for the first time in 31 years. Below is a story of his exile, contacts with Seif al-Qaddafi, the 17 Feb revolution.
Camille


القماطي: سيف عرض إعادتي بطائرته إلى ليبيا ... لكنني اعتبرت مشروعه «وراثة» الحكم وليس إصلاحه
الاربعاء, 02 نوفمبر 2011
لندن - كميل الطويل
انتظر المعارض الليبي جمعة القماطي 31 سنة وهو ينتظر اليوم الذي يعود فيه إلى بلاده. لم يفقد الأمل على رغم طول فترة المنفى، لكنه كان مصرّاً على أن لا يرجع ما دام العقيد معمر القذافي على رأس الحكم. «كنت دائماً أقول إنني لن أعود إلى ليبيا من دام القذافي موجوداً فيها ويحكم. توقعت أن يطول ذلك في انتظار الموت الطبيعي للقذافي. لكن ثورات ربيع العرب وبطولات الليبيين وتضحياتهم كانت المفاجأة السارة التي قرّبت من يوم العودة هذا».
يحزم القماطي حقائبه هذا الأسبوع عائداً إلى بلاده التي تركها في العام 1975. غادرها طالباً إلى بريطانيا في ذلك العام، وسرعان ما انخرط في نشاطات طلابية معارضة، تمثّلت في تنظيم اعتصامات في السفارة الليبية في لندن والتظاهر ضد ما وُصف بـ «قمع الحركة الطلابية» في ليبيا في العام 1976.
بعد سنوات قليلة، بدأ معارضو القذافي تنظيم أنفسهم سياسياً، فنشأت الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا في 6 تشرين الأول (أكتوبر) 1981، وكان القماطي واحداً من المؤسسين لنشاطها في بريطانيا، كما قال. كان القذافي آنذاك يطارد من يسمّيهم «الكلاب الضالة» في دول العالم، بما في ذلك بريطانيا حيث تم اغتيال عدد من المعارضين الليبيين. لكن الحادثة الأخطر لم تحصل سوى في 17 نيسان (أبريل) 1984 عندما شارك القماطي مع مجموعة من الناشطين الليبيين في تنظيم تظاهرة أمام سفارة بلادهم في لندن. كانوا يحتجون على إعدام الطالبين رشيد كعبار وحافظ المدني في جامعة طرابلس قبل ذلك بيومين (في 15 ابريل). ردت سفارة القذافي على المتظاهرين بإطلاق النار عليهم، فجرحت 11 وقتلت الشرطية إيفون فلتشر.
لكن دور القماطي في جبهة الإنقاذ لم يستمر أكثر من 8 سنوات. فقد انسحب منها مع آخرين في العام 1988 بعدما منيت بسلسلة نكسات، كان آخرها فشل ما يُعرف بـ «مشروع الجزائر» عندما كانت الانقاذ تحضّر عناصرها للانتقال إلى داخل ليبيا. لكن القماطي يقول إن فشل خطة الجزائر لم يكن وحده السبب في تركه الجبهة التي قال إن «نشاطها كان قد وصل إلى طريق مسدود ولم تستطع تجديد أطرها وتصوراتها وآلياتها».
انسحب القماطي من جبهة الإنقاذ لكنه لم يترك النشاط في المعارضة ضد القذافي. فقد بقي طوال حقبة التسعينات ينشط كمعارض مستقل. وفي العام 2004 جاءه العرض الأول كي يعود إلى ليبيا ويتخلّى عن معارضته. كان سيف الإسلام القذافي يعمل آنذاك في تسوية ملفات ليبيا مع المجتمع الدولي، ويحاول في الوقت ذاته تسوية الملفات الشائكة لنظام والده مع معارضيه، فاتصل بالعديد من هؤلاء وكان القماطي واحداً منهم. «التقى بي سيف مرة واحدة في حزيران (يونيو) 2004. عرض عليّ أن أعود معه إلى ليبيا بطائرته الخاصة، فرفضت. كان ذلك هو اللقاء الوحيد ولم أنخرط معه في أي نشاط. قلت له مازحاً: عندما نصل إلى طرابلس ستذهب أنت إلى بيتك وأنا سيستلمني عبدالله السنوسي وموسى كوسة. فضحك وقال: لا، ذلك لن يحدث». ويوضح القماطي: «خرجت من ذلك اللقاء مع سيف بتصور أن ليس لديه مشروع إصلاح بل لديه مشروع وراثة حكم. البوصلة عنده كانت ضائعة بالكامل. كان والده يستخدمه للإتصال بالمعارضين واستدراجهم للعودة إلى ليبيا أو تحييدهم. هذه كانت قناعتي، وقد عبّرت عنها علناً في الفضائيات ووسائل الإعلام وأعلنت رفضي مشروع سيف وأكدت أن المطلوب في ليبيا تغيير كامل للنظام السياسي».
