Thursday, 10 January 2013

مسؤول أميركي: المطروح على الأسد أن يغادر السلطة

alhayat.com/Details/470990

مسؤول أميركي: المطروح على الأسد أن يغادر السلطة لا أن ينتقل إلى اللاذقية لإقامة «الدويلة العلوية»
لندن - كميل الطويل
الخميس ١٠ يناير ٢٠١٣
أكد مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الأميركية أمس أن إيران و «حزب الله» اللبناني ما زالا يرسلان أسلحة ومستشارين لدعم نظام الرئيس بشار الأسد في قتاله ضد فصائل المعارضة. لكنه شدد على أن نظام الرئيس السوري «ساقط بلا شك» لكن موعد سقوطه غير معروف تماماً. وقال إن الخيار المطروح على الطاولة هو رحيل «بشار والمافيا حوله تماماً من السلطة» وليس «الانتقال إلى اللاذقية لإقامة دويلة علوية». وتحدث المسؤول في لقاء محدود مع صحافيين في لندن عن إشكالية تصنيف بلاده لـ «جبهة النصرة» بوصفها منظمة إرهابية. وقال: «لقد كانوا (جبهة النصرة) واعين حتى الآن من خلال عدم إظهار أنفسهم على أنهم يشبهون القاعدة شبهاً كبيراً. لكن شريط الفيديو الأخير ... في دير الزور والذي يهددون فيه العلويين سيتسبب فعلاً في إخافة الكثير من العلويين السوريين في الوقت الذي نحاول فيه إيجاد طرق لطمأنتهم بأنهم يمكنهم العيش بسلام في ظل حل سياسي. تهديدهم (من جبهة النصرة) يؤدي تماماً إلى عكس ذلك».
وأقر المسؤول المعني بالملف السوري بأن تصنيف «جبهة النصرة» بوصفها إرهابية كان «أمراً مثيراً للجدل في صفوف المعارضة السورية». وأوضح أن من بين «فصائل المعارضة السورية من قال للإدارة الأميركية في شكل غير علني إن هذا التصنيف صحيح لكن توقيته بالغ السوء. آخرون قالوا لنا: يمكن أنهم (النصرة) كانوا سيئين في العراق لكنهم ليسوا سيئين في سورية. فقلنا لهم: ربما لم يبدأوا سيئين في العراق لكننا نعرف تماماً ما قاموا به هناك».
وسألته «الحياة» كيف سيؤثر هذا التصنيف في علاقة الولايات المتحدة بالفصائل التي ترفض إدانة «جبهة النصرة»، فأجاب: «إننا لا نطلب من الجماعات (الثوار) الأخرى أن تدين علناً جبهة النصرة، فنحن نعرف أن هذا قد يكون صعباً. لكننا نقول لهم: كونوا حذرين جداً في شأن أجندتهم السياسية. نحن نعرف ما هي أجندة القاعدة في العراق وفرعها الدولة الإسلامية في العراق التي ترتبط بها جبهة النصرة من دون أي شك. ونقول لهم أيضاً إننا لا يمكننا أن نعمل مع جماعات تساعد جبهة النصرة. الأمر الآن متروك لهم ليقرروا ماذا يريدون القيام به».
وأضاف: «يُقلقني جداً عدم طمأنة الأقليات وحتى الجماعات التي لا تقوم على أساس ديني أو لا تريد إقامة دولة دينية في سورية. ظهور جماعات مثل جبهة النصرة يُقلق هؤلاء. هناك كثيرون في سورية لا يريدون دولة دينية كما أن هناك كثيرين يريدون ذلك. ولكن هناك طرقاً لحل هذه المسألة سلمياً. عندما تتحدث جبهة النصرة عن «فرض» هذه الدولة (الإسلامية) من دون انتخابات فإن ذلك يعني وصفة لعنف متواصل».
وأضاف: «المسألة بالنسبة إلينا ليس تصور الدولة المقبلة، فهذا أمر يعود للسوريين أنفسهم لتقريره. ولكن المسألة هي طريقة إقامة هذه الدولة: هل يتم فرضها فرضاً أم لا».
وأوضح المسؤول أن «قادة في الجيش السوري الحر قالوا لنا قبل أيام إنه يجب التقليل من تأثير جبهة النصرة (في ميادين القتال). قالوا إن الجبهة لديها ذراع إعلامية فعالة ولكن عدد مقاتليها محدود. ليس أكثر من ألف، كما قالوا. ما نسمع من الجيش الحر هو أن جبهة النصرة ليست قوة قتالية قوية على العديد من الجبهات. لكنني أعتقد أن تأثيرها وحجمها الآن أكبر مما كان قبل ستة أشهر أو قبل سنة. يجب أن تتذكروا أن الولايات المتحدة كانت الدولة الأولى في كانون الثاني (يناير) 2012 التي قالت إننا نعتقد أن هناك عناصر من القاعدة تنشط في سورية. كان ربما ذلك الشيء الوحيد الذي اتفقنا فيه مع بشار الأسد. كان ذلك بعد التفجيرات الانتحارية (التي تبنتها جبهة النصرة) التي حملت بصمات القاعدة في العراق في شكل واضح. لذلك فإننا نعتقد أن القاعدة موجودة في سورية وأن تأثيرها وعديدها يتزايدان لكنها ما زالت حتى الآن لا تمثّل أقلية كبيرة. إنها صغيرة لكنها تكبر، وهذا ما يقلقنا».
وأقر بأن التدخل الأميركي العسكري في سورية لا يحظى بشعبية، لكن الرئيس باراك أوباما «يضع كل الخيارات على طاولته ولا يستثني أي خيار».
وشدد على ضرورة طمأنة المواطنين العاديين وموظفي الدولة ممن يقفون في الوسط بين النظام والثوار كي يتخلوا عن الرئيس السوري. لكنه قال: «بالطبع سيبقى هناك أشخاص حول بشار الأسد ممن لا يمكن إقناعهم (بالتخلي عنه). فهناك أشخاص استفادوا مالياً من النظام، وقاموا باحتكارات وعقدوا صفقات وسخة. هناك طبقة من رجال الأعمال لن يتخلوا عنه بتاتاً. كما أن هناك أشخاصاً في المؤسسات الأمنية الذين سيخشون على رواتبهم وماذا سيحل بهم. قد لا يكون من الممكن إقناعهم كلهم (بالتخلي عن رئيسهم). لكنهم ليسوا كثرة وسينتهي مصير معظمهم أمام المحاكم أو الفرار إلى الخارج». وقال: «كثير من العلويين سيقلقون لما يمكن أن يحصل لهم بعد سقوط النظام، كما حصل عام 1986 في المزة. قلقون أنه إذا سقط النظام ستأتي عصابات من فصائل المعارضة - كما فعلوا في 1986 - ويقتلونهم. هذا قلق حقيقي. لا نقول إنه قلق في محله أم لا، لكن يجب الرد عليه ومعالجته. الرد الصائب من المعارضة السورية على خطاب الأسد (الأحد الماضي) هو أن يشرحوا تصورهم للدولة المقبلة ويشرحوا كيف أن كل السوريين يمكنهم أن يعيشوا بأمان وسلام في ظل حكومة ما بعد الأسد».
وقال إن «دور إيران وحزب الله سلبي جداً في سورية. إنهم يؤيدون بقوة شديدة جداً نظام بشار الأسد. هذه السياسة لا تؤدي سوى إلى إطالة أمد الصراع. وأعتقد أن إطالة أمد النزاع سيؤدي إلى إفادة المتطرفين، وهذا أمر سيؤثر حتى في الشيعة أنفسهم. هم (إيران وحزب الله) يقدمون السلاح - الكثير منه - ونحن قلقون من رحلات الإمداد التي يرسلها الإيرانيون، هذا الأمر ليس سراً. إنهم يقدمون أيضاً استشاريين. ولقد رأينا تقارير إعلامية عن وحدات لحزب الله تدخل إلى سورية. لا يمكنني تأكيدها الآن. كما سمعنا بتقارير عن إرسال عصائب أهل الحق وحدات إلى دمشق وتحديداً منطقة السيدة زينب. لا نستطيع تأكيد هذه التقارير لكننا سمعناها من مصادر عدة. ولذلك نعتقد أن هذا الأمر يحصل بالفعل لكننا لا نعرف عدد المقاتلين».
وعلّق على خطاب الرئيس الأسد الأخير قائلاً: «كنت أود لو أن رئيس سورية يخرج من قصره ويمشي في بعض شوارع ضواحي دمشق، أو إذا كان في إمكانه أن يذهب إلى حلب ويرى ماذا يحصل هناك. ليسأل المواطنين هل سياساته تنجح أم لا وهل يحمي فعلاً المواطنين السوريين. لقد ذهب من قصره إلى دار الأوبرا. إنها مسافة دقيقتين بالسيارة. يا ليته ذهب إلى دوما أو برزة ليرى ماذا يفعل جيشه بالأحياء السكنية هناك».
وقال: «إن الولايات المتحدة ما زالت تعتقد بالحل السياسي للأزمة السورية»، لكنه رفض التكهن بما إذا كان نائب الأسد فاروق الشرع ما زال مقبولاً لقيادة مرحلة انتقالية. وقال إن بعض المعارضين يمكن أن يقبل به، في حين أن آخرين كجبهة النصرة سيرفضونه. وقال: «إن الحل السياسي يعني إقامة حكومة انتقالية كاملة الصلاحيات والمعارضة السورية يجب أن تقبل بذلك لكنها لن تقبل أبداً أن يكون بشار الأسد في هذه الحكومة. نرى أنه لا يمكن أن يكون طرفاً ويجب أن يتنحى جانباً. لقد فقد شرعيته».
وأقر بأن النواة الصلبة في القوات المسلحة «ما زالت موالية، كما يبدو، لبشار». لكنه قال إن النظام فشل في قمع الثورة خلال 23 شهراً و «لن يستطيع أبداً قمعها عسكرياً... النظام سيقسط بالتأكيد لكننا لا نعرف كم يمكنه البقاء». وقال: «إن خيار «الدويلة العلوية» ليس مطروحاً وغير قابل للتطبيق»، مؤكداً تمسك الولايات المتحدة بـ «سلامة أراضي سورية. نحن في عام 2013 وليس في عام 1926. الخيار المطروح ليس أن يغادر الأسد دمشق ويقيم دويلته في اللاذقية. الخيار المطروح هو أن يترك هو والمافيا حوله السلطة كلياً ويدعوا السوريين يبنون دولتهم».

