Saturday, 25 September 2010

«القاعدة» سعت إلى أسلحة دمار لمنع ضرب أفغانستان ... وبن لادن راهن على «جبن» الأميركيين (الحلقة الاولى)

«القاعدة» سعت إلى أسلحة دمار لمنع ضرب أفغانستان ... وبن لادن راهن على «جبن» الأميركيين (الحلقة الاولى)
السبت, 25 سبتمبر 2010
لندن - كميل الطويل
تقدّم سلسلة حلقات تبدأ «الحياة» في نشرها اليوم للزميل كميل الطويل صورة لتنظيم «القاعدة» ربما لا يعرفها كثيرون من المتعاطفين مع هذا التنظيم في أنحاء العالم، كما لا يعرفها على الأرجح كثيرون من مناوئيه أيضاً. إنها محاولة لإلقاء «نظرة أخرى»، أكثر عمقاً بالتأكيد، إلى هذا التنظيم الذي أنشأه أسامة بن لادن في أواخر ثمانينات القرن الماضي في مناطق الحدود الأفغانية – الباكستانية. إذ ليس هناك من شك اليوم في وجود حاجة ماسة للنظر بتمعن أكثر إلى «القاعدة» لتحديد ملامح «وجهها الآخر»، غير المعروف بالتأكيد لكثيرين ممن يرغبون في معرفة أين أخطأت وأين أصابت وهل ما تقوم به يؤدي فعلاً إلى الدفاع عن قضايا المسلمين، بحسب ما تزعم، أم أنه يؤدي إلى نتيجة معاكسة تماماً، كما يقول معارضوها.

مثل هذه الدراسة هي حاجة ضرورية بلا شك لكل من مؤيدي «القاعدة» ومعارضيها ولمن يقف كذلك «في الوسط» لا يعرف هل يؤيد أو يعارض. في الحقيقة، هذه الدراسة التي تُنشر بدءاً من اليوم وعلى مدى ست حلقات، هي عملية «تشريح» لكل ما قام به تنظيم أسامة بن لادن منذ «غزوة نيويورك وواشنطن» في 11 أيلول (سبتمبر) 2001 وحتى اليوم. عرض الزميل الطويل في كتابه «القاعدة وأخواتها» (عام 2007) وكتابه الصادر حديثاً «أخوة السلاح» (Brothers in Arms) لمراحل نشأة تنظيم أسامة بن لادن منذ 1988 وعلاقته بالجماعات «الجهادية» العربية خلال حقبة التسعينات وانتهاء بمرحلة تحوّله إلى «تنظيم أم» يملك فروعاً في أنحاء مختلفة من العالم. أما دراسة اليوم فتبدأ من مرحلة تحضير «القاعدة» لـ «غزوة سبتمبر» في 2001 وتنتهي بوضعها الحالي اليوم في مناطق الحدود الأفغانية مع مناطق القبائل في باكستان.

سيكتشف القارئ خلال هذه الحلقات أن تنظيم «القاعدة» كان يعرف أن «غزوته» ستجر ضربة أميركية لأفغانستان، لكنه لم يكن يتوقع أن يأتي الأميركيون بأنفسهم للمشاركة في القتال. فقد راهن زعيم «القاعدة» أسامة بن لادن على أن الأميركيين «جبناء» لن يأتوا للقتال، لكنه أخطأ في ذلك. سيكتشف القارئ أيضاً أن القائد العسكري لـ «القاعدة» محمد عاطف (أبو حفص المصري) كان يسعى إلى امتلاك أسلحة دمار شامل (نووية أو كيماوية أو بيولوجية) ليكون لديه «سلاح ردع» يمنع الأميركيين من التفكير في ضرب أفغانستان وقلب نظام حركة «طالبان». وسيعرف القارئ أيضاً تفاصيل الخلافات التي نشبت بين أسامة بن لادن ومعارضيه في داخل «القاعدة» وبقية الفصائل «الجهادية» في شأن مشروعية الضربة ضد أميركا، خصوصاً في ظل الشكاوى من أنها تتم في شكل مخالف لتوجيهات زعيم «طالبان» الملا عُمر، المفترض أن أسامة بن لادن قد بايعه على السمع والطاعة. سيطّلع القارئ أيضاً على تفاصيل عن المعارك الأساسية التي خاضها العرب في أفغانستان: كابول، مجمّع مطار قندهار وتورا بورا. في الأولى وعدت «القاعدة» بالقتال لكنها لم تُرسل أحداً ليشارك في معركة الدفاع عن العاصمة الأفغانية. في الثانية، قاد القيادي في «القاعدة» سيف العدل معركة الدفاع عن مجمّع مطار قندهار «من بعيد»، إذ كان يُعطي توجيهاته وأوامره من خلال جهاز للاتصالات لتنسيق الدفاع عن موقع كان من الواضح أنه لا يمكن الدفاع عنه عسكرياً إذا لم يكن لدى المقاتلين المتحصنين فيه منظومة متطورة للدفاع الجوي تمنع الأميركيين من السيطرة على الأجواء. قصف الأميركيون المجمّع الذي تحصّن فيه العرب في المطار ... وأبادوهم. أما في تورا بورا التي سارع إليها بن لان لقيادة المعركة شخصياً، فقد أثار تصرّف العرب سخرية كثيرين من المواطنين الأفغان من سكّان المنطقة. ضحك هؤلاء على «العرب المجانين» الذين صعدوا إلى قمم جبال سبين غار (الجبل الأبيض) المغطاة بالثلوج والذين لم يكن لديهم أمل حقيقي في الصمود طويلاً هناك قبل أن تُطبق عليهم «كماشة» البرد القارس والقوات الخاصة الأميركية والبريطانية التي صعدت لملاحقتهم مدعومة بمئات المقاتلين الموالين لأميري حرب محليين من قادة الجهاد الأفغاني.

تستند الحلقات أساساً إلى روايات يقدّمها للمرة الأولى نعمان بن عثمان القيادي الكبير السابق في «الجماعة الإسلامية المقاتلة» الليبية. بن عثمان الذي يعمل اليوم كبيراً للمحللين ومسؤولاً عن الاتصالات الاستراتيجية في مجموعة «كويليام» البريطانية المعنية بمكافحة التطرف، يروي للزميل الطويل تفاصيل لقاءات سرية عقدها مع بن لادن وقائده العسكري «أبو حفص المصري» في أفغانستان، وتفاصيل اتصالاته مع قياديين «جهاديين» كانوا في أفغانستان وخرجوا منها بعد بدء الهجوم الأميركي في 2001 ثم عادوا إليها للمشاركة في ما اعتبروه «جهاداً» إلى جانب «طالبان». أحد أبرز هؤلاء كان «أبو الليث الليبي» الذي انضم رسمياً إلى «القاعدة» في 2007 ومعه «ثلة» من ليبيي «المقاتلة» والذي يكشف بن عثمان، للمرة الأولى، أنه كان على اتصال به في باكستان.

يكشف بن عثمان أيضاً في هذه السلسلة من الحلقات تفاصيل مثيرة عن «فروع القاعدة» في أنحاء العالم العربي. يتحدث عن فرع «بلاد الرافدين» الذي أسسه «أبو مصعب الزرقاوي» وكيف انضم الأخير إلى «القاعدة» التي حاولت عبثاً احتواءه لكن جهودها باءت بالفشل وانهار معها مشروعها كله لمد نشاطها في المشرق العربي. يكشف الليبي، مثلاً، أن «القاعدة» كانت أصلاً تُمسك بـ «رئة» الجهاديين جميعهم في العراق من خلال تحكمها بالمعابر الخمسة التي كان المتطوعون العرب مجبرين على استخدامها لدخول «بلاد الرافدين» عبر الحدود السورية. يكشف أيضاً معلوماته عن جهود إنشاء فرع لـ «القاعدة» في «أرض الكنانة» من خلال إيكال هذه المهمة إلى «جهادي مصري» من أعضاء «الجماعة الإسلامية» هو محمد خليل الحكايمة. ويقدّم بن عثمان أيضاً معلومات مثيرة عن وضع «القاعدة» في مناطق الحدود الأفغانية – الباكستانية، خصوصاً في منطقة شمال وزيرستان حيث يُعتقد على نطاق واسع أن «قيادة القاعدة» متمركزة هناك تحت حماية «تحريك طالبان باكستان» (فرع «طالبان» الباكستاني) و «شبكة حقاني» (التابعة لفرع «طالبان» الأفغاني). كما يكشف أجزاء من تقارير ميدانية يُرسلها عناصر «القاعدة» من جبهات القتال في داخل أفغانستان إلى قادتهم في وزيرستان، وفيها تقويم لأوضاع الجبهات التي قسّمتها «القاعدة»قسمين: جبهات تديرها «طالبان»، وجبهات يديرها «الأنصار»، وهؤلاء الأخيرون هم «مجاهدون» يقاتلون الأميركيين والحكومة الأفغانية لكنهم ليسوا أعضاء في «طالبان» وليس لهم الحق في منازعتها على السلطة. كما يكشف بن عثمان للمرة الأولى تفاصيل عن «الكتيبة 313» التي يرأسها حالياً «الياس الكشميري» وتقود عمليات «القاعدة» انطلاقاً من وزيرستان، والتي يُشتبه في تورطها في كثير من المؤامرات سواء في باكستان نفسها أو ضد الدول الغربية.

رواية بن عثمان ستكون على الأرجح محور جدل. سينتقدها مؤيدو «القاعدة» التي يجاهر الليبي اليوم بمعارضته تصرفاتها. لكنها تبقى رواية تستحق التسجيل في أي سرد لـ «تاريخ القاعدة». هذه الحلقات، إذن، محاولة لإلقاء «نظرة أخرى» على هذا التنظيم ورسم ملامح «وجهه الآخر». والكاتب إذ ينشر رواية بن عثمان فإنه ينشرها لأنها مبنّية على معلومات عن أحداث شارك الليبي نفسه فيها أو كان طرفاً مباشراً في التواصل مع «أبطالها». والهدف الأساسي من هذه السلسلة هو تقديم مادة خبرية بعيدة ما أمكن عن التحليل تسمح لمن يطلع عليها بأن يكوّن رأيه الخاص في «القاعدة»، سلباً أو إيجاباً.