ويُقر القماطي بأنه لم يتوقع أن تصل الأمور في ليبيا إلى حد الثورة على القذافي وهو حي ما زال يحكم. ويقول: «أقصى ما توقعت أن يحصل في ليبيا هو أن الليبيين سيخرجون في تظاهرات عامة في حال توفي القذافي وفاة طبيعية، فيتهاوى نظامه. فقد كنت أؤمن بأن نظامه مبني على شخصه، فإذا ذهب الرأس - أو ما كنت أسميه قلب الرحى - سيتهاوى كل شيء». ويتابع: «ثورة الشعب التونسي أعطتنا أملاً جديداً بإمكان التغيير الشامل، وعزز هذا الأمل الثورة في مصر وسقوط نظام مبارك. وهكذا بدأنا فور اندلاع ثورة مصر التخطيط والتنسيق مع نشطاء الداخل لإعداد ثورة في داخل ليبيا وتم الإعلان عن موعد 17 شباط (فبراير) لانطلاقها». ويكشف أن التنسيق مع ناشطي الداخل شمل تحديد أمكنة التظاهر وكيفية دعم المحتجين إعلامياً وتهريب أشرطة الفيديو من ليبيا وتأمين وسائل الاتصال مع الخارج في حال انقطاع خدمة الانترنت والموبايل. وكشف أنه أثار ضرورة تأمين «جيب» داخل ليبيا يغطي قرابة 10 كيلومترات على الحدود مع تونس انطلاقاً من معبر رأس جدير ويكون فيه بالإمكان استخدام خدمة الهاتف التونسي، بحيث إذا قطع القذافي الاتصالات داخل ليبيا يمكن استخدام الشبكة التونسية التي تغطي «الجيب الليبي». ويزيد: «لحسن الحظ فوجئنا بأن القذافي لم يقطع شبكات الموبايل مثلاً في طرابلس، وهذا سهّل طريقة التواصل مع الناشطين الذين كان بعضهم يستخدم الأقمار الاصطناعية من خلال هواتف الثريا».
ويُقر القماطي: «توقعت بدء الثورة من شرق ليبيا لكنني لم أتوقع الإنهيار السريع لقوات النظام هناك. غير أنني علمت بعد ذلك أن تواجد قوات القذافي كان ضعيفاً جداً في شرق ليبيا، مقارنة بتواجدها في المناطق الغربية ... توقعت أن تنتشر التظاهرات في كل ليبيا، لكن ما لم أتوقعه كان حجم السلاح والذخيرة لدى القذافي وقوة كتائبه ومرتزقته. كنت أتوقع أيضاً أن تنتهي الثورة خلال شهرين، لكن القذافي صمد ستة شهور. توقعت أيضاً - وهو ما لم يحدث - أن مدينة بني وليد ستنفجر في وجه القذافي بسبب ما حدث عام 1993 من قمع لهذه المدينة وشنق وتعذيب وقتل لبعض أبنائها الذين حاولوا الانقلاب عليه. لم أتوقع أن تكون بني وليد هي آخر البلدات التي تتحرر من القذافي. لكن هذا له مبرره نتيجة وجود مجموعة قوية من اللجان الثورية من أنصار القذافي داخل المدينة».
ويرفض القماطي اعتبار أن الحرب في ليبيا ولّدت نزاعاً بين القبائل، ويقول: «لا توجد أزمة بين القبائل، ولكن توجد نقاط حساسية بين بعض المناطق المتجاورة، مثلاً بين الزنتان ومنطقة المشاشية أو العوينية، وما بين نالوت وتيجي، وما بين زوارة والجميل، وما بين غريان والأصابعة، وما بين مصراتة وتاورغاء. هذه فقط المناطق التي تشعر فيها بتماس قبلي، ويتم التعامل معها في إطار مشروع المصالحة الوطنية».