Wednesday, 12 December 2012

EU envoy on settlements and the peace process

EU envoy on settlements and the peace process.

alhayat.com/Details/461141


موفد أوروبي: البناء الاستيطاني حول القدس «مقلق جداً» ويقسم الضفة إلى قسمين
لندن - كميل الطويل
الأربعاء ١٢ ديسمبر ٢٠١٢
قال المبعوث الخاص للاتحاد الأوروبي لعملية السلام في الشرق الأوسط السفير أندرياس راينيكه إن موقف الاتحاد الأوروبي «لم يتغيّر» من قضية بناء المستوطنات الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية المحتلة، وإنه يرى خطط البناء الاستيطاني الجديدة حول القدس «مقلقة جداً» و «غير مقبولة».
وقال لـ «الحياة»: «من أجل شعوب المنطقة، نحتاج إلى التقدّم نحو السلام، والبناء الاستيطاني يهدد مباشرة الوصول إلى هذا الهدف». وتابع «أن موقفنا ينص على أن بناء المستوطنات غير شرعي بموجب القانون الدولي»، مشيراً إلى أن القرارات الإسرائيلية الأخيرة في شأن توسيع الاستيطان حول القدس وتحديداً الخطط الخاصة بالمنطقة «أي 1» خطط «مقلقة جداً وتهدد فرص (قيام دولة) فلسطين متماسكة (جغرافياً) والتي تُعتبر عنصراً أساسياً من عناصر السلام الدائم. خطط البناء في المنطقة «أي 1»، إذا ما تم تنفيذها، ستقسم الضفة الغربية إلى قسمين، وتهدد احتمال أن تكون القدس العاصمة المستقبلية لدولتين. سيمثّل ذلك انحرافاً استراتيجياً غير مقبول».
وأوضح السفير راينيكه أن الاتحاد الأوروبي يدعو القيادة الفلسطينية إلى أن تستغل حصولها على وضع الدولة غير العضو في الأمم المتحدة «بطريقة بناءة»، و «نتوقع منهم (أي الفلسطينيين) أن لا يتخذوا خطوات تعمّق حال انعدام الثقة وتبعد أكثر عن خيار الحل التفاوضي». وقال «اقتناعي العميق هو أن الطرفين في حاجة إلى اتخاذ إجراء لبناء الثقة، لا لزعزعته».
وأوضح أن الأوروبيين سيواصلون العمل مع السلطة الفلسطينية «بصفتها شريكاً أساسياً في السلام في المنطقة».
وقال إن «من مصلحة الاتحاد الأوروبي... رؤية نهاية لهذا النزاع (بين العرب والإسرائيليين) الذي سيواصل تهديد السلام والأمن على الحدود الجنوبية لدول الاتحاد الأوروبي ما دام لم يجد حلاً له». وأردف أن ذلك يتطلب العمل مع الولايات المتحدة والأطراف الدوليين بما في ذلك «الرباعية» من أجل حل النزاع في الشرق الأوسط، لافتاً إلى أنه ما زال مقعتناً بأنه «يجب استكشاف الخيارات التي تتيحها مبادرة السلام العربية التي ربما توفر دعماً إقليمياً مهماً لاتفاق سلام شامل بين الإسرائيليين والفلسطينيين».
وزاد أن الأوروبيين «مقتنعون بأن هناك حاجة لإطلاق جهود جديدة» من أجل السلام في المنطقة خلال العام الجديد 2013. وقال: «إنني أعرف أن المفاوضات لن تكون سهلة، لكنها الطريق الوحيد لتحقيق تقدم. سنوات أخرى من الصراع هي ثمن عال يدفعه الشعبان (الفلسطيني والإسرائيلي)». وأعرب عن أمله في أن يعرب الزعيمان الفلسطيني والإسرائيلي عن «استعدادهما لمعاودة المفاوضات بلا شروط».

Saturday, 8 December 2012

مستشار كلينتون لـ«الحياة»: أفضل لسورية أن يسرع الأسد في الرحيل


My interview with Ambassador Michael Kozak, Senior Advisor and acting PDAS in the Bureau of Democracy, Human Rights and Labor.

alhayat.com/Details/459961



مستشار كلينتون لـ«الحياة»: أفضل لسورية أن يسرع الأسد في 
الرحيل
لندن - كميل الطويل
السبت ٨ ديسمبر ٢٠١٢