< في صيف العام 2000، كان تنظيم «القاعدة» مشغولاً بإنهاء تحضيراته لـ «الغزوة» التي كان يخطط لشنها ضد نيويورك وواشنطن. لكنه كان مشغولاً أيضاً بهاجس الرد الأميركي ونوعه. كان تنظيم أسامة بن لادن يعرف بلا شك أن ما سيقوم به في 11 ايلول (سبتمبر) 2001 لا يمكن إلا وأن يجرّ عواقب وخيمة على أفغانستان.

في الحقيقة، لم يكن هذا التنظيم يخشى على مقاتليه. فهؤلاء، في تقديره، قادرون على إخلاء مواقعهم بمجرد صدور الأمر بذلك من قادتهم، وقادرون على التفرّق في أماكن نائية مختلفة بعيدة عن معسكراتهم وبعيدة أيضاً عن الأماكن الآهلة بالسكان. وهذه القدرة على «التشتت السريع» تسمح بتجنيبهم أذى كبيراً في حال قررت الولايات المتحدة أن ترد على «غزوة الطائرات المخطوفة» بضرب قواعد «القاعدة» في أفغانستان بعشرات، وربما مئات، صواريخ الكروز، تماماً كما فعلت في آب (أغسطس) 1998 رداً على تفجير سفارتيها في شرق أفريقيا. آنذاك، غادر قادة «القاعدة» معسكراتهم وتوزعوا في مناطق نائية في أفغانستان، إلى أن هدأت العاصفة. اكتفت الإدارة الأميركية – المنغمسة آنذاك في فضيحة جنسية بين رئيسها بيل كلينتون وموظفة البيت الأبيض مونيكا لوينسكي – بإطلاق عشرات صواريخ الكروز ضد عدد محدود من مواقع تنظيم أسامة بن لادن في شرق أفغانستان، في ضربة لم تُفاجئ «القاعدة» ولم تُلحق سوى أضرار طفيفة بمعسكراتها.

لكن قادة «القاعدة» كانوا يعرفون بلا شك في العام 2000 أن «غزوة نيويورك وواشنطن»، إذا ما نُفّذت بالطريقة التي يتم التخطيط لها، ستُرغم الأميركيين على الرد بضربة أكثر إيلاماً بكثير هذه المرة من ضربة عام 1998. لم يكن هؤلاء القادة يخشون كثيراً على أنفسهم من تبعات أفعالهم. فهم قادرون على تكرار ما فعلوا بعد تفجير السفارتين في نيروبي ودار السلام بحيث يتفرقون مجدداً في جبال أفغانستان، إلى أن تهدأ العاصفة. ولكن المشكلة الآن كانت تتعلق بحكومة «طالبان» التي تعيش «القاعدة» في ظل حمايتها والتي بايع أسامة بن لادن أميرها الملا عمر على «السمع والطاعة».

كانت «القاعدة» تعرف أن الأميركيين قادرون على أن يدمّروا مؤسسات حكومة «طالبان» عقاباً لها على استضافتها منفّذي الهجوم الدموي الذي كان يتم التحضير له في معسكرات بن لادن في أفغانستان. كان ذلك هاجساً ظلّ يؤرّق بال قادة «القاعدة» منذ قرارهم السير في عملية 11 سبتمبر: كيف يمكن منع الأميركيين من معاقبة «طالبان» على أفعال «ضيفها» بن لادن؟

أسلحة الدمار

كان من الطبيعي أن يكون محمد عاطف («أبو حفص المصري») أحد المكلّفين الأساسيين مهمة التعاطي مع الرد الأميركي المحتمل. فهو القائد العسكري لـ «القاعدة» والرجل الثالث في هرمية التنظيم بعد أسامة بن لادن والدكتور أيمن الظواهري، زعيم «جماعة الجهاد» المصرية. كان عاطف، بحسب ما يقول الناشط الإسلامي الليبي البارز نعمان بن عثمان الذي اجتمع معه مطولاً خلال فترة تحضير «القاعدة» لـ «الغزوة»، يأخذ على محمل الجد مخاطر الرد الأميركي وعواقبه الوخيمة على حركة «طالبان» وعلى الشعب الأفغاني. ويكشف بن عثمان، القيادي السابق في «الجماعة الإسلامية المقاتلة» الليبية، الذي اجتمع مع محمد عاطف وأسامة بن لادن وعدد كبير من قادة «القاعدة» لفترة تزيد على أسبوع في جلسات متواصلة في مدينة قندهار، جنوب أفغانستان، في صيف العام 2000، أي قبل عام من «غزوة سبتمبر»، أن «أبا حفص الكومندان» (المصري) جاهر أمامه – وأمام آخرين من الحضور – بأن التنظيم يريد الحصول على «سلاح» سيجعل الأميركيين يترددون طويلاً قبل أن يجرأوا على توجيه ضربة ضد حكومة «طالبان». كان السلاح الذي يسعى محمد عاطف إلى امتلاكه لإيجاد «توازن رعب» مع الولايات المتحدة أي نوع من أنواع أسلحة الدمار الشامل، سواء كانت نووية، كيماوية أو بيولوجية (جرثومية).

ليست هذه المرة الأولى بالطبع التي تُكشف فيها معلومات عن سعي «القاعدة» إلى الحصول على أسلحة الدمار. فقد بات معروفاً الآن على نطاق واسع أن «القاعدة»، خلال وجودها في السودان في تسعينات القرن الماضي، سعت إلى شراء «قضبان نووية مشعة» (يورانيوم) مصدرها جنوب أفريقيا التي تملك مفاعلات ذرية. وقد دفعت «القاعدة» بالفعل أموالاً لضابط سوداني تمكن من تأمين هذه المواد المشعة لقاء تلقيه عمولة. وفي أواخر التسعينات (1999)، نُسب إلى القيادي في جماعة الجهاد المصرية أحمد سلامة مبروك الذي سُلّم من أذربيجان وحوكم في قضية «العائدون من ألبانيا»، أن «القاعدة» تسعى إلى شن عمليات مستخدمة أسلحة غير تقليدية. وبعد هجمات 11 سبتمبر، كشفت التحقيقات الأميركية أن «القاعدة» درست إمكان أن تشمل الهجمات بالطائرات المخطوفة ضد الولايات المتحدة مفاعلاً نووياً، إضافة إلى المواقع التي تم استهدافها – أو خُطط لاستهدافها - وعلى رأسها برجا مركز التجارة في نيويورك ووزارة الدفاع (البنتاغون) قرب واشنطن. كما كشفت معلومات عُثر عليها في جهاز كومبيوتر تابع للدكتور الظواهري تُرك خلال انسحاب «القاعدة» على عجل من كابول في 2001، أن تنظيم بن لادن درس فعلاً كيف يمكن شن هجمات بأسلحة جرثومية. وقد تأكد هذا الأمر لاحقاً عندما انكشفت المعلومات عن أن لـ «القاعدة» معسكراً في جلال آباد (دارنوتة) يُشرف عليه مدحت مرسي السيد علي (أبو خباب المصري) ويتخصص في إجراء تجارب على الحرب الكيماوية والبيولوجية (قُتل «أبو خباب» بغارة أميركية على وزيرستان في تموز/يوليو 2008).

وبالإضافة إلى كل ذلك، فإن من المعروف على نطاق واسع أن بن لادن نفسه كان من مؤيدي الحصول على أسلحة دمار شامل، وقد عبّر عن هذا الرأي أكثر من مرة في شكل علني قائلاً إن الحصول على أسلحة نووية واجب إسلامي.

غير أن هذه المرة هي الأولى التي يُكشف فيها في شكل مباشر ونقلاً عن أبرز قادة «القاعدة» العسكريين، وبحضور أسامة بن لادن، أن التنظيم كان يريد «سلاح ردع» من نوع الأسلحة النووية أو البيولوجية أو الكيماوية لكي يمنع أن ترد الولايات المتحدة بعنف على «غزوة 11 سبتمبر» وتجعل حركة «طالبان» تتفادى دفع ثمن ما تستعد «القاعدة» للقيام به.

يقول بن عثمان (أبو محمد الليبي): «كان واضحاً لي أنه لم يكن هناك اتفاق بين قادة «القاعدة» على طريقة الاستعداد لهجمات 11 سبتمبر. لم يكن هناك اتفاق على كيفية خوض الحرب ضد الأميركيين. فقد كانت هناك ضغوط عليهم (قادة القاعدة) من الملا عمر ومن قادة طالبان ومن الباكستانيين ومن بقية العرب. كلهم كانوا يطالبون بأن تتوقف هذه الحرب (التي تصرّ القاعدة على شنها ضد الأميركيين إنطلاقاً من الأراضي الأفغانية منذ إنشاء الجبهة الإسلامية العالمية لقتال اليهود والصليبيين في العام 1998). كان قادة القاعدة يحاولون حل هذه الإشكالية: كيف يمكن إنقاذ أفغانستان من رد الفعل الذي سيترتب على أفعالهم. ما أعرفه وما شاهدته (خلال المشاركة في اجتماعات قندهار الماراثوينة الشهيرة التي دامت أكثر من أسبوع في صيف العام 2000) أن المجموعة الرئيسية في القاعدة، بما فيها بن لادن، كانت متيقّنة من أن القوات الأميركية لن تدخل على الأرض ولن تقاتلهم وجهاً لوجه. من خلال الحوارات التي جرت معهم كان واضحاً أنهم لا يتصوّرون حصول دخول أميركي على الأرض. كان هذا رأيهم منذ أن عادوا إلى أفغانستان (من السودان) في العام 1996. كانوا يرون أن من المستحيل مجيء القوات الأميركية لتقيم وجوداً ميدانياً في أفغانستان. كان بن لادن يرى أن الأميركيين جبناء، وقد قال في إحدى المرات «إننا جرّبناهم في الصومال ورأيناهم (نمراً) من ورق». وصفهم بأنهم «جبناء»، وقال: «إننا أول ما ضربناهم في الصومال فرّوا» (في إشارة إلى جنود المارينز المشاركين في عملية «إعادة الأمل» عام 1993 في مقديشو). لقد شكّل ذلك نوعاً من الحالة لديه، وصار بن لادن يرى أن الفرار من طبيعة الأميركيين. في المقابل، كان قادة آخرون في القاعدة على رأسهم «أبو حفص» يريدون أن يحصل التنظيم على سلاح الردع قبل تنفيذ الضربة ضد أميركا لردعها عن القيام برد انتقامي عنيف».