ويرى القماطي أن «الإسلاميين في ليبيا ليسوا شيئاً واحداً. هناك ما لا يقل عن أربع مجموعات. جماعة الإخوان المسلمين، وهي لا تتبنى حمل السلاح أصلاً في منهجها. الجماعة الإسلامية المقاتلة وهي تضم عناصر قيادية وليست تنظيماً متكاملاً، وكان دورها في انجاح الثورة مهماً وأساسياً واعتبرها تياراً وطنياً بالدرجة الأولى. كما أن هناك تياراً يُطلق عليه في ليبيا إسم «السلفيين الوهابيين» أو «تيار المداخلة»، وهذا التيار الذي يقوم الآن بعملية هدم القبور المرتفعة والأضرحة، وهو تصرف اعتبره خاطئاً ومسيئاً للمجتمع الليبي على الأقل في طريقة تناوله إذ لا بد من نشر الوعي أولاً. فليس في ليبيا من يعبد هذه الأضرحة والقبور أو ما يعتبره السلفيون مظاهر للشرك. والفئة الرابعة تضم الإسلاميين المستقلين وهم الشريحة الأكبر في ليبيا. وبصفة عامة الإسلاميون في ليبيا بكل شرائحهم يتميزون بالاعتدال والوسطية والحس الوطني، وهم يختلفون كثيراً عن تيارات موجودة لدى جيراننا شرقاً وغرباً في مصر والجزائر تحديداً، كي لا يفهم أنني أقصد تونس أيضاً».
وهو يرى أن لا سبب للخوف من انتصار الإسلاميين في دول شمال افريقيا. ويقول: «هذا التوقع موجود منذ أكثر من 10 سنوات. لقد شاركت في ندوات في بريطانيا وخارجها ناقشت مستقبل الديموقراطية في العالم العربي. كان هناك توقع حتى لدى الدوائر الغربية أنه عندما ينتهي التهميش والإقصاء في العالم العربي وتأتي ديموقراطية حقيقية سيكون الإسلاميون قوة رئيسية لأنهم هم أكثر من تعرّض للإقصاء والتهميش. ونحن نتكلم عن إسلاميين يؤمنون بالديموقراطية والتعددية والتداول على السلطة والاحتكام إلى صناديق الاقتراع، وبالتالي لا خوف منهم».
ويعتبر القماطي أن «النهاية المثالية التي كنا نتمناها هي أن يتم القبض على القذافي حياً ويحاكم داخل ليبيا محاكمة عادلة حتى نظهر كل جرائمه، ليس في الشهور الثمانية الماضية فقط بل على مدى 42 سنة. لكنني اتفهم انه عندما يقع القذافي فجأة في يد شبان صغار وفي جو مشحون عاطفياً وفي أجواء رحى معركة، فإن تجاوزات وأخطاء قد تقع، وقد يتخذ بعض هؤلاء الشباب قرارات سريعة في لحظة متوترة قد تظهر لاحقاً أنها ليست القرارات الصائبة والسليمة. ومع ذلك فموت القذافي هو الجزاء والقصاص المتوقع والعادل بسبب ما ارتكبه في حق الليبيين. وكنا نتمنى أن يكون هذا القصاص بطريقة حضارية من خلال محكمة عادلة».
ويشدد على «ضرورة أن يتحرك المجلس الوطني الانتقالي الآن لملء الفراغ السياسي ويشكّل حكومة انتقالية. هناك ضرورة لإعادة بناء مؤسسات مهمة مثل الجيش الوطني والشرطة والأمن العام حتى تقوم بدورها الذي تتولاه الآن مجموعات تطوعية من الثوار. كما أن بناء هذه المؤسسات يحتّم حسم موضوع السلاح الذي يجب أن يتولاه الجيش الوطني، ويترتب عليه الشروع في مصالحة وطنية». ويرى القماطي أن انتخاب المجلس للدكتور عبدالرحيم الكيب أول رئيس حكومة انتقالية بعد سقوط نظام القذافي يعتبر «قراراً موفقاً جداً وبداية جيدة للمرحلة الانتقالية لما يتمتع به الكيب من صدقية وطنية واحترام من كل الأطراف والمناطق في ليبيا».
ويقول القماطي إنه يعود إلى ليبيا الآن ليس بهدف «تولي أي منصب أو الدخول في تشكيلات حكومية في الفترة الانتقالية. أقصى ما أتمناه هو المشاركة مع آخرين في نشر وعي سياسي وثقافة ديموقراطية وفي تأمين نجاح ثورة الشعب الليبي والوصول بها الى بر الأمان في المرحلة الانتقالية».

Wednesday, 26 October 2011

ديفيد كوهين


أميركا: العقوبات تخنق الاقتصاد السوري وهدفها دفع الأسد إلى التنحي
الاربعاء, 26 أكتوبر 2011
لندن - كميل الطويل
قال وكيل وزارة الخزانة الأميركية لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية، ديفيد كوهين، إن العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة على سورية هدفها دفع الرئيس بشار الأسد إلى التنحي، مشيراً إلى أن الاقتصاد السوري ينكمش في شكل كبير بعدما استهدفته أميركا وأوروبا بعقوبات خانقة.