قال مستشار وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الديموقراطية وحقوق الإنسان مايكل كوزاك إن بقاء الرئيس بشار الأسد في الحكم في سورية لم يعد خياراً يمكن قبوله، مؤكداً أنه كلما أسرع في الرحيل كلما كان ذلك أفضل لسورية. وأوضح في مقابلة مع «الحياة» في لندن أن إدارة الرئيس باراك أوباما ترى أن تشجيع التيار الذي يؤمن بمبادئ الديموقراطية في بلدان الربيع العربي هو أفضل حل لمواجهة تنامي المتشددين الذين وصفهم بـ «الأقلية». وتجنّب كوزاك توجيه انتقادات لحكم الرئيس المصري محمد مرسي، داعياً الحكّام الإسلاميين الجدد إلى عدم ارتكاب الأخطاء ذاتها التي أرتكبتها «الأنظمة الديكتاتورية التي وضعتهم في السجون».
وسُئل كوزاك عن الإتهامات التي تُطلق حالياً في بعض بلدان «الربيع العربي» في شأن عدم التزام الحركات الإسلامية الحاكمة بمبادئ الديموقراطية مثل حرية المعتقد والتعبير وقبول الرأي الآخر، فأجاب: «لديهم واجب أن يلتزموا بهذا المبادئ. وسنعمل معهم لمساعدتهم على الالتزام بها واحترام حقوق الإنسان. أعتقد أن الحكّام الجدد يجب أن يكونوا واعين لهذا الأمر. في العقود الماضية اتخذت أنظمة ديكتاتورية عسكرية - مثل الأسد في سورية وبرويز مشرف في باكستان وحسني مبارك في مصر - إجراءات بزعم حماية الدين ووضعت في السجون كثيرين من الناس (الإسلاميين) الذين هم الآن في السلطة. قالوا لهم إنهم سيدخلون السجون لأنهم يقولون أموراً ليست هي الإسلام الصحيح (بل الإسلام المتشدد). ونحن نأمل أن هؤلاء الناس (الحكام الجدد) سيفكرون ملياً قبل أن يكرروا هذه الأخطاء. من البديهي أنهم سيكونون حساسين إزاء من يهاجم رؤيتهم الدينية. ولكن النقطة المحورية هنا هي ماذا سيفعلون إزاء ذلك: هل سيرمونهم في السجن، أم سيقولون لهم إنهم مخطئون ويتحاورون معهم؟ هذا السبيل الأخير هو الصحيح للتعامل مع هذا الأمر».
وسعى كوزاك إلى النأي بإدارة الرئيس أوباما عن الدخول طرفاً في الأزمة المصرية الحالية على خلفية قرارات الرئيس محمد مرسي حصّن فيها أي إجراء يتخذه من الطعن فيه أمام الهيئات القضائية. وعندما سُئل هل يعتبر تصرف مرسي ديموقراطياً، رد قائلاً: «أعتقد أن رد الفعل في مصر هو الذين سيحدد ما إذا كان هذا التصرف ديموقراطياً أم لا». ولكن ما هو رأي الإدارة الأميركية؟ أجاب: «الحكومات الديموقراطية يكون فيها قضاء مستقل، ويجب أن يكون فيها فصل للسلطات لضمان الضوابط والموازين. نحن ما زلنا في طور مراقبة كيف ستسير الأمور في مصر، ولكن في العموم يمكننا القول إن عدم وجود آليات لضمان الضوابط والموازين بين السلطات ليس تصرفاً ديموقراطياً. النتيجة النهائية التي نود أن نراها هو أن يكون هناك رئيس منتخب وبرلمان منتخب وسلطة قضائية مستقلة».
وعن رأي واشنطن في قيام الأعضاء الإسلاميين في الهيئة التأسيسية بالتعجيل في إصدار مسودة دستور ستعرض على استفتاء شعبي من دون مشاركة الأعضاء المسيحيين والليبراليين في إقرارها، قال كوزاك: «لقد شجعنا منذ البداية على إشراك كل الناس في هذا الأمر. المصريون أنفسهم هم من سيتعاطى مع هذه القضية (من دون تدخل من الخارج)، ولكن ليس أمراً صحياً أن يتم دفع الأمور بسرعة (كما حصل في الهيئة التأسيسية عند إقرار الدستور بليلة واحدة)، وفي الغالب التصرف بهذه الطريقة لا تكون نهايته جيدة. ليس دورنا أن نحدد السياسات التي يجب أن تُتخذ في مصر. ولكن نستطيع أن نقول إن هناك مبادئ عامة تنطبق على مصر كما تنطبق علينا وعلى كل دول العالم، ومن هذه المبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وبعض مبادئ الديموقراطية مثل القضاء المستقل والانتخابات وغيرها. ولكن عند تطبيق هذه المبادئ على الواقع الشعب المصري هو من سيقرر ماذا إذا كان ذلك يتم فعلاً، وليس دورنا نحن أن نمس بحقه».
وعن شكاوى الأقباط من القيود على بناء الكنائس، قال كوزاك: «لدينا سياسة عالمية تنطبق على مصر كما تنطبق على غيرها. نقول إنه يحق للحكومات أن تبدي تحفظات معقولة عن بناء دور عبادة لأسباب قد تتعلق بتصنيف المنطقة عقارياً أو التصميم أو الموقع إذا كان وسط منطقة مكتظة، ولكن يجب أن لا يكون ذلك نابعاً من سياسة تمييز. فكيف يكون عندك حرية معتقد للتعبير عن دينك إذا لم يكن عندك مكان تُعبّر فيه عن ذلك؟».
ورفض كوزاك طرح إمكان لجوء إدارة أوباما إلى «سلاح المساعدات» التي تقدمها لمصر إذا ما مارست حكومتها تمييزاً ضد الأقباط. وقال: «يمكن أن نمارس ضغوطاً ديبلوماسية بالطبع. ولكن دعونا لا ندخل في تكهنات. لدينا مبادئ عامة تنطبق على كل الدول. وأعتقد أن مصر تمر حالياً في فوضى كبيرة، ومشكلة الترخيص لبناء الكنائس موجودة منذ سنوات طويلة تسبق وصول الحكومة (الإسلامية) الحالية إلى السلطة».
وهل تشعر الإدارة الأميركية بقلق إزاء تنامي الإسلاميين المتشددين الذين يرفضون مبادئ الديموقراطية في بلدان الربيع العربي؟ أجاب: «في كل أنحاء العالم ستجد دائماً من يؤيد لغاياته الخاصة التوجهات الديكتاتورية سواء كانت مرتبطة بالأيديولوجيا الدينية أو الاقتصادية أو السياسية. ولكن هؤلاء غالباً ما يكونون أقلية. وأفضل شيء يمكن أن تقوم به للرد على هؤلاء هو أن تعزز رأي الغالبية التي تريد احترام مبادئ الديموقراطية في المجتمع. إذا نجح هؤلاء فليس هناك من سبب للخوف من المتشددين».
وعن الوضع في سورية والمخاوف من البديل الذي يمكن أن يأتي بعد سقوط نظام الأسد، قال: «في كل الثورات تكون هناك خشية مما سيأتي في نهاية الأمر. في النظام الديموقراطي تتم عملية الانتقال في الحكم في شكل ناعم، وذلك أفضل بالطبع من النظام الجامد الذي ينهار من خلال ثورات أو بسبب أزمة خلافة. لقد قلنا دوماً إن الأسد لم يعد في إمكانه أن يحكم بلده لأن لم يعد لديه الحد الأدنى من التأييد (الشعبي)، وكلما أطال من بقائه في الحكم كلما خلق مزيداً من القلق والصعوبات لشعبه بما في ذلك أولئك الذين ما زالوا يقفون إلى جانبه. وضعهم سيصبح أكثر صعوبة ما داموا يطيلون فترة بقائه. وما نريد أن نراه في المقلب الآخر هو ما نقوم به حالياً من خلال تشجيع قوات المعارضة على أن توحد صفوفها وتتعهد المبادئ الديموقراطية وتتصرف وفق هذه المبادئ في بناء المؤسسات، وهذا الأمر سيؤدي إلى تهميش (المتشددين) الذين لا يؤمنون بمثل هذه المبادئ. هذا ما نحاول أن نقوم به، ولكن أفضل شيء يمكن أن يحصل هو أن يرحل الأسد ويترك للآخرين الفرصة كي يعيدوا بناء بلدهم. وكلما أطال فترة بقائه كلما صعّب فرصة إعادة بناء البلد في طريقة معقولة».
وقال: «يتم طرح الأمر في سورية كأن الخيار هو بين إبقاء الوضع كما كان أو الوصول إلى هذا الوضع (الخوف مما سيأتي إذا رحل النظام). لقد بقي حكم الأسد (ووالده الراحل حافظ) كما هو منذ أكثر من 38 سنة، لكنه يتفكك الآن ليس لأن أي طرف آخر يفعل ذلك ولكن نتيجة تصرفات النظام نفسه. ولذلك فإن خيار العودة إلى الوضع السابق لم يعد خياراً مقبولاً في عالم اليوم. والسؤال حالياً هو ليس إذا كان سيبقى ولكن كم سيسرع الأسد في الرحيل وماذا سيحصل بعده، وما سيحصل بعده سيكون أسهل كلما أسرع هو في الرحيل».

Saturday, 1 December 2012

ICC on Libya, Sudan, Syria and Gaza

alhayat.com/Details/457888
المحكمة الجنائية: ليبيا متعاونة في قضية سيف الإسلام لم نفشل في السودان... ومسار العدالة «البطيء» يقود إلى 
لاهاي
لندن - كميل الطويل