ويضيف هذا القيادي السابق في «المقاتلة» والذي شارك مع بعض قادة تنظيمه في الاجتماعات مع بن لادن في قندهار: «إضافة إلى اعتقاده بجبن الأميركيين، كان بن لادن يعتقد أيضاً أنه لا يمكن أن تتلقى القاعدة ضربة قوية على يد الأميركيين لأن ذلك سيعني مشاركة باكستان فيها. لم يخطر بباله قط أن باكستان ستكون منطلقاً للعمليات ضد تنظيمه. هم (بن لادن وقادته) تصوّروا أن أكثر ما ستعانيه أفغانستان (رداً على «الغزوة» التي كان يجري التحضير لها) سيكون قصفاً صاروخياً مكثّفاً، ولذلك فإن همّهم الأساسي كان منصبّاً على ردع مثل هذا القصف. كانوا يدرسون كيف يمكنهم أن يوقفوا صواريخ الكروز قبل أن تسقط على أفغانستان».

ويكشف بن عثمان أيضاً: «كانوا (قادة القاعدة) يريدون الوصول إلى نقطة لا تستطيع فيها الإدارة الأميركية أن تستخدم صواريخ الكروز وسيلة للرد والانتقام. هم كانوا يعرفون أن أي ضربات ستكون قوية ومكثفة. قالوا إن الأميركيين ضربوا في المرة الماضية 75 صاروخاً، وفي المرة المقبلة ربما يطلقون 200 صاروخ. كانوا يُجرون مقارنة بين الرد على تفجير السفارتين في شرق أفريقيا وبين الرد المحتمل على 11 سبتمبر. سمعنا ذلك بوضوح في جلسات قندهار (صيف 2000). كانوا يقولون لنا: 200 صاروخ يمكن أن يكون الرد في الضربة المقبلة. وهم كانوا يعتمدون، في المقابل، على قدرتهم على الانتشار لتفادي أن يطالهم القصف الصاروخي الأميركي. ولكن الأمر الذي كان يضايقهم هو أن الملا عمر ومسؤولي حركة طالبان والشعب الأفغاني لا يمكنهم أن يأخذوا أوامر من بن لادن بالانتشار (مثلما يفعل مقاتلو القاعدة). أزعجهم هذا الأمر. فقد كان في مقدورهم أن يحافظوا على أنفسهم. قالوا لنا إننا قادرون - بعد أن نقوم بعملية – على أن نقوم بعملية انتشار، ولدينا أماكن كثيرة يمكننا أن ننتشر فيها خارج مواقعنا الأصلية. كان يمكنهم أن ينتشروا خارج مواقعهم لأسبوعين أو ثلاثة، أو أكثر، ثم يعودون إليها. ولكن المشكلة هي أنه لا يمكنك أن تعيد انتشار حكومة طالبان ووزرائها. لا يمكنك أن تطلب من حكومة طالبان وإداراتها أن تعيد انتشارها خارج كابول نتيجة قيامك بعملية غبية. هذه هي الإشكالية التي كانت لدى القاعدة: كيف يمكنك أن تقنع طالبان والملا عمر بتحمّل القصف الصاروخي الأميركي. «أبو حفص الكومندان» كان يرى أن الولايات المتحدة الأميركية لن ترتدع عن القيام بمثل هذا القصف إلا إذا حصلت القاعدة على قدرة الردع من خلال امتلاكها أسلحة غير تقليدية. فإذا حصلوا عليها وعلمت أميركا أنها في حوزتهم وأنهم مستعدون لاستخدامها، فإنها سترتدع عن القيام بمثل هذه الضربات - أو أنها ستضطر إلى الاكتفاء بعمليات سرية تهدف إلى محاولة اغتيالهم، ولكنها لن تفكّر في توجيه ضربة إلى أفغانستان. لذلك فقد كان واضحاً من النقاشات مع قادة القاعدة أن لديهم اشكالية كبيرة يريدون معالجتها وهي مرتبطة بكيفية تجنيب أفغانستان الضربة الأميركية».

«هل سمعت هذا الكلام مباشرة من أبي حفص المصري»؟ رد بن عثمان بدون تردد: «لقد كنت جالساً معه في جلسات الحوار الطويلة في قندهار عندما حصل هذا النقاش في شأن الضربة التي تريد القاعدة شنها ضد أميركا. فقد كنت واحداً من الذين ضغطوا في شدة كي يتوقف بن لادن (عن حربه ضد أميركا). قلنا له إن مصالحك أنت ومصالحنا نحن (بقية الجهاديين العرب) كلها موجودة هنا في أفغانستان ولا يجب الإضرار بها. وكان واضحاً من نقاشاتنا مع القاعدة أن الإشكالية الأساسية لديها هي كيف يمكنها أن توقف هذا الضغط عليها وتضمن أن لا تدفع أفغانستان ثمن أعمالها هي. وهذا يتناقض مع الذين يقولون إن بن لادن كان منذ البداية يخطط لجر أميركا إلى أفغانستان وإغراقها في مستنقع هناك».

«طالبان» والعرب

كانت «القاعدة» وهي تُخطط لهجمات 11 سبتمبر تعرف أن كثيرين في أفغانستان لا يرحبون بحربها ضد الولايات المتحدة. كثيرون من «الجهاديين العرب» كانوا يريدون أن يعيدوا تنظيم أوضاعهم في أفغانستان بعد الهزائم التي مُنيوا بها في الشرق الأوسط خلال حقبة التسعينات، خصوصاً في مصر والجزائر وليبيا. كان هؤلاء يعرفون أن حرب بن لادن المفتوحة ضد أميركا قد تجرّ عواقب تؤثر عليهم جميعاً، من دون أن يكونوا طرفاً فيها.

كما أن حركة «طالبان» نفسها، وهي الطرف الذي يستضيف هؤلاء الجهاديين العرب، وبينهم «القاعدة»، كانت ترى – أو على الأقل بعض قادتها يرون – أن جزءاً من العرب يتصرف في أفغانستان كما لو أنهم «دولة داخل دولة». وقد اتخذت الحركة الأفغانية الحاكمة مجموعة إجراءات آنذاك تم تفسيرها بأنها تدخل ضمن إطار «ترتيب البيت العربي» ووضعه تحت إشراف مباشر من وزارة الدفاع الأفغانية. فقد عيّنت حركة «طالبان» في العام 2000 وزيراً جديداً للدفاع هو الملا عبيد الله، وهو شخصية ليست سلفية بل ينظر إليه بعض العرب على أنه صوفي. سارع عبيد الله بعد توليه مسؤوليات منصبه إلى اتخاذ مجموعة إجراءات اعتبرها العرب تستهدفهم، وكان أبرزها إغلاق «معسكر خلدن» الذي كان يقوده إبن الشيخ الليبي في خوست، إضافة إلى معسكرات أخرى يديرها العرب. كما لجأت حكومة «طالبان» إلى وضع كافة الفصائل الجهادية – بما فيها الفصائل العربية – تحت إمرة «أعجمية»، إذ تولاها جمعة نامنغان القائد العسكري للحركة الإسلامية في أوزبكستان والرجل الثاني فيها بعد أميرها الطاهر جان (محمد الطاهر يولداشف). وإذا ما عُرف الخلاف الشديد بين يولداشف وبين زعيم القاعدة والذي لم يُحل سوى بعد تدخل الملا عمر، فإنه يمكن فهم مدى امتعاض العرب من قرار قيادة طالبان وضعهم تحت إمرة القائد العسكري الأوزبكي. وقد بات معروفاً اليوم أن سبب الخلاف بين «ضيفي طالبان» (العربي والأوزبكي) يرتبط بما اعتبره بن لادن تصرفاً غير مقبول من الطاهر جان تمثّل في إرساله شاحنتي بيك أب تحملان رجالاً مسلحين دخلوا عنوة «مضافة القاعدة» في كابول و «استعادا» شابين أوزبكيين كانا قد تركا تنظيمهما بعدما تأثرا بـ «الفكر السلفي»، بحسب فهم تنظيم بن لادن له.

كان كل ذلك يؤشر إلى أن «طالبان» ليست راضية تماماً عن نشاطات بعض العرب وتحديداً «القاعدة». ولكن ما زال مجهولاً حتى اليوم هل أبلغ بن لادن رسمياً قادة «طالبان»، بما في ذلك الملا عمر نفسه، بما تخطط «القاعدة» للقيام به في 11 سبتمبر 2001. غير أن نعمان بن عثمان يؤكد، في هذا الإطار، أن «طالبان» مثلها مثل كثيرين من العرب في أفغانستان كانت على دراية بالتأكيد بأن «القاعدة» تتحضر لتوجيه ضربة إلى الولايات المتحدة. بل هو يذهب أبعد من خلال تأكيده أيضاً أن قيادة «طالبان» حذّرت الولايات المتحدة مسبقاً من ضربة وشيكة تستهدفها، لكن الحركة لم تكن قادرة على تحديد هدفها ولا موعدها الدقيق.

ويزعم بن عثمان أن قيادياً كبيراً في «طالبان» هو الملا جليل كان طرفاً أساسياً في نقل التحذير إلى الأميركيين. وإذا ما صحّت معلوماته، فإن ذلك يؤكد أن قيادة الحركة – وليس مجرّد شخص فيها - كانت تريد تحذير الأميركيين من عمل ما يستهدفهم. إذ معروف عن الملا جليل قربه الشديد من زعيم «طالبان»، بل هو يُعتبر واحداً من المؤسسين الأوائل لهذه الحركة إلى جانب الملا عمر والملا إحسان الله الذي قُتل في مزار الشريف عندما كانت «طالبان» تسعى إلى انتزاعها من يد مقاتلي حزب الوحدة الشيعي ومن يد المقاتلين الأوزبك المؤيدين لزعيمهم عبدالرشيد دوستم في أواخر التسعينات.