وأكد كوهين، في مقابلة مع «الحياة» على هامش ندوة صحافية في لندن، أن بلاده متأكدة من صلابة أدلتها على تورط إيران في مؤامرة اغتيال السفير السعودي في واشنطن عادل الجبير.
وشرح كوهين لـ «الحياة» أن «لدينا ثقة أن هذه المؤامرة، بحسب ما تم وصفها (في قرار الاتهام)، هي مؤامرة حقيقية. الأدلة التي لدينا اليوم عن هذه المؤامرة تتضمن اعترافات وبيانات من الشخص المتهم وهو السيد (منصور) أربابسيار الذي كان يتعاون مع أجهزة إنفاذ القانون الأميركية لمدة ما بين سبعة وعشرة أيام، شارحاً ما كان يقوم به. وفي خلال فترة التعاون هذه أجرى اتصالين هاتفيين بغلام شكوري في طهران وهو الذي كان المسؤول الأساسي عنه (في «قوة القدس» في الحرس الثوري). هذان الاتصالان كانا مراقبين من أجهزة إنفاذ القانون الأميركية. وفي المكالمة الهاتفية ناقش أربابسيار وشكوري المؤامرة بالتفصيل، جزء من هذا النقاش (فقط) تم إيراده في القرار الاتهامي أمام المحاكمة العلنية. لكن السيد أربابسيار كان قبل توقيفه على اتصال مع شخص في المكسيك اعتقد أنه يعمل مع مجموعة للإتجار بالمخدرات (كارتيل). كثير من تلك المحادثات بينهما كانت مسجلة أيضاً. أربابسيار الذي لم يكن آنذاك يعرف أنه يتكلم مع شخص يتعاون مع أجهزة إنفاذ القانون الأميركية، بل كان يعتقد أنه يتحدث مع شخص يمكن أن يساعده في تنفيذ المؤامرة، شرح في المحادثات المسجلة (تفاصيل) المؤامرة والأشخاص الذين يتعاون معهم في طهران وكيف يريد تنفيذ العملية. كما أن لدينا مبلغ 100 ألف دولار محوّلة مصرفياً وهذا مبلغ تحدث عنه أربابسيار (لتمويل الاغتيال). لدينا تسجيلات معاملات مصرفية تثبت أن الأموال تم تحويلها (من طهران) إلى دولة ثالثة ومنها إلى حساب مصرفي كان أربابسيار يعتقد أنه للشخص الذي استأجره لتنفيذ الاغتيال».
ورداً على سؤال عن إمكان أن يكون الأميركيون قد أخطأوا في قضية المؤامرة الإيرانية بعدما أخطأوا في مزاعمهم عام 2003 في شأن برامج أسلحة الدمار العراقية، قال كوهين: «ما يمكنني أن أقوله هو أن كل شخص في الحكومة الأميركية له علاقة بكشف مؤامرة أربابسيار (لاغتيال السفير السعودي) - وأتكلم عن الجميع من أجهزة إنفاذ القانون إلى الاستخبارات وإلى كثيرين من العاملين بالسياسة في الإدارة وأنا من بينهم - كلنا على وعي تام بأنه يجري الحكم علينا وفق معايير عالية. ليس هناك أي شخص (في الإدارة) يريد أن يتكرر نفس الوضع الذي وجدنا أنفسنا فيه في قضية أسلحة الدمار الشامل في العراق. ولذلك فقد تم اعتماد معايير عالية لم أر مثلها من قبل لتقويم قوة الأدلة ومدى صلابتها وتماسكها».
وقال إنه لا يعرف سبب تعاون أربابسيار مع المحققين الأميركيين، علماً أنه دفع أول من أمس ببراءته من الاتهامات الموجهة إليه أمام محكمة في نيويورك. وقال كوهين: «في الحقيقة، لا أعرف (سبب تعاون أربابسيار). الناس يتعاونون مع أجهزة إنفاذ القانون لأسباب مختلفة».
وسُئل عن مستوى الترخيص بعملية الاغتيال من قبل قادة «قوة القدس» في الحرس الثوري الإيراني، فأجاب: «نعلم أن قوة القدس يُشرف عليها مباشرة قاسم سليماني. وقد وضعت وزارة الخزانة سليماني بوصفه جزءاً من هذه المؤامرة كونه قائد قوة القدس. ما نعرفه عن سليماني وكيفية إشرافه على إدارة عمليات قوة القدس وإدارته لوحدته، كل ذلك يعزز صحة قرارنا تصنيف سليماني جزءاً من هذه المؤامرة».