السبت ١ ديسمبر ٢٠١٢
تدخلت المحكمة الجنائية الدولية في النزاعات الداخلية في كل من السودان وليبيا، وأصدرت مذكرات توقيف بحق مسؤولين في البلدين على رأسهم الرئيس عمر والعقيد الراحل معمر القذافي. لكن المحكمة، على رغم المناشدات، لم تتدخل لا في النزاع السوري، حيث سقط حتى الآن آلاف الضحايا في الثورة ضد نظام الرئيس بشار الأسد، ولا في قطاع غزة الذي خضع ويخضع منذ سنوات لتدمير واغتيالات تقوم بها إسرائيل. فهل هناك «ازدواجية معايير» تسمح للمحكمة بالتدخل في نزاعات لا في أخرى؟ وما هو موقف المحكمة من النزاع حول مكان محاكمة سيف الإسلام القذافي وقريبه عبدالله السنوسي؟ وهل تُقر المحكمة بفشلها في توقيف الرئيس السوداني بعد سنوات من مذكرة اعتقاله التي بقيت حبراً على ورق؟ هذه التساؤلات يجيب عنها الناطق باسم المحكمة الجنائية فادي العبدالله في الحوار الآتي مع «الحياة»:
> هل هناك نزاع الآن بينكم وبين ليبيا في قضية محاكمة سيف الإسلام والسنوسي بعدما توفي المطلوب الثالث معمر القذافي؟
- هناك انطباع بأن ثمة نزاعاً بين المحكمة الجنائية وبين ليبيا في قضية سيف الإسلام القذافي. الواقع أن السلطات الليبية تقدمت بطلب منصوص عليه في معاهدة روما، التي تأسست بموجبها المحكمة الجنائية. ووفق نظام روما، هناك مبدأ التكامل، الذي يعني أن القضاء الوطني له الأولوية، وأن المحكمة الجنائية تتدخل عندما يكون القضاء الوطني غير قادر أو غير راغب في إجراء محاكمات جدية للمشتبه به للأعمال الجرمية نفسها المدعى عليه بها أمام المحكمة الجنائية، وبالتالي فإن السلطات الليبية في حالة تعاون مع المحكمة في قضية سيف الإسلام. ولكن هذا يعني أن على السلطات الليبية أن تقدم أدلة وإثباتات على تطور التحقيقات معه وسيرها، وإثباتات على قدرة القضاء الوطني على إجراء الملاحقات.
السلطات الليبية قدمت عدداً من الوثائق والمستندات في هذا الخصوص. وقبل أسابيع عرضت السلطات الليبية أمام المحكمة تطورات التحقيق وطلبت مهلة إضافية في انتظار تشكيل الحكومة الجديدة. اتخذ محامو الدفاع موقفاً مغايراً وقالوا إن السلطات الليبية غير قادرة وإن القضاء الوطني ليس لديه الإمكانات والسلطات الكافية ليتمكن من إجراء الملاحقات. أما جهة الادعاء العام (فاتو بن سودة) فتركت الأمر في يد القضاة، لكنها قالت إنه إذا أراد القضاة أن يُقروا الطلب الليبي، فإن بالإمكان أن يكون هناك آلية لمراقبة سير التحقيقات للتثبت من قدرة القضاء الوطني وجديته في الملاحقة، وأنه إذا تبيّن عكس ذلك فتمكن إعادة فتح القضية أمام المحكمة الجنائية والمطالبة بتسليم سيف الإسلام.
> هل تضمن ملف السلطات الليبية، مثلاً، تطورات التحقيق مع سيف الإسلام وما إذا كان يتم بحضور محامين له، إضافة إلى أسماء شهود إثبات الجريمة؟
- هم قدموا عرضاً لسير التحقيق، ومن هم الأشخاص المكلّفون بالملف في مكتب المدعي العام الليبي، وما عدد جلسات الاستماع التي تمت، سواء مع الشهود أو مع سيف الإسلام نفسه، وعرض لموضوع قضية من يمثّل سيف الإسلام...
> من يمثله؟
- جزء من الملفات يرتدي طابع السرية ويعود كشفه إلى السلطات الليبية. لكن أمام المحكمة الجنائية الدولية مثّل سيف الإسلام محاميان من مكتب الدفاع الملحق بالمحكمة (ثمة جدل قانوني حالياً في شأن طلب المحكمة الجنائية تغييرهما بناء على طلب السلطات الليبية). ولكن الأمر مختلف في ليبيا، فهناك قواعد تُحدد متى يمكن المتهم أن يكون مع محامي الدفاع ومتى يسمح بالتحقيق في ظل عدم وجود محامي دفاع.
> ألا يطرح هذا الأمر مسألة المعايير. هل تقبل المحكمة الجنائية التحقيق مع متهم من دون حضور محاميه؟
- بعض الوثائق الليبية يحمل طابع السرية وليس لي حق الاطلاع عليها. إنما الذي فهمته من المطالعات الليبية أن النظام القانوني الليبي يسمح بثلاث مراحل: مرحلة التحقيق الأوّلي وتكون بدون وجود محام، والمرحلة الثانية مع وجود محام، والثالثة هي مرحلة المحاكمة. ويعود لقضاة المحكمة الجنائية الآن أن يقرروا ما إذا كانت هناك إمكانية لإجراء محاكمة جدية وعادلة في ليبيا أم لا. فإذا قرروا بالإيجاب يكون الملف قد عاد إلى الجانب الوطني الليبي. وإذا قرروا رفض الطلب، فالمحكمة ستطلب مجدداً تسلّم سيف الإسلام من السلطات الليبية. وهذا الأمر ينطبق على موضوع عبدالله السنوسي، إذ أبلغت السلطات الليبية المحكمة أنها ستقدم طلباً مشابهاً لما قدمته في موضوع سيف الإسلام.
> هل المحكمة الجنائية تنظر في الاتهامات لسيف الإسلام والسنوسي فقط في ليبيا، أم أن هناك قضايا أخرى؟
- المدعية العامة قالت لمجلس الأمن أخيراً إنها تدرس قضايا أخرى في ليبيا إضافة إلى تهمة الجرائم ضد الإنسانية ضد سيف الإسلام والسنوسي. قالت إن هناك موضوع الاغتصابات التي حصلت، والاعتداءات ضد الأفارقة ذوي البشرة السوداء (للاشتباه في أنهم مرتزقة للقذافي)، والهجوم على تاورغاء (طرد ثوار مصراتة أهلها لمساندتهم القذافي). قالت المدعية إنها تنظر في عدد من الجرائم المحتملة وستقدم طلباً قريباً بفتح قضية أخرى ستكون واحدة من هذه القضايا الثلاث.
> في السودان أصدرتم أمرين بالقبض على الرئيس البشير، لكنكم فشلتم في توقيفه على رغم سفراته المتكررة خارج السودان؟
- المحكمة ليس لديها جيش لتهاجم الخرطوم وتقبض على المتهمين (هناك متهمون آخرون إلى جانب البشير). ما تستطيعه المحكمة هو أن تطلب من الدول اعتقال المتهمين إذا زاروا أراضيها. في هذه الحالة يمكن المحكمة الدولية أن تلقي القبض على البشير نتيجة تعاون الدول الأعضاء في نظام روما (121 دولة). لكن الدول غير الأعضاء في هذا النظام ليس لديها واجب قانوني أن تقبض على هؤلاء الأشخاص، بل قد تقرر التعاون طوعاً مع المحكمة.
> لكنكم فشلت؟
- ما حصل حتى الآن هو أن المشتبه بهم ما زالوا فارين من وجه العدالة. لكن تجارب مماثلة، مثل المحكمة الخاصة بيوغوسلافيا (السابقة)، تدل على أن هناك أشخاصاً ظلوا فارين من وجه العدالة لفترة 14 أو 15 سنة، لكنهم في نهاية المطاف أصبحوا في لاهاي. بعد حوالى 17 عاماً من إنشاء محكمة يوغوسلافيا لم يعد هناك أي أمر اعتقال صادر عنها لم يُطبق أو ينفذ. وبالتالي يمكن القول إن سير العدالة قد يكون بطيئاً لكنه يصل في نهاية المطاف.
> لماذا لا تنظر المحكمة في قضية سورية؟
- اختصاص المحكمة يسري على الدول الأعضاء في نظام روما. الاستثناء عن هذه القاعدة أن يكون هناك قرار من مجلس الأمن يلزم الدولة التعاون مع المحكمة. هذا ما حصل في الموضوع الليبي والسوداني. موضوع سورية مشابه لموضوع ليبيا قبل صدور قرار مجلس الأمن. فسورية (مثل ليبيا) ليست منضمة إلى نظام روما الأساسي، وبالتالي المحكمة ليس لديها الاختصاص القانوني لأن تفتح تحقيقاً. فهذا جزء من احترام سيادة الدول. وبما أن سورية لم تنضم إلى نظام روما ومجلس الأمن لم يحل قضيتها علينا، فإننا عاجزون عن فتح تحقيق.
> ولماذا لا تتدخلون في ما يحصل في غزة من تدمير إسرائيلي متكرر؟
- في الموضوع الفلسطيني ليس هناك قرار من مجلس الأمن، ودولة إسرائيل ليست منضمة إلى قانون روما الأساسي، وبالتالي فالمحكمة ليس لديها الاختصاص. لكن الحكومة الفلسطينية في رام الله قدمت إلى المحكمة إعلاناً بقبولها اختصاص المحكمة، وهذا الأمر وراد في نظام روما الأساسي الذي ينص على أن الدول يمكنها أن تمنح المحكمة صلاحية التحقيق في ما يجري على أراضيها حتى من دون الانضمام إلى المعاهدة بل بمجرد إعلان يصدر عن الحكومة نفسها. ولكن النقطة المفصلية: هل الطلب الفلسطيني صادر عن دولة؟ المدعي العام بعدما نظر في الموضوع وتلقى عشرات الآراء القانونية من خبراء، خلص إلى نتيجة هي أنه كمدعٍ عام لديه الصلاحية في أن يحقق في الجرائم وأن يدعي ولكن ليس لديه الصلاحية في أن يبت هل هذه السلطة هي دولة أم لا عندما يكون هناك نزاع حول هذا الموضوع، فقال إن تقرير هذا الأمر يعود إما إلى الأمم المتحدة (التي منحت فلسطين الآن صفة الدولة غير العضو) أو إلى جمعية الدول الأعضاء في نظام روما الأساسي. وإذا ما قررت إحدى هاتين الهيئتين بأن الحكومة الفلسطينية تمثّل دولة مستقلة، ففي هذه الحالة يمكن المحكمة الجنائية أن تقبل الإعلان وأن تفتح التحقيق.