ويقول بن عثمان في هذا الإطار: «قبل تنفيذ عملية 11 سبتمبر بأسبوع تقريباً أصدر الملا جليل أمراً إلى أحد المسؤولين عن ممثلية «طالبان» في نيويورك يطالبه فيها بإبلاغ الإدارة الأميركية بأن القاعدة بصدد شن هجوم ضد الولايات المتحدة. تم إبلاغ الأميركيين بأن ثمة نقاشات وتحركات لافتة للقاعدة في أفغانستان، وأن العرب سحبوا مقاتليهم إلى خارج كابول، كما أن هناك عملية انتشار لافتة للمقاتلين خارج مواقعهم، وبعضهم يتجه إلى تورا بورا. قالت «طالبان» في تحذيرها للأميركيين إن القاعدة على وشك تنفيذ عملية على ما يبدو، ولكنها لا تعرف موعدها ولا هدفها».

وليس واضحاً لماذا أرادت «طالبان» تنبيه الأميركيين إلى الضربة الوشيكة ضدهم، وهل كانت تريد أن ترفع مسؤوليتها عما يمكن أن يحصل وتتفادى بالتالي تلقي ضربة أميركية انتقاماً لهجوم «القاعدة». غير أن الأكيد الآن أنه كانت لدى الأميركيين في تلك الفترة مؤشرات كثيرة تسمح لهم بأن يقدّروا أن «القاعدة» بصدد القيام بهجوم وشيك. لكن تحذير «طالبان» كان على ما يبدو غامضاً كغيره من التحذيرات التي وصلت إلى الأميركيين، إذ لم يُحدد لا هدف الضربة ولا موعدها الدقيق.

وفي واقع الأمر، لم تكن «طالبان» وحدها آنذاك على علم بالضربة الوشيكة. فبن عثمان يؤكد أن قادة تنظيمه السابق، أي «الجماعة المقاتلة»، كانوا في كابول عندما أبلغهم بن لادن - مع غيرهم من قادة الفصائل «الجهادية» – بأن الضربة ضد أميركا باتت وشيكة وأن عليهم الاستعداد لما يمكن أن يكون عليه الرد الأميركي. ويوضح: «قبل أسبوع أو أكثر بقليل من 11 سبتمبر انتشرت أخبار في أفغانستان عن أن هناك عملية ستحصل وستؤدي إلى نوع من الربكة وأن على الناس الاستعداد. كثيرون من الأخوة وكثير من قادة الجماعات – من غير «القاعدة» – بدأوا يُجرون نقاشات في شأن ما يمكن أن يحصل بعد الضربة الوشيكة ضد الولايات المتحدة. دار آنذاك خلاف علني بين مؤيدي الضربة ومعارضيها. فالدكتور أيمن الظواهري كان يجول على المعسكرات لتحضير الناس لتقبّل تبعات الهجوم الذي كانت القاعدة على وشك شنّه، وكان يقول للناس إن الإمارة عطّلت الجهاد وأي جهة تعطّل الجهاد لا سمع ولا طاعة لها. رفض هذا الرأي أبو حفص الموريتاني (مسؤول اللجنة الشرعية في القاعدة) وحصلت مشادات عنيفة بينه وبين الظواهري حضرها مئات الأشخاص في المعسكرات، الأمر الذي اضطر الظواهري إلى أن يطلب من بن لادن أن يلجم نعمان بن عثمان. (الحياة).jpgأبا حفص الموريتاني بحجة أنه يضر بمصالح القاعدة وخططها بعدما فشل في محاججته شرعاً». ويضيف بن عثمان: «بدأت النقاشات بين العرب قبل العملية بوقت قصير – ربما أسبوع - وامتدت إلى ما بعد الضربة نفسها. إن فهم تصرّف العرب في أفغانستان بعد الضربة مهم لأنه يُحدد مدى تأثير تنظيم القاعدة على الكتلة الجهادية الموجودة هناك. وفي الواقع، غادر معظم العرب فوراً المنطقة وأخذوا تصوراً آخر مخالفاً للقاعدة ولم يلتحقوا بها ولم ينضموا إلى قوتها القتالية. في المقابل، لم يغادر عناصر القاعدة المنطقة حتى اليوم - من بقي حياً منهم أو لم يعتقل. عناصر القاعدة بقيت في المثلث الأفغاني - الباكستاني - الإيراني. وهذا المثلث حتى هذه اللحظة يؤوي جميع أفراد القاعدة أو من التحق بالتنظيم بعد الضربة».

Monday, 13 September 2010

«جماعة الجهاد» نظّمت «محاكمة» لعبدالله عزّام ... وبن لادن «أنقذه»

http://international.daralhayat.com/internationalarticle/180936


«جماعة الجهاد» نظّمت «محاكمة» لعبدالله عزّام ... وبن لادن «أنقذه»


الأحد, 12 سبتمبر 2010
لندن - «الحياة»


يكشف كتاب جديد يصدر الأسبوع المقبل في لندن تفاصيل عن الصراعات العنيفة التي دبّت بين «الأفغان العرب» مع انتهاء «الجهاد الأفغاني» في أواخر الثمانينات. ويقدّم كتاب (BROTHERS IN ARMS) «أخوة السلاح - قصة القاعدة والجهاديين العرب»، للزميل في «الحياة» كميل الطويل، أول رواية من نوعها لـ «المحاكمة الشرعية» التي أُعدت للأب الروحي لـ «الأفغان العرب» الشيخ عبدالله عزام على يد «جهاديين» عرب اتهموه بارتكاب مخالفات خطيرة تُحتم إنزال العقاب به، وذلك قبل شهور فقط من اغتياله في مدينة بيشاور الباكستانية العام 1989.



ويروي كتاب الطويل بالتفصيل قصة تلك «المحاكمة» التي أعدّها قادة في «جماعة الجهاد» المصرية للشيخ عزام، والدور الذي لعبه زعيم «القاعدة» أسامة بن لادن في إنقاذ رفيقه السابق في «مكتب خدمات المجاهدين» من «مقصلة» المصريين. ويكشف أن بن لادن تدخل في اللحظة الأخيرة لدى عزام راجياً منه أن لا يحضر جلسات محاكمته لأن قياديين في «الجهاد» ينوون أن ينفّذوا فيه الحكم الشرعي - بما في ذلك القتل - إذا ما وجدته مذنباً المحكمة التي أُعدت للنظر في الاتهامات الموجّهة إليه. وترتبط تلك الاتهامات بخلافات مالية في شأن إدارة المساعدات التي يرسلها المسلمون من أنحاء العالم لدعم «الجهاد» في أفغانستان والتي كان يتحكم بها «مكتب الخدمات» برئاسة عزّام. لكن السبب الرئيسي لـ «المحاكمة» كان يرتبط بخلاف نشب بين عزّام والإسلامي المصري «أبو عبدالرحمن الكندي» في شأن «مشروع التحدي» الذي كان الأخير يديره في شكل مستقل عن «مكتب الخدمات» والذي كان يُعنى بتقديم مساعدات للمحتاجين في ولايات شمال أفغانستان. استمع عزّام لنصيحة بن لادن ولم يحضر شخصياً جلسات محاكمته التي انتهت إلى إصدار حكم لمصلحة «الكندي» في شأن «مشروع التحدي».



تفادى الشيخ عزام مواجهة خطر إنزال عقوبة القتل به في تلك المحاكمة التي لا يعرف بها كثيرون حتى اليوم. لكن حياته كانت قد وصلت إلى نهايتها. إذ لم تمر شهور قليلة فقط على تلك «المحاكمة» حتى قُتل عزّام مع إثنين من أبنائه بتفجير عبوة ناسفة استهدفت سيارته في مدينة بيشاور الباكستانية في 24 تشرين الثاني (نوفمبر) 1989.



ولم تتبن أي جهة اغتيال عزّام، والكتاب يشدد على أن لا دليل يربط بين مقتله وبين محاكمته على يد «جماعة الجهاد». لكن الكاتب يقول إن إيراد قصة «المحاكمة» هدفها تسليط الضوء على الدور المتزايد الذي لعبه الجهاديون المصريون آنذاك في إبعاد بن لادن عن عزّام. وكان الرجلان من أوائل العرب الذين هبّوا للمشاركة في «الجهاد الأفغاني» في مطلع الثمانينات وشاركا في تأسيس «مكتب الخدمات»، الهيئة التي كانت تُشرف على جلب المتطوعين العرب للقتال في أفغانستان وتقديم المساعدات للاجئين وفصائل المجاهدين الأفغان.



ويحفل الكتاب بقصص عن أسرار العلاقات بين الجماعات «الجهادية» العربية، لكنه يركّز على ثلاث جماعات هي «جماعة الجهاد» المصرية و «الجماعة الإسلامية المسلحة» الجزائرية و «الجماعة الإسلامية المقاتلة» الليبية. وهو يغطّي الفترة الممتدة منذ إنشاء «القاعدة» في أفغانستان العام 1988 وحتى المرحلة الحالية التي تحوّل فيها هذا التنظيم إلى عبارة عن «وكالات» منتشرة في أنحاء العالم.



ويصدر الكتاب (208 صفحات) عن «دار الساقي» التي أصدرت العام 2007 النسخة العربية منه تحت عنوان «القاعدة وأخواتها - قصة الجهاديين العرب». لكن النسخة الإنكليزية تتضمن معلومات إضافية تُنشر للمرة الأولى.