وسُئل عن العقوبات التي تُفرض على سورية، فقال: «لقد فرضنا عقوبات على الرئيس الأسد وعدد آخر من المسؤولين السوريين. الرئيس باراك أوباما قال بوضوح إن الوقت قد حان كي يتنحى الأسد. هذا هو هدف عقوباتنا على سورية».
وأوضح أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي اتخذا موقفاً «من استخدام العنف ضد الشعب السوري على يد نظام الأسد. لقد فرضنا عقوبات على قطاع النفط السوري. اتخذت الولايات المتحدة إجراءات تمنع الأميركيين من العمل على استيراد النفط السوري. والاتحاد الأوروبي اتخذ خطوات مماثلة لمنع توريد النفط السوري إلى بلدان الاتحاد، وهذه خطوة مهمة جداً أن يلجأ إليها الاتحاد الأوروبي لأن نحو 40 في المئة من عائدات الحكومة السورية تأتي من بيع النفط كما أن نحو 90 في المئة من كل صادرات النفط السوري تذهب إلى الاتحاد الأوروبي. وهذا يعني أنه عندما تبلغ العقوبات مداها - خلال بضعة أسابيع - فإن ذلك سيضع ضغطاً هائلاً على نظام الأسد. كما أن الاتحاد الأوروبي فرض في الأيام العشرة الماضية عقوبات على البنك التجاري السوري، وهو أهم المصارف السورية وكنا في الولايات المتحدة قد فرضنا عقوبات عليه منذ عام 2005 ... هذا الأمر سيفرض أيضاً ضغطاً كبيراً على نظام الأسد لأنه يقطع شريان الحياة الأساسي (مالياً). وسنواصل في الولايات المتحدة وأوروبا فرض مزيد من العقوبات على سورية والمسؤولين الحكوميين بسبب انتهاكات حقوق الإنسان. وأعتقد أننا بدأنا نرى تأثير ذلك على الاقتصاد السوري. فصندوق النقد الدولي راجع تقديراته لنمو الناتج القومي السوري للعام المقبل من نمو بنحو 2 في المئة إلى انكماش بنحو 3 في المئة».
وقال: «كلما زدنا الضغط على الحكومة في سورية سنرى في شكل متزايد أن إيران ستحاول أن تقدم لها مزيداً من الدعم.
وسألته «الحياة» عن آثار العقوبات على الحكومة الإيرانية وهل أدت إلى تفسخ في هرم السلطة، فأجاب: «لا يمكنني قول الكثير عن تفاصيل هذا الأمر. نحن نرى جهوداً متزايدة من المسؤولين الكبار في الحكومة الإيرانية لإيجاد طرق لتجنّب تأثيرات العقوبات. كلما ضاقت عقدة حبل المشنقة وكلما واجهوا مزيداً من الصعوبات في الوصول إلى أسواق المال العالمية، فإننا نرى أنهم يحاولون في شكل متزايد إيجاد طرق سرية للتحايل على العقوبات والوصول إلى الأنظمة المالية العالمية من خلال استخدام «واجهات» وتكتيكات مخادعة أخرى. هذه الأمور توحي بقوة أن العقوبات التي نفرضها تترك تأثيراً لأنهم يفتشون في شكل يائس عن طرق للتخلص من تأثيرها». وتابع: «لقد تركت (العقوبات) بما لا يقبل الشك تأثيراً على إيران. فالاقتصاد في إيران ربما للمرة الأولى منذ الثورة في 1979 يُتوقع أن لا ينمو بالمرة. كما أن التضخم يرتفع بدرجة كبيرة».
وهل أدى هذا الأمر إلى تصدع بين المسؤولين الإيرانيين؟ أجاب: «هناك العديد من التقارير (الإعلامية) عن تصدعات محتملة بين أحمدي نجاد ومشائي، من جهة، وبين المرشد الأعلى (علي خامنئي) ومؤيديه، من جهة أخرى. هل هذا هو نتيجة للعقوبات أم أن العقوبات زادت من حدة هذه الشروخ؟ أعتقد أن الوقت سيأتي بالجواب. لكن هدف العقوبات ليس خلق هذه الشروخ (بل دفع النظام الإيراني إلى التعاون في شأن برنامجه النووي)».