Sunday, 4 November 2012

ماجد نوّاز لـ«الحياة»: ليس كل جهادي إرهابياً وأنا ضدّ أي فاشية


http://alhayat.com/Details/448606

ماجد نوّاز لـ«الحياة»: ليس كل جهادي إرهابياً وأنا ضدّ أي فاشية
لندن - كميل الطويل
الأربعاء ٣١ أكتوبر ٢٠١٢
«الراديكالي» كتاب صدر أخيراً لماجد نواز، رئيس مؤسسة كويليام لمكافحة التطرف في بريطانيا، يروي فيه رحلته من شاب آسيوي عادي وُلد ونشأ في مقاطعة أسكس بشرق إنكلترا، وكيف بدأ يتعرض في شبابه لتصرفات عنصرية من شبان بيض متطرفين الأمر الذي دفعه إلى أحضان حزب التحرير الإسلامي الذي ينادي بإعادة الخلافة وله نشاط بارز في الجامعات البريطانية لكنه محظور في عدد من الدول العربية. ويروي نواز الذي ما زال في الثلاثينات من عمره كيف صار قيادياً في حزب التحرير يعمل على تجنيد المتطوعين في أكثر من دولة أوروبية، وكيف قاده هذا النشاط إلى مصر حيث قبضت عليه أجهزة الأمن خلال حكم الرئيس السابق حسني مبارك قبل قليل من هجمات 11 أيلول (سبتمبر) 2001. لكن نواز الذي يتحدث عن إساءة معاملته وبقية المساجين لدى مباحث أمن الدولة، يكشف كيف قاده سجنه المصري إلى اكتشاف أنه على خطأ في تبني فهم متشدد للإسلام. بعد الإفراج عنه وعودته إلى بريطانيا، صار واحداً من أشد المناضلين ضد الأيديولوجية التي كان قبل سنوات فقط يبذل الغالي والنفيس من أجل نشرها.
«الحياة» قابلت ماجد نواز وكان الحوار الآتي:
> تُحذّر في كتابك «الراديكالي» من التشدد الذي تراه في تنظيم القاعدة أو حزب التحرير أو جماعات متشددة أخرى. لكن ثورات الربيع العربي أظهرت أن الشعوب العربية تؤيد ما تحاول هذه المجموعة القيام به، أي تغيير الأنظمة الحاكمة. ما ردّك؟
- نقدي لم يكن موجهاً إلى الهدف المنوي الوصول إليه ولكن الآلية المستخدمة والطريقة المستخدمة للوصول إلى هذا الهدف. ما أعني بالوسيلة هو أنه يمكن أن أدعو إلى إزاحة ديكتاتورية كي يحل مكانها نوع آخر من الديكتاتورية: الديكتاتورية الدينية (الثيوقراطية). كما يمكنني أن أدعو إلى إزالة ديكتاتورية كي يحل محلها ديموقراطية. إذاً الأيديولوجية المستخدمة لنقض الديكتاتورية وتقديم البديل لها هي ما أسميه الآلية (vehicle). أما الطريقة (means) فهي العنف بحسب القاعدة وبحسب حزب التحرير. ولكن الطريقة التي أؤيدها هي ما حصل في مصر عندما خرج الشباب إلى الشوارع (للمطالبة بتغيير نظام حسني مبارك) في تظاهرات احتجاجية غير عنفية. هذا لا يعني إلغاء حق الدفاع عن النفس، لكنه يعني أن التغيير يتم وفق تحرك شعبي غير عنيف. فلقد كنت دائماً، وما زلت، ضد الديكتاتوريات.
> لكن هذا التغيير السلمي قد لا يكون متاحاً في بعض الحالات: في ليبيا العقيد الراحل معمر القذافي رفض ترك السلطة، وفي سورية نواجه وضعاً شـبيهاً. هنـا التغيـير، في أنـظار المعارضـين، لا يبدو ممكناً إلا بالحرب.
-في حالة ليبيا وسورية حتى العنف يمكن تبريره، ولكن المشكلة تبقى حول الآلية (vehicle). معنى ذلك أن شخصين يمكن أن يقاتلا النظام ذاته، ولكن لأسباب مختلفة كلياً. ففي سورية، مثلاً، يمكنك أن تقاتل (الرئيس السوري بشار) الأسد عبر جبهة النصرة أو عبر ائتلاف مجموعات الجيش السوري الحر. الجانبان مختلفان كلياً، على رغم أن كليهما يقاتل الأسد. ما أقوله إن المشكلة هي في الأيديولوجية (المستخدمة لتبرير التغيير)، ومهما حصل لا يمكنني أن أؤيد جبهة النصرة لأنني أعرف - وكلنا يعرف - ماذا سيأتي بعد ذلك (إذا وصلت هي إلى الحكم).
من المهم هنا التوضيح أن ليس كل إسلامي (Islamist) هو جهادي، وليس كل جهادي هو إرهابي. يمكن أن تقاتل من أجل الجهاد المسيّس ولكن من دون أن تقتل مدنيين. يمكنك أن تقول إنك تقتل جنود الناتو في أفغانستان. هذا ليس إرهاباً لأنك لا تقتل مدنيين. المقاتلون في صفوف طالبان يبررون قتالهم بأنه جهاد وبأنهم يقتلون جنود الناتو. في القانون الدولي هؤلاء ليسوا إرهابيين. يصبحون إرهابيين عندما يفجّرون فندقاً، وهم يقومون بذلك أيضاً. ولكن عندما يكون التركيز على العسكر فقط هذا لا يُعتبر إرهاباً. ولكن إذا كان هذا هو الوضع فلماذا أدينه؟ أدينه لأنه يبقى عندي مشكلة في أن هؤلاء الأشخاص عندما يصلون إلى السلطة سيرجمون النساء ويعاقبون الرجال لأنهم لا يطلقون لحاهم، هم فاشيون ولا يمكنني أن أؤيد الفاشية.
فإذا كان لدي خيار اليوم في دولة مثل أفغانستان بين الفاشيين من جهة وبين احتلال قوات الناتو من جهة أخرى فإن الخيار الوحيد الذي يبقى متاحاً لي هو أن أحاول أن أدعم الشعب الأفغاني من خلال عمل منظمات المجتمع المدني بهدف إعادة بناء البلد، ولكن لا يمكنني أن أدعم الفاشية.
> ما موقفك إذا جاء الإسلاميون إلى سدة الحكم بالانتخابات، سواء طالبان في أفغانستان أو الإخوان في مصر أو النهضة في تونس؟
-في البداية هناك فرق كبير بين طالبان والإخوان، فأنا أعرف الإخوان وكنت مسجوناً مع مرشدهم العام محمد بديع و(القيادي) عصام العريان وغيرهما. حين تتقدم الجماعات الإسلامية إلى الانتخابات، كما حصل في مصر، وتفوز في الاقتراع، لا يحق لأي كان سواء كان مصرياً أو غير مصري أن ينزع الشرعية عن الحكومة المنتخبة. في مصر انتُخب الإخوان والحكومة التي نشأت جراء هذا الفوز هي حكومة شرعية. هذا الأمر مختلف عن النقطة التي كنت أحاول شرحها: كنت أتحدث عن «الجهاديين» وليس الإسلاميين، فالإخوان ليسوا جهاديين بل هم إسلاميون. كنت أقول إنه لا يمكنني أن أؤيد جبهة النصرة أو طالبان، ولكن الإخوان إذا ما تم انتخابهم فهذه مسألة أخرى. الاعتراف بشريعة فوزهم لا يعني الموافقة على ما يقومون به. أقر بشرعية انتخاب الإخوان لكنني أحتفظ بحقي في انتقاد السياسات التي أختلف معها.
 