Friday, 10 September 2010

جهادي ليبي يدعو بن لادن إلى وقف عمليات القاعدة

http://www.daralhayat.com/portalarticlendah/180430
 
جهادي ليبي يدعو بن لادن إلى وقف عمليات «القاعدة» ويؤكد أن «العنف المسلّح وصل إلى نهايته»
 
 
 
الجمعة, 10 سبتمبر 2010
لندن - كميل الطويل
وجّه قيادي جهادي ليبي بارز «رسالة مفتوحة» إلى زعيم تنظيم «القاعدة» أسامة بن لادن دعاه فيها إلى وقف العنف المسلح الذي يقوم به تنظيمه في أنحاء العالم، على أن يبدأ ذلك بهدنة من جانب واحد تدوم ستة أشهر. وقال القيادي السابق في «الجماعة الإسلامية المقاتلة» الليبية نعمان بن عثمان في رسالته التي يُصدرها اليوم في ذكرى هجمات 11 أيلول (سبتمبر) 2001، إن «العنف المسلح قد وصل إلى نهايته».
وحذّر بن عثمان (أبو محمد الليبي) الذي شارك في الجهاد الأفغاني وكان على علاقة صداقة مع بن لادن في السودان وأفغانستان، من أن عمليات «القاعدة» لا تخدم الإسلام بل تسيء إليه أمام الشعوب الغربية وتسيء إلى المسلمين أنفسهم في العالم العربي والإسلامي.
وأصدر الإسلامي الليبي رسالته من خلال مركز «كويليام» الذي انضم إليه أخيراً، وهو مؤسسة بحثية تسعى إلى التصدي لانتشار «الأفكار المتشددة» في صفوف الشبان المسلمين، خصوصاً في الدول الغربية. ويدير المركز ناشطان سابقان في «حزب التحرير» هما ماجد نواز ومحمد حسين اللذان يُعتبران وجهين بارزين في الساحة الإعلامية البريطانية لمشاركتهما في النقاشات الخاصة بجهود التصدي للتشدد في صفوف الجاليات المسلمة في الغرب.
وشدد بن عثمان في رسالته إلى بن لادن على التأكيد أنه يقوم بهذا التحرك «في سبيل الله وحباً برسوله وخدمة للبشرية وسلامتها». وقال: «أكتب إليك بصفتي رفيقاً سابقاً في السلاح. حاربنا معاً وواجهنا الموت معاً. قاتلنا تحت راية الإسلام دفاعاً عن إخواننا المسلمين في أفغانستان واستجابة لطلبهم المساعدة». وشدد على «أنني أفتخر إلى يومنا هذا بمشاركتي في الجهاد ضد الغزو السوفياتي والحكومة الشيوعية في كابول وحمل السلاح في وجهها. لقد كنّا على حق... لكن الوضع قد تغيّر. بعد انجاز مهمتنا، أصبحنا نقمة على الشعب الذي من أجله عبرنا الحدود الباكستانية - الأفغانية. طلب منا الأفغان، بمن فيهم الملا عمر (زعيم «طالبان») وأنصاره، حماية بلدهم وشعبهم. بدلاً من ذلك، أردت (أي بن لادن) اتخاذ أرضهم منصّة لشن هجمات ضد أميركا وإسرائيل والغرب والأنظمة العربية. هل جلب هذا أدنى فائدة للشعب الأفغاني؟».
واتهم الليبي زعيم «القاعدة» بأنه خالف تعليمات الملا عمر في قضية هجمات 11 أيلول (سبتمبر). وقال: «إنك لم تدخر جهداً في تجاوز الملا عمر والضرب بتعليماته عرض الحائط، وقررت تجاهل أوامره بوقف استفزاز الولايات المتحدة الأميركة لما قد يترتب على ذلك من عواقب وخيمة على أفغانستان. كيف يمكن التوفيق بين قولكم بأنكم تجاهدون لإقامة ما تسمونه بالدولة الإسلامية وفي الوقت نفسه تتم معصية ولي الأمر في تلك الدولة والتي بايعها تنظيم القاعدة كولاية شرعية؟... تفتئتون على أهم خصائصها وهي صلاحية إعلان الحرب والسلم مما أدى إلى سقوط دولة طالبان؟ ألا تتذكر رأي الشيخ المرحوم أبو حفص الموريتاني والمؤيد لوجوب طاعة الملا عمر وعدم الاستمرار في شن العمليات العسكرية خارج أفغانستان، وأن المطلوب وقتها لم يكن الجهاد على الصعيد العالمي بل إعادة بناء أفغانستان وأن ذلك واجب على كل مسلم يقطن البلاد؟». ومعروف أن أبو حفص الموريتاني كان مسؤولاً بارزاً في «القاعدة» مختصاً بالأمور الشرعية، وقد عارض هجمات 11 أيلول، وانتقل بعد ذلك إلى إيران ثم عاد إلى باكستان حيث قُتل بغارة جوية أميركية.
وتابع بن عثمان متوجّهاً إلى بن لادن: «كما أذكّرك بأن أبو محمد الزيات، رئيس اللجنة الأمنية لتنظيم القاعدة (والذي عُيّن رئيس اللجنة العسكرية عام 2000)، انضم إلى رأي الشيخ أبو حفص الموريتاني. فقد اعتبر أن هجمات 11 أيلول غير شرعية حيث إنها لم تكن مرخّصة من الملا عمر». وزاد أن السؤال الذي طرحه كثيرون هو: «بأي حق تجاهلت القاعدة أوامر الملا عمر؟»، مضيفاً أنه «حتى مع موافقة الملا عمر، كانت ستبقى هذه الهجمات (11 أيلول) غير مقبولة إسلامياً».
وذكّر الليبي الذي كان له دور كبير في الجهود التي أدت إلى إعلان جماعته السابقة - «الجماعة المقاتلة» - تراجعها عن استخدام السلاح وسيلة لتغيير الأنظمة العام الماضي، زعيم «القاعدة» بالوقت الذي قضاه عنده في بيته ومع أفراد عائلته في قندهار. وقال إنه لا يزال يذكر الدعوة التي وجّهها بن لادن إليه «لتناول وجبة الإفطار في بيتك الطيني الأقل من المتواضع في قندهار صيف العام 2000، وكذلك لا يمكنني أن أنسى مشهد أطفالك وهم يلعبون ويمرحون حفاة مثلهم مثل أي طفل أفغاني».
وذكّره أيضاً بحوارات أُجريت في قندهار قال إنه أكد فيها «فشل الحركة الجهادية». وأوضح: «تحدثت وقتها باسم الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة، وبحضور الدكتور (أيمن) الظواهري وشخصيات رئيسة أخرى»، مشيراً إلى أن النقاش تناول «ضرورة الوقف الفوري للعنف وتوقف القاعدة عن شن حربها خارج أفغانستان. طلبتَ منّي وقتها التعاون ومساعدتك على الاستفادة من الشبكة اللوجستية العالمية للجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة لتعزيز «الجهاد ضد اليهود والصليبيين»، كما وصفت الحرب الجارية. لكنني رفضت ذلك الطلب من دون انتظار الرجوع إلى رأي الجماعة في المسألة. وعدتَ يومها بأنك في صدد تنفيذ عملية واحدة وأخيرة وأن ليس في الإمكان التراجع عنها. في صباح يوم 11 أيلول 2001، اكتشف العالم سلسلة الأحداث التي جلبتها أنت ومن وراءك في تنظيم القاعدة وعاش حقيقة عواقبها المفجعة. ماذا كان هدف هذه العملية ولأي غرض نُفّذت؟ ماذا جلبت غير القتل الجماعي والاحتلال والدمار وكراهية المسلمين وإهانة الإسلام وتشديد القبضة على حياة المسلمين من جانب الأنظمة السلطوية التي تحكم بلاد العرب والمسلمين؟». وتابع: «ألحقت عملياتك الضرر بالملايين من المسلمين وغير المسلمين الأبرياء. فهل هذا حقاً مقصد شرعي من مقاصد الجهاد؟ وإلى متى سيستمر تنظيم القاعدة في الإساءة إلى الإسلام وإذلال المسلمين وتعطيل حياتهم ونشر الرعب على الصعيد العالمي؟».
وشدد على أن «المسلمين في جميع أنحاء العالم يرفضون الجهاد على فهم القاعدة ومنهجها، ويرفضون قيام دولة إسلامية على فهم او منهج القاعدة، بخاصة بعدما تجلّت حقيقتها وطبيعتها في العراق. وأما في فلسطين، فإن أهلها ينظرون إلى تدخل تنظيم القاعدة في قضيتهم (بصفته) أمراً سلبياً له نتائج غير محمودة». وانتقد قيام بعض مؤيدي «القاعدة» بـ «تكفير حركة حماس». وقال «إن معظم المجتمعات المسلمة ترغب في تعزيز الديموقراطية وتسعى إلى تحقيق العدالة والسلام وتعزيز الحريات وحقوق الإنسان والتعايش السلمي مع كل شعوب العالم. عوض ذلك، حيثما كان هناك أمن وأمان، فإن تنظيم القاعدة يجلب الخوف والفوضى».
وشدد على أن «أحداث 11 أيلول - التي لا يمكن إلصاقها بالإسلام - تسببت في خسائر بشرية جسيمة كما خلّفت الحسرة والألم للآلاف من أسر الأبرياء. ونتيجة لذلك، فها نحن نرى اليوم في مدينة نيويورك أن من يسعى إلى إقامة مسجد يُعبد فيه الله الواحد الأحد يُقارن بالنازيين. والآن بمناسبة الذكرى السنوية لهجمات أيلول يدعو قسيس أميركي إلى حرق القرآن الكريم على سبيل الانتقام». وسرد وقائع كثيرة تؤكد أن تصرفات «القاعدة» جلبت المصائب والمضايقات للشعوب والجاليات المسلمة في أكثر من بلد. وقال: «في المملكة العربية السعودية وباكستان واليمن والجزائر والصومال وغيرها من البلدان يسيطر الرعب على شعوب بأكملها بسبب شباب يقتلون ويرهبون باسم الإسلام ويسفكون الدماء بحجة الجهاد ونيلهم الشهادة. أهذا هو الطريق إلى الجنة؟ إنني أنصحك بالرجوع إلى الثقات من أهل العلم في خصوص هذه المسألة، فلا يزال المرء في فسحة من دينه ما لم يصب دماً حراماً».
وقال إن من واجب بن لادن الآن «أن تمنع تنظيم القاعدة من أن ينزلق أكثر فأكثر نحو الغلو والتطرف والتكفير وسفك الدماء التي حرّم الله إلا بالحق». وتابع: «إنني أنصحك بأن يعلن تنظيم القاعدة وقفاً للعمليات العسكرية من جانب واحد لمدة 6 أشهر»، بهدف تحقيق ثلاثة مقاصد: الكف عن القتال من أجل مراجعة رؤية التنظيم والرد على أسئلة تتعلق بتحديد كيف يمكن أن يؤثر تعليق العمليات العسكرية للقاعدة في الإسلام والمسلمين، وهل سيضر بمصالحهم أم أنه سيسمح لهم بالتقدم نحو تحقيق السلام ومزيد من حرية الدعوة. أما المقصد الثاني فهو درس الرأي العام في أوساط المسلمين في أنحاء العالم لمعرفة حقيقة موقفهم من تنظيم القاعدة. وثالثاً، «الرجوع إلى علماء مثل الشيخ سلمان العودة - الذي رفض منهجكم وفهمكم للجهاد - وغيره من العلماء ممن تلقتهم الأمة بالقبول والأخذ بآرائهم وتوجيهاتهم». وقال إنه يعتقد «أن اعتماد هذه الإستراتيجية سيكون خطوة أولى في اتجاه إنهاء الاحتلال في أفغانستان وإحلال السلام والأمن في الكثير من البلاد العربية والإسلامية».