الواقع المحلي
> نرى في دول الربيع العربي مثل مصر وتونس وليبيا تصاعداً لنشاط الجماعات المتشددة مثل الجهاديين في سيناء والسلفيين في تونس وأنصار الشريعة في ليبيا. أليس ذلك شيئاً إيجابياً بحيث أن الحرية تسمح لهؤلاء الناس بالتعبير عن أنفسهم بدل العمل في الخفاء؟
-أعتقد أن ذلك ليس أمراً صحياً، ولكن سيكون غير صحي أيضاً إذا حاول الغرب التدخل فيه. دعونا نفهم أولاً هذه الظاهرة كي نفهم طريقة حلها. الجهاديون على رغم أن خطابهم عالمي وارتباطاتهم عالمية، فإن قدرتهم على الاستمرار مرتبطة بالواقع المحلي في كل دولة ينشطون فيها. في سيناء هناك قضايا محلية (يستخدمها الجهاديون)، وكذلك الأمر في تونس وليبيا. لذلك أعتقد أن الرد عليهم يجب أن يصدر من كل حكومة بحسب واقع بلدها. في تونس مثلاً تصاعد نشاط السلفيين وحزب التحرير يجب أن يكون الرد عليه من الحكومة التونسية نفسها. زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي وجّه انتقادات (للجماعات المتشددة)، لكن الرد يجب ألا يكون منه هو وحده. يجب أن يصدر عن آخرين أيضاً. قد يكون ذلك مثلاً من خلال مجموعة علماء ومثقفين ومفكرين من المجتمع المدني يتصدون لأفكار المتشددين. والحكومة يجب أن تضع استراتيجية مركزية للتعامل مع هذا الأمر.
> تسعى حركة طالبان وجماعات أخرى إلى تجنيد مسلمين من الغرب للقتال، فماذا تقول لهؤلاء؟
- يجب وضع حد فاصل بين الحق الشرعي للدفاع عن النفس وهو حق مكرّس في مواثيق جنيف وبين مسألة الالتحاق بالفاشيين. حق مشروع للأفغان والعراقيين أو أي شعب آخر أن يقاوموا المحتلين. في سورية الآن السوريون يقاومون الديكتاتورية. مقاومة الديكتاتورية أو الاحتلال لا اعتراض عليها، لكنّ هناك أمرين لا يمكن أبداً أن أقبل بهما:
الأول هو أن يلتحق أحد ما بجماعة فاشية للقتال، كما يحصل مع الجماعات التي تقول إنها جهادية والتي هي (في الحقيقة) جماعات توتاليتارية إذا جاءت إلى السلطة ستذبح أكثر مما يذبح الديكتاتوريون. هذا أول شيء لا يمكنني أن أشجعه. بدل ذلك أشجع على الالتحاق بجماعة ديموقراطية إذا جاءت إلى السلطة لا تكون تأتي بديكتاتورية لتحل محل ديكتاتورية أخرى.
الأمر الثاني الذي لا يمكنني أن أؤيده هو أن يقاتل أي مواطن حكومة بلده. مثلاً إذا كنت بريطانياً لا يجب أن تذهب لقتال جنود بلدك.
> هناك أشخاص يذهبون للقتال وبعضهم فجّر نفسه هنا في قطارات الأنفاق!
- أقول لمن يوافقون على القيام بعمل كهذا إنهم يفصلون أنفسهم عن أوطانهم وبالتالي فإنهم يجب ألا يتوقعوا الشفقة من أحد. أنا أعترض على احتلال العراق مثلاً ولكن هناك وسائل في المجتمع البريطاني تسمح لك بتحدي هذا الأمر من دون أن ترفع السلاح على دولتك. بريطانيا ليست ديكتاتورية وعلينا أن نكون صريحين بهذا الشأن. لا نعيش في ديكتاتورية ويمكنني أن أعبّر عن رأيي بحرية (ضد سياسات الحكومات البريطانية). يمكنني أن أترشح إلى البرلمان وأن أشرح موقفي للسياسيين البريطانيين (لنيل تأييدهم)، ويمكنني أن أكتب رأيي في وسائل الإعلام، وأنا أقوم بكل هذه الأمور. ولكن إذا قرر أفغاني أو عراقي أن يستخدم حقه المشروع في مقاومة المحتل كل ما يمكنني أن أقوله له هو أن لا يلتحق بالفاشيين، لأنه إذا فعل ذلك فإنني سأقف ضده. فالاحتلال من جانب ديموقراطية أفضل من الاحتلال من الفاشيين.
> التظاهرات الأخيرة ضد الإساءات إلى الإسلام تخللتها أعمال عنف ينظر إليها بعضهم على أنها أضرت أكثر مما ساعدت وجهة نظر المحتجين المسلمين. فما رأيك؟
- من وجهة نظر إسلامية وواقعية هؤلاء الناس الذين تظاهروا (بالعنف) أدوا إلى ردة فعل عكسية تضر بما قاموا من أجله. شخص ما أنتج فيلماً كي يقول إن المسلمين عنيفون فيرد مسلمون بإثبات أنهم عنيفون. هذا تسجيل لهدف في مرماهم أنفسهم (المحتجين). كما أنني أتحدى أي مسلم أن يأتي لي بأي آية تقول إنه يجب علي أن أقتل أحداً في هذه الدنيا بجرم التجديف. إنني أعرف الأدلة كلها التي تُقدّم في هذا المجال لتبرير قتل المرتدين فقد كنت ممن يبررون ذلك (أيام كان متأثراً بالأيديولوجية المتشددة)، ولكن ليس هناك نص واحد يقول مباشرة إن أحداً ما إذا جدّف يجب أن يُعذّب في هذه الدنيا. في الآخرة مسألة أخرى. هناك آيات كثيرة تتحدث عن العقاب في الآخرة على التجديف، ولكن ليس هناك آية واحدة عن عقاب المجدفين في هذه الدنيا. هناك آيات عن الجهاد وقتال الذين يقاتلونكم ولكننا نتحدث هنا عن التجديف. ليس هناك آية تقول إنه يجب أن نفعل كذا وكذا بهذا الشخص لأنه قال شيئاً عن الرسول. بل على العكس في القرآن دعوة إلى أن نرد بإيجابية (وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً). هناك آيات قرآنية عديدة تقول لنا أن نتجاهل هؤلاء الناس. الاحتجاجات السلمية مباحة، ولكن العنف يأتي بنتيجة معاكسة لما تبغيه.

Monday, 29 October 2012

Interview with Ambassador Andreas Reinicke

Interview with Ambassador Andreas Reinicke

(see the Arabic article published in al-Hayat. This text is the English version of the interview)


By Camille Tawil

The EU Special Representative for the Middle East Peace Process, Ambassador Andreas Reinicke said the Palestinian Authority is facing the danger of financial bankruptcy and this causes major concern for the Europeans, but he added that this should be a further motive to exert efforts towards launching the peace negotiations. Reinicke said the Palestinians and Israelis have their own reasons for deciding to halt these peace negotiations. He is concerned about elements on the ground threatening the viability of a two-state solution. Therefore Reinicke believes that 2013, twenty years after the Oslo agreement, may be the last chance for a two state solution.

Reinicke hoped in an interview with London al-Hayat Newspaper that the expected change in Palestinian Hamas Leadership after Khaled Mash'al stepped down might lead to changes in the policies of Hamas and this can allow for dialogue between the latter and the Europeans. However, Reinicke said the EU continues to insist on Hamas to meets the three condition of the Quartet (to recognize the right of existence for the state of Israel, to denounce violence and to recognize the previous agreements between the Palestinians and Israelis). Reinicke said he had visited Gaza but he did not have any contact with Hamas.

Reinicke is a veteran diplomat who occupied in the past the post of Head of the Middle East Department in the German Foreign Ministry and later he assumed the post of German Ambassador in Damascus. Reinicke has been appointed as EU Special Representative for the Middle East Peace Process sinceFebruary 1, 2012.   
  

The following is the text of the interview with Ambassador Reinicke:

* You say that the PA might reach a level where it won't be able to pay the salaries of its employees, does this matter concern you?