Tuesday, 27 July 2010

Sarkozy vows to punish Qaeda killers of Frenchman

I'm quoted in this Reuters story below:

Sarkozy vows to punish Qaeda killers of Frenchman
By Bate Felix

PARIS
Mon Jul 26, 2010 11:07pm BST
PARIS (Reuters) - President Nicolas Sarkozy vowed on Monday to punish al Qaeda's north African wing for killing a 78-year-old French hostage after a commando raid in Mali failed to free him.
Al Qaeda in the Islamic Maghreb (AQIM) said on Sunday it had killed Michel Germaneau in response to the raid against the group last week, according to a recording aired on Al Jazeera.
French commandos, acting with Mauritanian troops, had tried to free Germaneau, a retired engineer kidnapped on April 20, but had not found him when they raided a desert camp in Mali.
"Convinced that he was condemned to a certain death, it was our duty to try to save him from his captors. Unfortunately Michel Germaneau was not there," Sarkozy said on television.
"Far from weakening our determination, his death must reinforce it."
He urged French citizens to avoid travel to the Sahel region and vowed: "This crime will not go unpunished."
France said it intervened after AQIM threatened to kill Germaneau at the end of July unless Paris arranged a prisoner swap.
French Foreign Minister Bernard Kouchner arrived in Mauritania on Monday on the first leg of a trip to discuss security measures for French citizens in the region.
Kouchner said they faced some difficult months ahead, but Mauritania would make progress. "For Michel (Germaneau) we tried but we couldn't find the group that held him, we couldn't propose anything. It was ... as if he was condemned."
A Mali defence ministry source said Mali did not understand why France had launched the operation without consulting it.
"We think that he was alive ahead of the military intervention. Many of our sources told us so. Al Qaeda is very well organised -- they have medicines, doctors."
Spain, two of whose nationals are held hostage by another al Qaeda faction in the region, condemned the killing of Germaneau and said it would continue efforts to free its citizens.

FRENCH INTERESTS THREATENED
Analysts said the group would use the raid to attack French targets in the region, though probably not on French soil.
"I think they (Qaeda) will try and take further revenge against French interests," said Camille Tawil, an expert on north African militant groups.
"They don't have the capability to do something in France. If they had it, they would not have hesitated to act. They would be more likely to act against French interests in Africa."
Interior Minister Brice Hortefeux said there was a terrorist threat, but the alert level has not been raised.
In France, the failed raid seemed unlikely to dent Sarkozy's standing, although the Socialist mayor of Germaneau's home town, Olivier Thomas, questioned the use of force, saying the French tradition was to negotiate hostages' freedom.
Paris negotiated the release of hostage Pierre Camatte in February after Mali agreed to free four Islamist prisoners.
"We are concerned by France's attitude. We have signed agreements on hot pursuit with Mauritania," the Malian defence source said. "But in this case, this was not a case of pursuit. This was a real military operation involving ground and air troops. This was not pursuit, but an act of war."
Islamists in the Sahara have so far not staged any large-scale attacks, and experts say they have concentrated largely on collecting revenues from ransom payments and the smuggling of goods, including cocaine.
But Western nations led by France and the United States, fearing these groups could become too powerful in vast deserts where governments have little sway, have stepped up involvement in the region and are trying to improve coordination.
Noman Benotman, a Libyan analyst based in Britain who is a former associate of Osama bin Laden, said AQIM would do its utmost to inflict further punishment on France.
"They will want to send a message of being tough, of spreading fear," Banotman said.
The same AQIM wing killed British captive Edwin Dyer last year after Britain refused to give in to its demands.
(Additional reporting by Tiemoko Diallo in Bamako, William Maclean in London, Sarah Morris in Madrid and Laurent Prieur in Nouakchott; editing by John Irish, Paul Taylor and Tim Pearce)

Tuesday, 20 July 2010

مسؤولة أميركية لـ «الحياة»: الجزائر ودول الساحل تريد التصدي لـ «القاعدة» بمفردها... ولا مشكلة لنا في ذلك

مسؤولة أميركية لـ «الحياة»: الجزائر ودول الساحل تريد التصدي لـ «القاعدة» بمفردها... ولا مشكلة لنا في ذلك

الاربعاء, 21 يوليو 2010

لندن - كميل الطويل

 
قالت مسؤولة أميركية أمس إن بلادها مستعدة لمساعدة الجزائر وبقية دول الساحل الأفريقي في جهودها لمكافحة نشاط «تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي»، لافتة إلى أن هذه البلدان تفضّل أن تقود المعركة بنفسها ضد «القاعدة» من دون تدخل خارجي و «ليس لحكومتنا مشكلة مع ذلك». واعتبرت أن هناك «فرقاً كبيراً» بين فرعي «القاعدة» في جزيرة العرب وفي المغرب الإسلامي، إذ أن الأول يبدو مرتبطاً مباشرة بقيادة «القاعدة»، التنظيم الأم، ويأتمر بأوامرها، بينما الثاني لا يبدو وكأن له العلاقة ذاتها كالفرع الخليجي.



وقالت نائبة مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الخليج العربي وشمال أفريقيا جانيت ساندرسون، في مقابلة مع «الحياة» في لندن حيث أجرت مشاورات مع وزارة الخارجية البريطانية ركّزت على الوضع في اليمن، إن بلادها جاهزة لتقديم المساعدة للدول التي تتصدى لنشاط «القاعدة» في الخليج كما في شمال أفريقيا. لكنها أوضحت رداً على سؤال: «يبدو لي أن هناك اختلافاً صارخاً بين فرعي القاعدة في الخليج وفي شمال أفريقيا. فالقاعدة في جزيرة العرب، وهي في الحقيقة اليوم تنظيم هجين (يضم فرعي التنظيم في اليمن والسعودية)، تبدو وكأنها على صلة وثيقة بالقاعدة (التنظيم الأم في مناطق الحدود الباكستانية - الأفغانية). لا أعتقد أنه يمكن استخلاص الخلاصة نفسها بالنسبة إلى تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي. لكن الوضع على الأرض في منطقة المغرب، خصوصاً دول الساحل، يبقى مثيراً جداً للقلق. ولكن، في الوقت ذاته، يبدو أن الجزائريين من خلال جهودهم على مدى سنوات ومن خلال التضحيات المؤلمة التي بذلوها والصعوبات الجمة التي واجهوها قد نجحوا في القيام بعمل جيّد في التصدي لمشكلة الإرهاب عندهم. ما زال هناك بعض الرواسب من الجزائريين الذين التحقوا بالقاعدة في المغرب الإسلامي، ولكن شعوري بصراحة أنهم لا يأخذون أوامر من القاعدة (التنظيم الأم) وليست لديهم النوع نفسه من العلاقة أو الاتصال بالقاعدة، كما هي العلاقة التي يتمتع بها إخوانهم في جزيرة العرب في اليمن. ولكن هذا تكهن من جانبنا».



وأوضحت: «المسار الذي يعتمده الجزائريون (أفراد القاعدة)، بناء على ما يمكن رؤيته من تكتيكاتهم وكيف يقومون ببعض عملياتهم، يبدو مختلفاً (عن نوع عمليات القاعدة في جزيرة العرب). إنهم (الفرع المغاربي) محرومون من مصادر التمويل، ومحرومون من مصادر التجنيد، ولم يتمكنوا في الحقيقة من بناء أنفسهم عبر بلدان الساحل، كما كان الوضع في الجزائر (سابقاً). لكن هذا التنظيم يبقى يمثّل مشكلة ومصدر قلق، ونحن سعداء جداً أن الجزائريين ودولاً أخرى في المنطقة - مثل الماليين والنيجريين وآخرين - يعملون معاً للتصدي لمشكلة تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي».



وعن نوع المساعدة التي تقدمها بلاده في هذا المجال، قالت: «لدينا علاقة إيجابية ومثمرة مع الجزائر وبقية دولة المنطقة (المغاربية). إن الجزائريين والماليين والدول الأخرى يعملون للتصدي لمشكلة فرع القاعدة المغاربي، لكنهم يريدون القيام بهذه المهمة بمفردهم. إنهم يعتقدون أن المسار الأفضل هو المسار الذي تنتهجه دول المنطقة من دون تدخل خارجي، وهذا أمر لا مشكلة لحكومة بلادي معه. نحن راغبون في تقديم المساعدة والعون، لكنهم يريدون أن يأخذوا زمام هذا الأمر بأيديهم، وهذا من حقهم بالتأكيد، ونحن نشجعهم في ذلك. لدينا برنامج للتصدي للإرهاب عبر منطقة الساحل (ترانس ساحل)، ومن خلال هذا البرنامج ومن خلال الاتصالات مع القيادة العسكرية الأميركية لأفريقيا (أفريكوم)، ومن خلال جهود سفاراتنا في المنطقة نحن نحاول أن نوفّر المساعدة للدول التي تحارب القاعدة في المغرب الإسلامي. لكنهم يريدون القيام بهذه المهمة بأنفسهم، وبصراحة هم يقومون بعمل جيد وعلى رأسهم الجزائر. بالطبع هناك الكثير الذي يجب القيام به أيضاً، ولكن الجزائريين والماليين وبقية دول الساحل يعملون بجهد للتصدي لهذا الموضوع، ونحن ندعمهم».



وقال إن الشعور المتكوّن لديها هو «أن القاعدة في المغرب الإسلامي هي نسيج لخليط من الجماعات المختلفة التي لا تدين بالولاء لبعضها البعض... شعوري أنها ليست منظّمة بالطريقة التي تنظّم القاعدة نفسها بها في أماكن أخرى. ليس واضحاً ما إذا كانوا يأخذون أوامرهم من القاعدة. هناك الكثير من التحركات التي تحصل عبر حدود تلك المنطقة (الساحل)، وهناك الكثير من عمليات الخطف التي تقوم بها جماعات تعمل في شكل مستقل (فري لانس)، كما يحصل في عمليات خطف الرهائن من أجل الفدية، وهو أمر نراه مُقلقاً. وعلى رغم خطورة حالات خطف الرهائن، إلا أننا لا نشجع على دفع فدية للخاطفين. أعتقد أن من الصعب علينا أن نحدد في شكل واضح ما هي القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي حالياً، لأن هناك فرقاً بين الشعارات وبين الواقع».



وعن تجربة ليبيا مع «الجماعة الإسلامية المقاتلة»، قالت: «نحن نتابع هذا الأمر عن كثب لأن البرنامج الليبي حديث نوعاً ما، وقد حقق نتائج مثيرة للاهتمام. ونحن ننظر مع أصدقائنا في المنطقة إلى موضوع كيف يمكن تحقيق تراجع عن انتهاج الراديكالية وكيف يمكن التعاطي مع المتشددين (للتخلي عن أفكار التشدد)، ولذلك فإن التجربة الليبية يمكن أن تكون تجربة مثمرة. لكننا حتى الآن ليس لدينا معلومات كافية عنها، وما رأينا منها قد أثار بالطبع اهتمام كثيرين في واشنطن وفي المنطقة. إن البرنامج الليبي بالتأكيد هو واحد من البرامج التي قد تكون مفيدة جداً (للتعامل مع ظاهرة التشدد)». وأوضحت أن علاقات بلادها مع ليبيا ما زالت علاقات في طور التقدم، كونها كانت مقطوعة لثلاثة عقود تقريباً. وأشادت بتخلي ليبيا عن برامجها النووية وبرامج أسلحة الدمار.



وعن تأثير قضية الصحراء الغربية عن العلاقات المغربية - الجزائرية، قالت: «بالنسبة إلى قضية الصحراء الغربية نحن نرى أنها واحدة من مصادر إثارة الإزعاج في العلاقات بين الجيران، وهذا أمر يدفع جداً إلى الأسف. إننا ندعم بقوة جهود المبعوث الخاص للأمم المتحدة كريستوفر روس للتعامل مع قضية الصحراء الغربية، ولا نعتقد أن الوضع الحالي يخدم أي مصلحة في المنطقة. إن من الأمور المثيرة للإحباط لشخص مثلي خدم في المنطقة المغاربية (كانت سفيرة في الجزائر) أن تعلم كم هي الإمكانات التي تتيحها المنطقة المغاربية اقتصادياً وسياسياً وإقليمياً - يمكن لهذه المنطقة أن تلعب دوراً كبيراً ليس فقط في الإقليم المغاربي بل في العالم بأسره. إن أي شيء يمكن أن يعطّل تحقيق ذلك نأسف له، ولذلك فإننا ندعم جهود الأمم المتحدة ونواصل تشاورنا مع أصدقائنا المغاربة والجزائريين ونتطلع إلى أطراف أخرى كي تشجع حصول تقدم بالنسبة إلى موضوع الصحراء الغربية، لكنها مشكلة صعبة، وهي مشكلة أوقفت للأسف النمو الإقليمي الذي نعتقد إنه لو حصل سيفيد شعوب تلك المنطقة كلها».



وأشادت ساندرسون بـ «التزام الحكومة السعودية برنامج المناصحة وأهمية اتخاذ إجراءات للتصدي لظواهر التشدد وضرورة إيجاد طرق لمعالجة ذلك». وأضافت: «نحن نواجه تحديات كبيرة في الخليج، كما أن هناك الموضوع الإيراني الذي يلوح في الأفق، وهناك الوضع الناشئ في اليمن وهو وضع تركّز عليه حكومتي منذ بعض الوقت - لم نكتشف أن هناك أزمة في اليمن فقط اعتباراً من 25 كانون الأول (ديسمبر) الماضي خلال محاولة تفجير الطائرة (فوق ديترويت والتي حاول القيام بها النيجيري عمر الفاروق عبدالمطلب الذي كان يتدرب لدى فرع القاعدة في اليمن)».



وأضافت «أن اليمن يشغل جزءاً كبيراً من وقتي، كما يشغل وقتاً كبيراً من وقت العديد من المسؤولين في واشنطن، نظراً إلى التحديات الحقيقية الكثيرة التي يواجهها هذا البلد على أمنه واستقراره، ونظراً أيضاً إلى تأثير ما يحصل في اليمن على الخارج بما في ذلك على بلدي. بدأت إدارة الرئيس أوباما مراجعة واسعة لأوضاع اليمن منذ تسلمها السلطة. وقبل محاولة الاعتداء على الطائرة في 25 كانون الأول (ديسمبر) الماضي كنا قد أجرينا بعض التعديلات الجوهرية في المسار الذي نتبعه حيال اليمن. إننا نركّز على الوضع الأمني لنحاول مساعدة الحكومة على التعامل مع القضايا الأمنية التي تواجهها والتعامل مع التهديد الإرهابي الذي لا يؤثر فقط في اليمنيين بل يؤثر أيضاً في المنطقة والعالم. لكننا نُقر بأهمية اعتماد سياسة المسار المزدوج. فمن جهة علينا مساعدة الحكومة اليمنية في التصدي لمباعث قلقها الأمنية، ومن جهة أخرى علينا أن نركّز على تحسين حياة المواطن اليمني. ومن أجل هذه الغاية تقوم وكالة التنمية الأميركية وبقية فروع الإدارة الأميركية ببرنامج بدأ تنفيذه على الأرض في اليمن ويُركّز على الاستقرار ومحاولة تمكين المواطن من الشعور بأن حياته تتغير نحو الأفضل وستتغيّر نحو الأفضل من خلال المساعدة التي تقدمها الولايات المتحدة».

Monday, 19 July 2010

Advance Praise for BROTHERS IN ARMS

‘In Brothers in Arms Camille Tawil delivers a carefully reported and well balanced assessment of al Qaeda and its affiliated Arab jihadist groups, which has been sensitively translated by Robin Bray. Tawil is especially good on the Libyan and Algerian jihadists and his book is a welcome and important addition to the studies of al Qaeda and the other militant groups it has influenced.’
Peter Bergen is the author of Holy War, Inc. and The Osama bin Laden I Know



‘Brothers in Arms’ is a well-written and engaging account of the origins and evolution of Al-Qa’ida and associated militant Islamist groups in North Africa. It draws on a wealth of original material and new sources including testimonies and the author’s interviews with key Islamist personalities to offer a refreshingly human perspective on the various groups involved in jihad. Indeed Tawil steers clear of sensationalism yet paints a vivid picture of the development of nationalist militant groups in the region. More importantly in a world where much of the commentary has tended to lump these groups together, Tawil’s detailed account highlights the very real ideological and operational differences between them. ‘Brothers in Arms’ is an excellent addition to the existing literature on Al-Qa’ida and on North African jihadist groups and is a ‘must-read’ for anyone interested in the evolution of militant Islam in the region and beyond.
Alison Pargeter
Senior Research Associate

Department of Politics and International Relations
University of Cambridge



‘One of the most rigorous, best researched and informed account of Islamic militancy available today. Tawil’s deep understanding, fine analysis, eye for detail and the reams of new material gathered in years of reporting makes this work invaluable to the scholar and general reader alike.’
Jason Burke, author of Al-Qaeda: The True Story of Radical Islam


‘[This] book is a long-needed, detailed, and primary source based analysis of the structure, evolution, and operations of the Maghreb’s Sunni militant groups, focusing on Libya, Egypt, and Algeria. In a politically correct world, Mr. Tawil bravely and correctly shows that the Arab world’s brutal police states have motivated an Islam-based resistance, as well as how the militants’ differing views of Islamic law have so far prevented them from unifying to threaten the rule of the North African regimes. Mr. Tawil also places the Maghreb groups in the broader context of worldwide Sunni militancy, describing and assessing their often close but never smooth ties to al-Qaeda. He shrewdly concludes that Washington’s with-us-or-against-us reaction to 9/11; invasion of Iraq; and maintenance of policies Muslims see as anti-Islam have ironically made some Islamist leaders rethink their earlier rejection of bin Laden’s idea of defeating the United States (the “far enemy”) as the first step to ending Arab tyrannies. If Mr. Tawil is right – and I think he is – U.S. actions may be spurring a bin Laden-inspired renaissance of the Islamist movement in the Maghreb and worldwide. Through this insight, Mr. Tawil’s Brothers in Arms sheds a clear and indispensable – if troubling – light on a religious war that is far from over.’
Michael F. Scheuer, former CIA Chief of the bin Laden Issue Station and Professor of Security Studies, Georgetown University

Saturday, 17 July 2010

Muhamad Ibrahim Makkawi AND Seif Al Adel


الجمعة, 16 يوليو 2010
لندن - كميل الطويل

يكشف العقيد المصري محمد إبراهيم مكاوي الذي تعرض الولايات المتحدة خمسة ملايين دولار لاعتقاله بتهمة أنه «سيف العدل» القيادي العسكري البارز في «تنظيم القاعدة»، أنه يعيش منذ سنوات في شكل علني في إسلام آباد، وأنه طلب من الأميركيين أن يتسلّموه ويحاكموه «محاكمة عادلة» للتأكد من أنه ليس طريدتهم الثمينة