Reinicke: I believe that this matter must be a major source of concern. When a country does not have funds to pay the salaries of its soldiers, policemen, employees and citizens, then it is facing a serious problem and this applies to the Palestinians today. It is a matter that concerns us a lot and it should be a major source of concern for Israel, Jordan and other countries, but I believe that the PA losing its financial capacity must push us to work harder in order to reach to a peaceful solution for the Arab-Israeli conflict.

* The Palestinians insist on going to the UN General Assembly for voting on getting a non-member state at the UN, what is the position of the EU regarding this? 

Reinicke:  A Palestinian bid at Unga for non member state status may have serious financial and political repercussions. I am sure that President Abbas is carefully considering all options. the EU does not have a position on this matter because the EU does not really know what the Palestinians want exactly. We have to know their real intention. We discussed the matter with the Palestinians, but since we have not seen their specific proposal, the EU has not decided on this matter yet. But, if we take into consideration what happened last year when there was a specific proposal by the Palestinians (regarding UNESCO membership voting) I am not very optimistic now to see the EU reaching a unified position on this matter. Of course, this depends on the specific ideas and proposals that the Palestinians will present.

* The Americans are threatening that they will halt paying financial support to the PA if President Mahmoud Abbas (Abu Mazen) submits his request to the UN regarding the state. Does the EU intend to take a similar step like the Americans and stop paying funds to the Palestinians if they take such a step?

Reinicke: The EU is committed to pay financial allocations that were promised in the past. There is no doubt about that. Beside, the EU member states provided financial assistance to the Palestinians in the past 19 years since Oslo Accords and there are no signs that any of the member states are going to stop such support. However, the global financial crisis affects the EU budget and also its capacity to pay additional funds. We will honour our pledges and I am optimistic that we will continue to do that for the years to come. But we will not be able to pay additional funds (to cover the deficit of the Palestinian budget).

* You are the representative of the EU in the peace process between the Israelis and Palestinians, but some people wonder is there really a peace process for you to be part of? 

Reinicke: We had a peace process until last year. The Quartet  facilitated peace negotiations in September 2011 and this process ends by the end of 2012, which means in two months. But if we talk realistically, we have to say that the Palestinian and Israeli sides for their different reasons were not able to reach an agreement.

* So, you consider the peace process as frozen but not dead? 

Reinicke: The peace process has not died yet. Israeli Prime Minister Nethanyahu announced on many occasions that he is open to negotiations. President Abbas announced several times the same position. He said that he is ready for negotiations when the Israelis halt their settlement activities and this has been a problematic issue between both sides. President Abbas recently pointed out that he is ready for non-conditional negotiations after the UN General Assembly votes on the "non-member state" status. Therefore, we believe that the options of negotiations started to show up again but we still don’t know what are the choices that will be adopted.

2013 will mark twenty years since Oslo. A comprehensive peace agreement is long overdue for the parties themselves and the wider world. Given the facts on the ground, the two state solution is in danger. Yet this remains the best option for both parties. We may have one last opportunity for closing a deal.

* In your capacity as the representative of the EU between the Palestinians and Israelis, do you visitGaza Strip to look closer at the suffering of the people there?

Reinicke: I visit the Palestinian territories and Israel once every four or five weeks. Of course, I go toGaza when I am there. I believe that Gaza is an inseparable part of the Palestinian territory even though the political situation there is completely different from the situation in the West Bank, but the West Bank and Gaza are one territory and I don’t see any solution (for the Palestinian-Israeli conflict) if they are not one unified territory in that solution.

* Since you visit Gaza as representative of the EU, do you meet with the ruling Hamas Movement there although the EU boycotts Hamas because it didn’t meet the Quartet conditions (denouncing violence, giving up the option of destroying Israel and abiding by the previous agreements)?

Reinicke: I do not have contacts with them when I go to Gaza. I talk to Palestinians from Gaza but not with Hamas representatives. The EU decision is still the same. No talks with Hamas and this matter is left to Hamas to develop its position in a manner that allows us to hold talks with each other.

* Do you admit that your policy has failed? Hamas not changed its position and has not met your conditions

Reinicke: I don’t believe this is a failure. This is a matter of principle for the EU. We talk with governments that respect the international law and the three conditions that has been set up by the Quartet . If Hamas agrees to these principles, we will be open to discussions with the movement but Hamas has to be clear on this matter.

* Do you see any indicator that Hamas might change its position in light of Mash'al stepping down from its leadership?

Reinicke: We have to wait and see if Mash'al stepping down will lead to any change. We hope to see change in Hamas position but we have to see how the new leadership will act.

* The Arab Spring brought the Muslim Brotherhood or movements that belong to its school to the countries in the region, Egypt, Tunis, and Morocco, do you think that this will facilitate or complicate activating the peace process. Especially that Hamas is part of the Muslim Brotherhood School?

Reinicke: We should not rule out that the Arab spring may open a new window of opportunity for the peace process. We must not forget that the Arab Peace Initiative that was launched at the Beirut Summit in 2002 is still on the table. It may be the time to exploit the opportunity offered by it. The Egyptian government is very busy now with its local conditions and we can understand this, but on the long run, we have to continue to engage the international community Arab and non Arabs in reaching a comprehensive peace agreement.

* As far as you know, does Egypt still support the Arab Peace Initiative?

Reinicke: I have not heard anything that would indicate the contrary.

ممثل الاتحاد الأوروبي في عملية السلام لـ«الحياة»: تبعات مالية وسياسية خطيرة لطلب «عضوية فلسطين»