ولا يزال مكتب التحقيقات الفيديرالي الأميركي (أف بي آي) يضع إسم مكاوي على لوائح أبرز عشرة «إرهابيين مطلوبين» في العالم منذ بدء «الحرب ضد الإرهاب» عام 2001. ويتهم مكتب المباحث الأميركية مكاوي، في إعلان موضوع على موقعه على شبكة الانترنت، بأنه متورط في «مؤامرة لقتل مواطنين أميركيين، وتدمير مبان وممتلكات تابعة للولايات المتحدة، وتدمير منشآت للدفاع الوطني للولايات المتحدة». وتقول مذكرة طلب القبض عليه إنه مطلوب تحديداً في قضية تفجير سفارتي الولايات المتحدة في نيروبي (كينيا) ودار السلام (تنزانيا) في 7 آب (أغسطس) 1998، وهما تفجيران نفذذهما تنظيم «القاعدة». وتصف مذكرة الـ «أف بي آي» المطلوب المصري بأنه معروف بأسماء «محمد إبراهيم مكاوي» و «سيف العدل» و «إبراهيم المدني»، وأنه من مواليد مصر في 11 نيسان (أبريل) 1960 (أو 1963). وتضيف أن مكاوي (سيف العدل) «يُعتقد أنه مرتبط بجماعة الجهاد المصرية، وأنه أيضاً عضو رفيع المستوى في تنظيم القاعدة».
وإذا كان الأميركيون على حق، كما يبدو، في ربط العقيد مكاوي بـ «جماعة الجهاد» المصرية التي كان ينتمي إلى أحد أجنحتها، إلا أن الغريب إصرارهم حتى اليوم على القول إن مكاوي هو نفسه «سيف العدل»، القيادي البارز في «القاعدة» والذي تُرجّح معلومات أنه حالياً في إيران، إما في السجن أو في إقامة حكومية تُشرف عليها أجهزة الاستخبارات الإيرانية. ولا تكشف إيران ما إذا كانت تستضيف عناصر في «القاعدة»، لكن تقارير مختلفة تؤكد أن العديد من عناصر هذا التنظيم يعيشون في إيران، إما في معتقلات أو إقامات تابعة لأجهزة أمنية.
لكن مكاوي ينفي كل المزاعم الأميركية ضده، ويتحدى الأميركيين أن يُثبتوا أنه «سيف العدل» المزعوم. ويقول العقيد المصري في رسالتين تلقتهما «الحياة» منه، عبر وسيط، إنه أبلغ مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة في إسلام آباد بتفاصيل قضيته، والمتاعب التي لحقت بها جراء إيراد الأميركيين اسمه في لوائح الإرهاب.

وجاء في الرسالة الطويلة التي بعث بها مكاوي إلى مفوضية اللاجئين والتي تلقت «الحياة» نسخة منها: «إنني العقيد السابق محمد إبراهيم مكاوي، المولود في مصر، والمشتبه في أنه الرقم 3 في ما يُسمّى قادة القاعدة، لكنني في الحقيقة لست هو. لقد اضطررت أن ألجأ إلى نفي نفسي طوعاً إثر الإفراج عنّي من السجن في مصر بعدما اتهمني النظام بمحاولة إعادة تنظيم جماعة الجهاد بهدف إطاحة النظام في 23 حزيران (يونيو) 1987 لكنه فشل في تقديم أي دليل ضدي». ويضيف أنه حاول الاستقرار في البدء في المملكة العربية السعودية كون أصول عائلته المصرية تعود إلى جذور حجازية، لكنه لم يتمكن من ذلك. واستقر بعد ذلك في باكستان وتزوج من باكستانية.
ويتابع مكاوي: «بعد أحداث 11 أيلول (سبتمبر) المأسوية تفاجأت بأن اسمي وتاريخي الحقيقي قد تم وضعهما تحت صورة شخص مصري آخر بمسمّى وهمي هو «سيف العدل»، ضمن لائحة بـ 22 شخصاً من أكثر الإرهابيين المطلوبين لدى مكتب التحقيقات الفيديرالي الأميركي، على رغم أن لا علاقة لي بـ «القاعدة» ونشاطاتها. والغريب أن لجنة التحقيق الأميركية في هجمات 11 ايلول اتهمتني أيضاً بأنني عضو في شبكة القاعدة، على رغم أنها تعلم بحقيقة دراما 11 ايلول».
ويقول مكاوي إن عائلته تعرضت لضيم شديد – نفسي واجتماعي ومادي وعاطفي - جراء ما حصل له، وإن أولاده طُردوا من المدرسة وما زالوا كذلك، وإن كثيرين من أصدقائه وجيرانه وحتى أقربائه تجندوا كي يقدّموا معلومات عنه كمخبرين.
كما يزعم في رسالته إلى مفوضية اللاجئين والمؤرخة في كانون الأول (ديسمبر) 2009: «واجهنا الضغوط طوال تسع سنوات، ليس فقط من الولايات المتحدة والدمى الباكستانية في يدها، ولكن أيضاً من القاعدة وحتى من إيران، كي يتم إرغامي على الالتحاق بالقاعدة وتكبير الدور المزعوم لسيف العدل، وكي يتم استخدامي بوصفي أداة وعميلاً في المهمة المقيتة للولايات المتحدة: الحرب ضد الإرهاب».
ويوضح أنه يتعرض لكل هذه الضغوط وهو يعاني أصلاً مشكلات في أوراق التنقل القانونية المتاحة له (عدم تجديد جواز سفره المصري)، ومضايقات من أفراد عائلته نفسها. ويكشف أنه كان يقيم سراً في مسكن تابع لوالد زوجته الباكستانية (متوفٍ) حتى العام 2004، لكنه اضطر إلى الخروج إلى العلن إثر مشاكل مع بعض أفراد عائلة زوجته، فاستطاعت إذذاك أجهزة الأمن الباكستانية اعتقاله بعدما كان مختفياً عن أنظارها منذ العام 2000 (تفادى اعتقاله آنذاك بعدما كانت أجهزة الأمن الباكستانية تبحث عنه ودهمت منزله قبل 17 ساعة فقط من تفجير المدمرة «كول» في ميناء عدن).
ويقول: «طلبت منهم (الأمن الباكستاني) أن يأتوا بعميل من مكتب التحقيقات الفيديرالي الأميركي أو بممثل عن السفارة الأميركية كي أواجههم بحقيقة أنهم يتركون أسامة بن لادن وبقية زعماء القاعدة يعيشون حياة مريحة تحت حمايتهم كي يبتزوا المجتمع الدولي، في حين أنهم يعتقلونني على رغم معرفتهم بأن لا رابط لي بالقاعدة. كما قلت لهم أن 11 ايلول هو حادث مفبرك. وهنا تم إطلاق سراحي بعد ساعات».
وبعدما يورد مكاوي تفاصيل عن مؤامرات مزعومة تعرض لها هو وعائلته منذ سنوات في باكستان، يضيف: «بعد أن فقدت الأجهزة (الأمنية) الأمل في إرغامي على قبول انتحال الهوية المزيفة للرجل الثالث في القاعدة والكذبة الكبيرة الخاصة بـ 11 ايلول، حاولوا قتلي مع إثنين من أبنائي» في تشرين الثاني (نوفمبر) 2005. ويورد تفاصيل محاولة مزعومة لقتلهم بالسم.
ويضيف مكاوي: «في 40 آذار (مارس) 2004 و7 حزيران (يونيو) 2005، أرسلت رسالتين مفصلتين إلى السيد جورج دبليو بوش (الرئيس الأميركي آنذاك) قدّمت فيها نفسي بوصفي مفكّراً وزعيماً ثورياً. وإلى جانب ذلك، نفيت أي ارتباط لي بالأشخاص الذين ربطني بهم مكتب التحقيقات الفيديرالي ولجنة التحقيق في هجمات 11 ايلول. وعندما لم أتلق رداً، أيقنت أن اسمي يتم استغلاله لدوافع مخفية. وعلى أمل أن أنهي هذا العمل المسرحي السخيف وكي أضع نفسي تحت مسؤولية الـ «أف بي آي»، قمت في 7 أيلول 2005 بإرسال رسالة بالبريد الالكتروني إلى المكتب الرئيسي لمكتب التحقيقات الفيديرالي أطلب فيها توقيفي كي أواجه الاتهامات الموجّهة إليّ أمام محاكمة عادلة. تجاهل مكتب التحقيقات الفيديرالي رسالتي كلياً، والسيناريو نفسه ما زال مستمراً».
ويضيف أنه وجّه رسائل مماثلة طالباً المساعدة من السلطات القطرية والسعودية، لكنه لم يتلق رداً. ويوضح في رسالته أن يطلب من الأمم المتحدة أن تساعده هو وعائلته في الحصول على اللجوء السياسي في أي دولة تحمي حقوق الإنسان وتحترمها بغض النظر عن أصولهم العرقية أو الدينية.
وتلقت «الحياة» أيضاً رسالة أخرى بعث بها مكاوي - مرفقة برسالته الموجّهة إلى مفوضية اللاجئين - وقال فيها: «وصلت الأمور إلى حد الجحيم، فمنذ أكثر من عشر سنوات وأنا وأسرتي نتعرض لأحط أنواع الضغوط والإهانات من جانب الأجهزة الأمنية الدولية والإقليمية والباكستانية المحلية». ويوضح: «حاولت الأجهزة الأمنية الباكستانية، بمشاركة عنصرين من الـ «إف بي أي»، القبض عليّ يوم 11/10/2000 بمقر سكني بإسلام اباد ولكنهم فشلوا في القبض عليّ، وبعد محاولة القبض الفاشلة عليّ بحوالي 17 ساعة تم تدمير المدمرة كول، ثم اتهموني بأنني وراء تفجيرها... فنزلت تحت الأرض حتى 29/2/2004 حيث اضطررت للظهور» إثر الخلاف الذي نشب مع بعض أفراد عائلة زوجته. ويقول: «ومنذ ذلك الحين وأنا أعيش بإسلام اباد بصورة علنية، ولكنها عيشة ذليلة مهينة غير كريمة بسبب تدخل الأجهزة الأمنية في جميع شؤون حياتي وحياة أسرتي للضغط عليّ للقبول بدور سيف العدل المشبوه».