www.alhayat.com/Details/447803

ممثل الاتحاد الأوروبي في عملية السلام لـ«الحياة»: تبعات مالية وسياسية خطيرة لطلب «عضوية فلسطين»
لندن - كميل الطويل
السبت ٢٧ أكتوبر ٢٠١٢
قال المبعوث الخاص للاتحاد الأوروبي لعملية السلام في الشرق الأوسط السفير أندرياس راينيكه، إن السلطة الفلسطينية تواجه خطر الإفلاس المالي، وهو أمر يسبب «قلقاً كبيراً» للأوروبيين. لكنه قال إن ذلك يجب أن يشكّل حافزاً أكبر لبذل مزيد من الجهد من أجل إطلاق مفاوضات السلام التي قال إن الفلسطينيين والإسرائيليين، كل لأسبابه الخاصة، قرروا التوقف عن السير فيها حالياً. وأبدى قلقه من أن هناك «عناصر على الأرض تهدد قابلية حياة حل الدولتين»، معرباً عن اعتقاده أن العام 2013، الذي يمثّل مرور 20 سنة على اتفاقات أوسلو، ربما يكون «الفرصة الأخيرة لحل يقوم على أساس الدولتين».
وتمنى راينيكه، في مقابلة مع «الحياة» في لندن، أن يؤدي التغيير المتوقع على رأس حركة «حماس» بعد تنحي رئيس مكتبها السياسي خالد مشعل عن قيادتها، إلى تغيير في سياسات الحركة يسمح بحصول حوار بينها وبين الأوروبيين. لكنه قال إن الإتحاد الأوروبي ما زال متمسكاً بأن تلبي «حماس» الشروط الثلاثة لـ «الرباعية» (الإقرار بحق إسرائيل في الوجود، والتخلي عن العنف، والاعتراف بالاتفاقات الموقعة بين الفلسطينيين والإسرائيليين). وقال إنه زار قطاع غزة، لكنه لم يجر أي اتصالات مع «حماس».
وراينيكه ديبلوماسي مخضرم، شغل سابقاً منصب رئيس دائرة الشرق الأوسط في وزارة الخارجية الألمانية، ثم منصب السفير في دمشق، قبل تعيينه في 1 شباط (فبراير) عام 2012 ممثلاً خاصاً للاتحاد الأوروبي لعملية السلام في الشرق الأوسط.وفي ما يأتي نص المقابلة مع السفير راينيكه:
تقول السلطة الفلسطينية إنها قد تصل إلى مرحلة لا يعود في مقدورها دفع رواتب موظفيها. هل يُقلقكم هذا الأمر؟
- أعتقد أن هذا الأمر يجب أن يكون مصدراً كبيراً للقلق. إذا لم تعد هناك أموال لدى أي دولة ولم يعد في استطاعتها دفع رواتب جنودها وشرطييها وموظفيها ومواطنيها، فإنها تكون عندئذ تواجه مشكلة شديدة. وهذا ما ينطبق على الفلسطينيين اليوم. إنه أمر يجب أن يُقلقنا كثيراً، كما يجب أن يكون مصدراً كبيراً للقلق لإسرائيل والأردن ودول أخرى. لكنني اعتقد أن فقدان القدرة المالية (للسلطة) يجب أن يحفّزنا على أن نعمل بجهد أكبر من أجل الوصول إلى حل سلمي للنزاع (العربي – الإسرائيلي).
> يصر الفلسطينيون على الذهاب إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة للتصويت على نيلهم عضوية «دولة غير عضو» في الأمم المتحدة. ما هو موقف الاتحاد الأوروبي؟
- ربما تكون للطلب الفلسطيني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة للحصول على صفة الدولة غير العضو، تبعات مالية وسياسية خطيرة. وإنني واثق أن الرئيس عباس يدرس كل الخيارات بدقة، والاتحاد الأوروبي ليس لديه موقف من هذه المسألة لأنه لا يعرف بعد ماذا يريد الفلسطينيون بالتحديد. يجب أن نعرف ما هي نيتهم الحقيقية. ناقشنا الأمر مع الفلسطينيين، لكن بما أننا لم نر اقتراحهم المحدد، فالاتحاد الأوروبي لم يحدد موقفه بعد. لكن إذا أخذنا في الاعتبار ما حصل العام الماضي عندما كان هناك اقتراح محدد من الفلسطينيين (في شأن التصويت على عضوية منظمة يونيسكو)، فإنني لست متفائلاً جداً الآن بأن الاتحاد الأوروبي سيصل إلى موقف موحد من هذه المسألة، لكن هذا سيعتمد على الأفكار والاقتراحات المحددة التي سيقدمها الفلسطينيون.
يهدد الأميركيون بأنهم سيتوقفون عن دفع المستحقات المالية للسلطة الفلسطينية إذا قدم الرئيس محمود عباس (أبو مازن) طلبه للأمم المتحدة في خصوص الدولة. فهل يعتزم الاتحاد الأوروبي أن يحذو حذو الأميركيين بوقف مخصصاته للفلسطينيين إذا قاموا بخطوتهم هذه؟
- الاتحاد الأوروبي ملتزم دفع المخصصات المالية التي وعد بها في السابق. ليس هناك أي شك في ذلك. الدول الاعضاء في الاتحاد الأوروبي قدّمت مساعدات للفلسطينيين على مدى السنوات الـ 19 الماضية منذ اتفاق اوسلو، وليس هناك أي مؤشرات إلى أن أياً منها سيتوقف عن مواصلة تقديم المساعدات للفلسطينيين. لكن الأزمة المالية العالمية تؤثر في موازنة الاتحاد الأوروبي وقدرته على دفع أموال إضافية. سنحترم ما تعهدنا به، وأنا متفائل أيضاً بأننا سنواصل ذلك خلال السنوات المقبلة، لكن لن يكون في مقدورنا دفع أموال إضافية (لسد عجز الموازنة الفلسطينية).
> أنت ممثل للاتحاد الأوروبي في عملية السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين. لكن هناك من يتساءل هل هناك فعلاً عملية سلام كي تكون مشاركاً فيها؟
- كانت لدينا عملية سلام حتى العام الماضي. سهّلت «الرباعية» إجراء مفاوضات سلام في أيلول (سبتمبر) عام 2011، وهذه العملية تنتهي أواخر عام 2012، أي بعد نحو شهرين. لكن إذا تكلمنا بواقعية، يجب أن نقول إن الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، لأسبابهما المختلفة، لم يتمكنا من الوصول إلى اتفاق.
> تعتبر أن عملية السلام مجمدة لكنها لم تمت بعد؟
- عملية السلام لم تمت بعد. رئيس الوزراء الإسرائيلي (بنيامين نتانياهو) أعلن مراراً أنه منفتح على المفاوضات. والرئيس عباس أعلن مراراً الموقف ذاته، وقال إنه مستعد لذلك متى ما توقف الإسرائيليون عن نشاطهم الاستيطاني الذي كان دائماً مسألة شائكة بين الطرفين. كما أشار الرئيس عباس أخيراً إلى أنه مستعد لمفاوضات بلا شروط بعد أن تقوم الجمعية العامة للأمم المتحدة بالتصويت على وضع «الدولة غير العضو». لذا نرى أن خيارات التفاوض بدأت بالظهور، على رغم أننا لا نعرف بعد أي من هذه الخيارات سيتم السير به.
ستمثّل السنة 2013 مناسبة مرور 20 سنة على أوسلو. لقد طال الوقت كثيراً للوصول إلى اتفاق سلام شامل، سواء للأطراف المعنية نفسها أو للأسرة الدولية. ونظراً إلى الحقائق على الأرض، حل الدولتين في خطر. لكن يبقى هذا الحل هو الخيار الأفضل لكلا الطرفين. ربما تكون أمامنا فرصة واحدة أخيرة لإبرام اتفاق.
> بوصفك ممثلاً للاتحاد الأوروبي بين الفلسطينيين والاسرائيليين، هل تزور قطاع غزة للإطلاع على معاناة شعبه؟
- أقوم بزيارة الأراضي الفلسطينية وإسرائيل كل أربعة أو خمسة أسابيع، وبالتأكيد أذهب إلى غزة عندما أكون هناك. أرى أن غزة جزء لا ينفصل من الأراضي الفلسطينية، على رغم أن الوضع السياسي فيها مختلف حالياً، للأسف، عن الضفة الغربية. لكن الضفة وغزة تشكلان منطقة واحدة، ولا أرى حلاً (للنزاع الفلسطيني – الإسرائيلي) إذا لم تكونا جزءاً موحداً من الحل ذاته.
> وبما أنك تزور غزة بوصفك ممثلاً للإتحاد الأوروبي، هل تلتقي حركة «حماس» الحاكمة هناك، على رغم أن الاتحاد الأوروبي يقاطعها بسبب عدم تلبيتها شروط «الرباعية» (نبذ العنف والتخلي عن خيار تدمير اسرائيل والتزام الاتفاقات السابقة)؟
- ليس لدي اتصال معهم عندما أذهب إلى غزة. أتكلم إلى فلسطينيين من غزة، لكن ليس إلى ممثلين عن حماس. قرار الاتحاد الأوروبي ما زال هو نفسه: لا كلام مع «حماس». والأمر الآن متروك لـ «حماس» كي تطوّر موقفها في شكل يسمح بأن نتكلم مع بعضنا البعض.
> هل تقر بأن سياستكم هذه فشلت: «حماس» لم تغير موقفها ولم تلب شروطكم؟
- لا اعتقد أن ذلك يمثّل فشلاً. الأمر مبدئي للاتحاد الأوروبي: نحن نتكلم مع حكومات تحترم القانون الدولي والشروط الثلاثة التي وضعتها الرباعية. إذا وافقت حماس على هذه المبادئ، فإننا نكون منفتحين للنقاش معها، لكن على «حماس» أن تكون واضحة في هذا الشأن.
> وهل ترون أي مؤشر الى تغيير موقف «حماس» في ظل تنحي مشعل عن القيادة؟
- يجب أن ننتظر لمعرفة هل سيؤدي تنحي مشعل إلى أي تغيير. نحن نأمل بحصول تغيير في موقف «حماس»، لكن علينا أن نرى كيف ستتصرف القيادة الجديدة.
> الربيع العربي جاء بجماعة «الإخوان المسلمين» أو حركات تنتمي إلى مدرستها إلى دول المنطقة، من مصر إلى تونس إلى المغرب. فهل ترى أن ذلك يسهّل أم يعقّد تحريك عملية السلام، خصوصاً أن «حماس» جزء من مدرسة «الإخوان»؟
- يجب علينا ألا نستبعد أن الربيع العربي يمكن أن يفتح نافذة فرصة جديدة لتحريك السلام. ويجب أن لا ننسى أن مبادرة السلام العربية التي أُطلقت في قمة بيروت عام 2002 ما زالت موضوعة على الطاولة. وربما يكون هذا هو الوقت الملائم لاستغلال الفرصة التي تتيحها هذه المبادرة. الحكومة المصرية الآن مشغولة جداً بأوضاعها المحلية، وهو أمر يمكن تفهمه، لكن على المدى البعيد، علينا أن نواصل إشراك المجتمع الدولي، العرب وغير العرب، في جهد تحقيق السلام الشامل.
> وبحسب معلوماتك، هل ما زالت مصر تؤيد مبادرة السلام العربية؟
- لم أسمع بأي شيء يدل على عكس ذلك.